أنت هنا

قراءة كتاب السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس

كتاب " السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس " ، تأليف عبد الحي علي قاسم ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 3

محددات وأهداف السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس

المحافظون بشكل عام وبمختلف تياراتهم شعروا بعد نهاية الحرب الباردة بأنهم قد فقدوا المبدأ المحوري الذي يوحد صفوفهم، والمتمثل بالخطر السوفياتي، وعولمة النموذج الأمريكي الليبرالي ثقافياً واقتصادياً في ظل إدارة كلينتون لم تَحل دون خروج "صمويل هنتنجتون" بنبوءة صراع الحضارات بين العالمين العربي والإسلامي من جانب، والغربي من جانب آخر، بناء على بعض الأحداث والنزاعات العرقية والأثنية هنا وهناك، لكن كلينتون رفض مفهوم أن يكون الإسلام عدو للغرب، بل وسعى في الفترة الأخيرة من رئاسته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإن كان هذا الحل يأتي وفق الرؤية الإسرائيلية لكي يقضي على عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، والتي لم يكن منها غياب الديمقراطية والحرية عن المنطقة العربية(4).

هذه السياسة الخارجية لكلينتون هي وفقاً للجدل الدائم بين المحافظين والواقعيين، وتأتي في إطار تعزيز منهج الواقعيين الذين يرون أن السياسة الخارجية تنشأ عن جدل دائم بين المصالح والأخلاق، وبين البراغماتية والأيدلوجية، وبين العمل والفكر(5).

الإستراتيجية الأمريكية التي استمر العمل بها لمدة 50 عاماً، تم استبدالها بعد أحداث 11سبتمبر 2001م بإستراتيجية جديدة من قبل المحافظين الجدد الذين رأوا في هذه الأحداث فرصة حقيقية لطرح كل فكرهم وتوجهاتهم السياسية ومعتقداتهم وأيدلوجياتهم موضع التنفيذ، عندما انطلق التيار الديني الإنجيلي واللوبي الصهيوني في حشد وتعبئة الرأي العام ضد كل ما هو إسلامي، وضرورة وقوف الولايات المتحدة بكل إمكانياتها إلى جوار إسرائيل في حربها ضد الحركات الإسلامية التي تهددها.

وتحت تأثير الصدمة أصبح جزء كبير من الشعب الأمريكي معبأ تقوده الإدارة الأمريكية وفقاً لأفكار ومعتقدات سياسية كانت معلنة من قبل تيار المحافظين الجدد الذي يسيطر في حكومة الرئيس بوش على السياسة الخارجية، وتحول أفكار هذا الجناح المتشدد إلى أهداف إستراتيجية لصالح إسرائيل، هذا التيار في معظمه هم رجال إسرائيل ومستشاروها السياسيون الذين أصبحوا في الصف الأول في إدارة بوش الابن، هذا التيار قدم إطاراً فكرياً متكاملاً لسياسة الولايات المتحدة بعد 11سبتمبر، وهو ما عجزت القوىالمحافظة الأخرى عن تقدم بديل له، ويقوم هذا الإطار على استبدال خطر الشيوعية بخطر الإرهاب، باعتباره التحدي الأساسي الذي يواجه الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل(6).

وفي الحقبة ذاتها زادت الصلة قوة بين العناصر المعروفة بنشاطها في دعم إسرائيل، ولها سجل طويل في خدمة إسرائيل، وبين دوائر صنع القرار، بعد أن شغلت مواقع الصف الأول في وزارة الدفاع والبيت الأبيض، مثل إليوت إبرامز، وبول وولفيتز، و ريتشارد بيرل(7)، وغيرهم من أصحاب الولاء المزدوج، والذين أمضوا سنوات عملهم في إسرائيل في تقديم المشورة السياسية للحكومة اليمينية في إسرائيل، واستمروا يقدمون نفس المشورة للحكومة الأمريكية بعد أن أصبحوا أعضاء في حكومة بوش.

كما شهدت إدارة جورج بوش الابن تصاعد نفوذ التيار المحافظ الديني، وتحالفه مع التيار المحافظ الجديد بخصوص العديد من قضايا السياسة الخارجية وخاصة قضايا الشرق الأوسط مثل القضية الفلسطينية والعراق وغيرها من القضايا الأخرى، وفي المقابل انحسار تأثير التيار المحافظ التقليدي والانعزالي، والذي أصبح على هامش الحياة السياسية في الحزب الجمهوري.

ومن أمثال هؤلاء وزيرا الخارجية الأمريكية "كولن باول" و"كوندليزا رايس" وهذه الأخيرة انتقلت إلى جانب ما يسمون الصقور في حكومة بوش عندما وجدت أن الميزان يميل إلى جانبهم، وأن الصراع بينهم وبين باول قد حسم لصالحهم(8).

إذاً نحن أمام فريق متجانس من أنصار إسرائيل تكشف كتاباتهم وأقوالهم المنشورة والمعلنة أن إسرائيل توجد دائماً كنقطة مرجعية لهم، وفي مراكز تفكيرهم.

الصفحات