أنت هنا

قراءة كتاب محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

كتاب " محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته " تأليف محيي الدين محمد عطية ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
5
Average: 5 (4 votes)
الصفحة رقم: 7

عفو النبى صلى الله عليه وسلم

ما أعظم عفو النبى صلى الله عليه وسلم عن الأعداء، فقد مثل عفو الإسلام خير تمثيل، وأفهم الجميع أن الإسلام جاء يريد الخير للجميع، لأوليائه وأعدائه جميعاً، وليس ديناً يحقد على أحد، وليست بعض ممارساته الصارمة نابعة عن القسوة، وإنما هى نابعة من روح تعميم العدالة على الجميع.فقد اشتد أذى المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد، إذ قتل عمه حمزة رضى الله عنه ومثل بجسده الشريف، وقتل العشرات من المسلمين، فتقدم بعض الصحابة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، واقترحوا عليه أن يدعوا على المشركين ليعذبهم الله بعذاب من عنده، كما كان يعذب المشركين الأولين بدعوة أنبيائهم عليهم، لكن النبى صلى الله عليه وسلم امتنع عن ذلك وقال : إنى لم ابعث لعاناً ولكن بعثت داعياً ورحمة([34]).

وجاء إعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم والبردة على كتفيه صلى الله عليه وسلم فجذب الإعرابى أطراف الرداء جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البردة فى صفحة عاتق النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول بخشونة بالغة : يا محمد، احمل لى على بعيرى هذين من مال الله الذى عندك فإنك لا تحمل لى من مالك، ولا من مال ابيك، فسكت النبى صلى الله عليه وسلم برهة ثم قال : المال مال الله وأنا عبده ثم قال : ويقتص منك يا إعرابى ما فعلت بى، قال لا فقال صلى الله عليه وسلم : ولم ؟ قال : لأنك تعفو وتصفح ولا تكافئ بالسيئة الحسنة، فضحك النبى صلى الله عليه وسلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر[35].

ومن عظيم عفوه صلى الله عليه وسلم معاملته مع أهل مكة، أهل الشرك والكفر، الذين قتلوا أصحابه، وأنصاره، وأقرباؤه فى عشرات الحروب والذين أخرجوه صلى الله عليه وسلم من مسقط رأسه الشريف، وبلد الله وبلد آبائه، والذين عذبوا المهاجرين بأنواع التعذيب وقتلوا العديد منهم، والذين تآمروا على قتله صلى الله عليه وسلم عدة مرات، والذين مارسوا معه صلى الله عليه وسلم وأنصاره كل أنواع المظالم، هؤلاء جميعهم، جاءهم النبى صلى الله عليه وسلم فاتحاً منتصراً عليهم، حياتهم كلها رهن كلمة ينطق بها، ومع هذا نظر إليهم نظرة كلها عفو ورحمة وقال لهم: إذهبوا فأنتم الطلقاء.

رحمة النبى صلى الله عليه وسلم

لا تكفي المجدات الكبيرة، للحديث عن رحمته صلى الله عليه وسلم إنما نحتاج حقيقة إلى أعمار وأعمار للاطلاع على مظاهر رحمته ولتقدير مدى عظمة رحمته،و يكفي أن نذكر أن الذي شهد له بعظم هذه الرحمة ليس من عاصره أو من سمع عنه فقط، بل شهد بها رب العزة تبارك وتعالى، وجعل هذه الشهادة محفوظة في كتابه العظيم: القرآن الكريم، يتذكرها المسلمون دوما ُ كلَّما قرءوا الكتاب العظيم وذلك إلى يوم الدين.. قال تعالى لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[36] لقد كانت رحمته صلى الله عليه وسلم رحمة عجيبة، فقد شملت الرجال والنساء، الأقوياء والضعفاء ،الأصحاء والمرضى الأغنياء والفقراء ، الخدم والرقيق ، الإنسان والحيوان، اليهود والنصارى ، حتى أنها شملت قوما خالفوا منهجه، وأنكروا الرسالة، ورفضوا النبوة، وعبدوا غير الله تعالى! إنَّ هذه الرحمة لخير دليل على أنه كان رحمة للعالمين، بالمفهوم الشامل الواسع لكلمة "العالمين". قال تعالى: " وما َأرْسْلناك ِإلَّارحمًة للْعاَلمين"[37]

إنه لشيء شديد الإبهار أن نراه يرحم ويبر ويعطف ويحنو على أولئك الذين عذبوه وعذبوا أصحابه، وعلى أولئك الذين مارسوا معه ومع المسلمين أشد أنواع القسوة والعنف!!

إن التاريخ الطويل من الصد عن سبيل الله، وفتنة المسلمين عن دينهم، لم يورث في قلب رسول الله شعورا بالانتقام، أو رغبة في الكيد أو التنكيل، إنما على العكس تماما وهذا هو الفارق الفارق الجلي بين أخلاق عامة البشر وأخلاق النبوة،

إن رسولنا الكريم كان حريصا كل الحرص على إيصال دعوته إلى كل من هو على غير الإسلام وكان يبذل قصارى جهده في الإقناع بالتي هي أحسن، وكان يحزن حزنا شديدا إذا رفض إنسان أو قومٌ الإسلام، ؛ فحملها إلى كل مشرك أو يهودي أو نصراني أو مجوسي، حتى وصل الأمر إلى أن الله عز وجل نهاه عن هذا الحزن والأسى قال تعالى يخاطبه ل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ "[38] ومع شدة هذا الحزن إلا أن الرسول لم يجعله مبررا للضغط على أحد ليقبل الإسلام إنما جعل الآية الكريمة لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " منهجا له في حياته، فتحقق في حياته التوازن الرائع المعجز؛ إذ إنه يدعو إلى الحق الذي معه بكل قوة، ولكنه لا يدفع أحدا إليه مكرها أبدا.. وسبحان الذي رزقه هذا الكمال في الأخلاق!

حلم النبى صلى الله عليه وسلم

ما أسمى صفة الحلم وأحبها إلى القلوب ! وكم هي عظيمة هذه الصفة حتى جعلها الله عز وجل من علامات النبوة وبراهينها وما أروع الموقف الذي يتجلى فيه حلم النبوة فيهتدي به العقلاء إلى دين الله هداية قناعة ويقين ومحبة.

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى فى الحلم، لأن الله تعالى أدبه فأحسن تأديبه، فكان القدوة فى سعة الصدر وسماحة النفس التى تليق بمكانته ورسالته، فهو صلى الله عليه وسلم صاحب دعوة جديدة يعاندها أكثر النـاس، وفيهم الأقوياء والضعفاء، والحمقى والعقلاء، والأقارب والبعداء، وفيهم الذين يسـألون أو يجـادلون ليتبينوا، والذين لا يريدون من الجدال إلا العناد، والحلم فى كل حال من هذه الحالات هو القوة النفسية التى لا تغنى قوة غناءها، وحلمه صلى الله عليه وسلم أوسع من أن يحـاط بجوانبه، فلولا هذا الحلم ما استطاع أن يسـوس شـعباً كالعرب، يأنف أن يطيع أو ينصاع. وهناك كثير من المواقف التاريخية التي تؤكد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان حليما في معاملاته مع الناس حتى ولو كانوا أعداؤه،فقد روى أن أحد علماء أهل الكتاب من اليهود[39] قال: لم يبق من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفتها فى وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه : أن يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه، فابتعت منه تمراً معلوماً إلى أجل معلوم، وأعطيته الثمن، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه ورداؤه، ونظرت غليه بوجه غليظ، فقلت يا محمد ألا تقضينى حقى ؟ فو الله إنكم يا بنى عبد المطلب لمطل، وقد كان لى بمخالطتكم علم، فقال عمر بن الخطاب أى عدو الله، أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم ما أسمع ؟ فو الله لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفى رأسك، ورسول الله ينظر إلى عمر فى سكون وتؤدة، وتبسم، ثم قال : أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، تأمرنى بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة[40]، إذهب يا عمر فاقضه حقه، وزده عشرين صاعاً، مكان ما روعته، ففعل عمر رضى الله تعالى عنه فقال العالم لعمر : يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنتين، لم أخبرهما منه بسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد خبرتهما، فأشهدك أنى رضيت بالله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً([41]).

أن مبدأ الحلم هو أحد المبادئ التي تعامل بها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أعدائه وأصحابه على السواء , فكسب الكثير من القلوب فأحاطت به ولم تكن ترضى أن يصاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمكروه حيا أو ميتا فقد أشرقت قلوبهم بنور الإيمان وساروا وراء صاحب الخلق العظيم الذي يسبق حلمه غضبه ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً وأدركوا معنى قول الله تعالى يخاطب نبيه : "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"[42].

ما أحوجنا إلى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق الكريم، والطبع النبيل،

شجاعة النبى صلى الله عليه وسلم

الشجاعة من أكرم الخصال التي يتصف بها الرجال، فهي عنوان القوة، وعليها مدار إعزاز الأمة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فالشجاعة صفة لا يتحلى بها إلا الأقوياء الذين لا يأبهون الخوف، ولا يجعلون الخور والضعف ديدنهم .

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلمأشجع الناس، بل كان المثل الأعلى فى الشجاعة ، فقد فرت منه جيوش الأعداء وقادة الكفر في كثير من المواجهات الحاسمة، بل كان يتصدر صلى الله عليه وسلم المواقف والمصاعب بقلب ثابت وإيمان راسخ، كان شجاعاً فى جهره بالحق، وفى دفاعه عن العقيدة، مهما تكن عاقبة الشجاعة، كل ذلك من أجل إعلاء كلمة الله، وحماية الإسلام من عدوان المشركين، وتحرير الناس من أغلال الوثنية وإرهاق الاستعباد، ومخازى العقائد والنظم ومفاسـد الأخـلاق، لتحل محلها أسمى عقيدة، وأصلح نظام، فعندما ضاقت قريش بدعوته إلى الإسلام، وبتسفيه أحلامها، وعيب آلهتها، مشوا إلى عمه أبى طالب وقالوا له: إن لك سناً وشرفاً ومنزلة، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين. فعظم أبو طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفساً بخذلان إبن أخيه، فقال لمحمد: يا ابن أخى إن قومك قد جاءونى، فقالوا لى كذا وكذا، فأبق علىّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه تخلى عنه وأنه خاذله، وأنه قد ضعف عن نصرته فقال: ياعم، والله لو وضعوا الشمس فى يمينى، والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته"[43]. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم، إذا حمي الوطيس واشتد البأس يحتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول علي رضي الله عنه: " كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه [44]

إن قوة النبي صلى الله عليه وسلموشجاعته، لم تكن في غير محلها، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلمبيده شيئا قط، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل"[45].

لقد كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مضرب المثل، ومحط النظر، فهو شجاع في موطن الشجاعة، قوي في موطن القوة، رحيم رفيق في موطن الرفق، فصلوات ربي وسلامه عليه.

الصفحات