أنت هنا

قراءة كتاب الاحكام الخاصة في السنة النبوية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاحكام الخاصة في السنة النبوية

الاحكام الخاصة في السنة النبوية

كتاب " الاحكام الخاصة في السنة النبوية " ، تأليف محمد الخيمي ،والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر عام 2014 ، 
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر:
الصفحة رقم: 1

القسم الأول : المدخل إلى قضايا الأعيان
الفصل الأول : مصطلح "قضية العين" وتطوره التاريخي
المبحث الأول : تعريف قضية العين وأنواعها
 

المطلب الأول: تعريف قضية العين

أولاً- المعنى اللغوي

1- القضية: في اللغة هي الحكم والفصل، والقضاء في اللغة على معانٍ، كلّها ترجع إلى تمام الشيء وانقطاعه وإنفاذه وإعلامه[5.

2- العين: عين الشيء في اللغة: نفسه وشخصه وأصله، والجمع أعيان، وفي الحديث: «أوَّه، عين الربا»[6، وتعيين الشيء: تخصيصه من الجملة.

ويطلق هذا اللفظ في اللغة على معانٍ كثيرة، منها: حقيقة الشـيء، وخياره، والجاسوس، والنّبع، والباصرة، والذهب[7، وغيرها.

ثانياً- المعنى الاصطلاحي

ليس لمفردتَي (قضية) و(عين) تعريف خاصّ يُعِين على الوصول إلى المعنى الاصطلاحي للتركيب الإضافي (قضية العين)، وإن كان المناطقة يعرِّفون القضية بأنّها: «قول يصحّ أن يقال لقائله: صادق فيه أوكاذب»[8، وهي بهذا مرادفة للخبر في اصطلاح البيانيين[9، ويُعرِّفون (العين) بأنّها «ما له قيام بذاته»، ومعنى قيامه بذاته أن يتحيَّز بنفسه غير تابع لتحيّز شيء آخر[10.

غير أنّ هذا التعريف لا يساعد على الوصول إلى تعريف دقيق لمصطلح (قضيّة عين).

ولم أجد للأصوليين -بحسب ما انتهى إليه البحث- تعريفاً جامعاً مانعاً لمصطلح (قضية عين)، اللهمّ إلاّ ما يذكرونه

على سبيل التعريف بالمثال، وهو تعريف قاصر[11.

إلا أنّه يدور في اللسان الأصولي تراكيب مثل (واقعة عين)، و(قضية عين)، و(قضية في عين)، و(حادثة عين)، و(قصة عين)، وكلها -كما ترى- تدور على لفظ (عين)، وعين الشـيء -كما سبق- هي شخصه ونفسه وذاته، وكأنَّ الأصوليين قصدوا بهذه الإطلاقات ما يدل عليه لفظ عين من الخصوص والشخصية وعدم الشيوع في الجنس، أي: كأنّهم قصدوا أن يقولوا (قضية شخصية)، و(واقعة شخصية)، أي: خاصّةٌ بشخص لا عامّةٌ في الناس؛ كما هي القاعدة في نصوص الشرع.

ولعلّ ظهور هذا المعنى، والاكتفاء بدلالته اللغوية، جعل المصنّفين غير محتاجين إلى تعريفه تعريفاً خاصّاً، على نحو صنيعهم في المصطلحات الأصولية الأخرى، واستخدموا للتعبير عنه ألفاظاً مختلفة لها المؤدّى نفسه لغوياً، فقالوا: «قضية عين» و«واقعة عين» و«حادثة عين» وغيرها.

وبعد استقراء عدد كبيرمن النّصوص التي تصدق عليها هذه الإطلاقات للأصوليين، يمكن تعريف قضية العين في السنّة النبوية الشريفة بالتعريف الآتي:

حكمه صلى الله عليه وسلم لشخص مخصوص في واقعة، على خلاف ما دلَّ عليه الدليل العامّ، على وجه يمتنع معه إلحاقُ أحدٍ بذلك الشخص، إمّا لوجود دليل الخصوصيّة، وإمّا للإجمال القائم في الواقعة، والذي يتعذَّر معه تعميمُ الحكمِ على غير صاحب الواقعة .

شرح التعريف وقيوده:

- «حكمه صلى الله عليه وسلم»: فقضايا الأعيان المقصودة في هذا البحث هي القضايا المستفادة من تصـرّفاته صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وتقريراً، وإلا فإنَّ قضايا الأعيان ليست قاصرةً على السنّة الشريفة، بل هي موجودة في القرآن الكريم، وفي فتاوى المجتهدين كما سيأتي إن شاء الله.

- «لشخص مخصوص» : فحكمُه صلى الله عليه وسلم في قضية العين يكون شخصيّاً، وليس فيه دلالةٌ على العموم من جهة اللّغة.

- «على خلاف ما يدلّ عليه الدليل العامّ» : فلا بدَّ من وجود تعارض بين حكمه صلى الله عليه وسلم في تلك الواقعة، وبين الدليل العامّ الذي يبيّن حكمَ تلك الواقعة؛ لأنّ حكمه الخاصّ r في الواقعة، إذا لم يكن معارضِاً الدليلَ العامّ، فإمّا أن يكون موافِقَاً له، وعند ذلك يكون فرداً من أفراده، أو أن يكون متمايزاً عنه، وعند ذلك يكون دليلاً مستقلاً.

وعموم الدّليل قد يكون لفظيّاً، وقد يكون معنويّاً، كأصول التشريع وقواعده العامة.

- «على وجهٍ يمتنع معه إلحاق أحد بذلك الشخص »: أي: يمتنع قياسُ تلك الواقعة على غيرها، وذلك لأحد سببين:

1- « إمّا لوجود دليل الخصوصيّة» : بأن يصرِّح r بأنّ حكمه في تلك الواقعة خاصٌّ بها.

2- «أو للإجمال القائم في الواقعة»: والإجمال هو عدم وضوح الدلالة؛ وسببه في الواقعة هو تعدّد الاحتمالات التي تتنازعها، بما يتعذّر معه الاستدلال، ولا يتحصَّل منه علّة يُرْكَن إليها في القياس.

وسيأتي لهذا التعريف مزيدُ بيانٍ وتفصيلٍ عند الكلام على المعالم العامّة لقضية العين إن شاء الله تعالى.

وربّما عبّر الأصوليون عن مصطلح (قضية عين) بمصطلحات أخرى، أهمّها:

- قضية في عين.

- قضية عينية.

- واقعة عين، أي: الحادثة أو النازلة التي صدرت فيها قضية العين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

- حادثة عين.

- قصّة عين.

- قضية خاصّة.

والمناسبة بين هذه المصطلحات وبين مصطلح (قضية عين) ظاهرة جداً، ولذلك لم يفرِّق الأصوليون بينها في الاستخدام، بل استخدموها على الترادف من غير تمييز بينها.

ومن المصطلحات التي يُعبَّر بها عن قضية العين أيضاً مصطلح (حكاية حال)، و(قضية حال)، و(واقعة حال)، وهي مصطلحات مترادفة فيما بينها، ولكنّ الأصوليين يعبّرون بها عن نوع محدَّد من أنواع قضايا الأعيان، وهو ما كان من الأحكام في واقعة لا يوقَف فيها على علَّة ظاهرة يمكن بها تعميم الحكم.

ودراسة حكايات الأحوال جزء مهمّ من البحث؛ لأنّ دراستها هي دراسة لقضايا الأعيان، ولذلك فقد أُفرِدَ لها بابٌ خاصٌّ من هذا البحث، والتفصيل فيها مُحالٌ عليه.

وقد يغلب استخدام هذا المصطلح على ذاك عند بعض المصنّفين، وينعكس الأمر عند مصنّف آخر، كما نجده مثلاً عند الإمام النووي في سِفْرَيه الجليلين (المجموع)[12 ، و(شرح صحيح مسلم)، فإنّه -(ص)- يستخدم مصطلح (قضية عين)، ولا يكاد يستخدم مصطلح (واقعة عين)، وقليلاً ما يستخدم مصطلح (حكاية حال) أو (قضية حال).

وينعكس الأمر عند الحافظ ابن حجر العسقلاَّني[13 في كتابيه (فتح الباري)، و(التلخيص الحبير)، حيث يكثر جداً استخدام مصطلح (واقعة عين)، ويقلّ جداً استخدام مصطلح (قضية عين) و(حكاية حال) أو(قضية حال).

أما الإمام السرخسي[14 في (المبسوط) فيستخدم مصطلح (حكاية حال).

وقد تقدّم أنّ هذه المصطلحات تُستخدم على الترادف، وهذا ما يلاحظ بوضوح عند تتبُّع هذه المصطلحات في المصنفات التي سبق التمثيل بها، فما يسمّى في مصنَّفٍ (واقعة عين) يسمّى نفسُه في مصنَّفٍ آخر (قضيةَ عينٍ) أو (حكايةَ حالٍ)، والعكسُ بالعكسِ.

الصفحات