قراءة كتاب المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل

المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل

كتاب " المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل " ، تأليف احمد محمد علي ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 3

1 -- القـاهــــرة

مقـــدمـة

كان عام 1863 عاماً هاماً في تاريخ القاهرة . فهو العام الذي تولي إسماعيل باشا فيه الحكم، وهو أول حاكم منذ 9 قرون يرتبط بمشروع شامل لتنمية المدينة، وكان هذا المشروع يمثل بالضرورة محاكاة لنموذج تنمية المدن الغربي الذي أظهرت فيه أوروبا تفوقها .([1]) ليستكمل المشروع الأكبر" مصر الحديثة " الذي بدأه جده محمد علي باشا، فكل الأمور كانت مهيأة بهذا الإنجاز الضخم، وعلي رأسها القوة الاقتصادية الناتجة عن الارتفاع المفاجئ لأسعار القطن.([2])

ولا شك في أن إسماعيل كان محباً للبناء والتجديد، عظيم الآمال في النهوض بأمته، فنظر إلي مدينة القاهرة فوجدها محصورة منكمشة في أحضان المقطم بأحيائها القديمة وأزقتها الضيقة . فمضي قدماً في استنباط وسائل التجميل والتحسين بفتح الشوارع وإنشاء المنتزهات والحدائق والقصور الفخمة اللائقة بعاصمة ملك الفراعنة وحاضرة التشريع الإسلامي.([3])

ومن هنا يتضح أن إسماعيل رمي إلى غرضين :([4])

الأول : إدخال ما يمكن إدخاله من إصلاح اجتماعي وصحى علي قاهرة المعز مع إبقائها علي ما هي عليه من ذاتية .

الثـاني: إنشاء قاهرة أخري هي " قاهرة إسماعيل " مقامة علي أحدث الطرز العصرية بشوارعها الفسيحة وميادينها الواسعة وقصورها الفخمة النبيلة .

فكان تحديث القاهرة بالنسبة لإسماعيل رمزاً لارتقاء مصر حضارياً وتجسيداً لرغبته العارمة في أن يشهد الغرب عاصمة أوربية في القاهرة تحكم دولة عصرية تقوم علي ضفاف النيل ، تمتد من الإسكندرية إلي الخرطوم . ([5])

فراح إسماعيل يزيل ما بقي شمالي قاهرة المعز من أكوام قذرة ، ويردم ما لم يزل من مستنقعات وبرك تبعث روائح كريهة، وينظف ما بين بابي الفتوح والنصر وقلعة الكبش والسيدة زينب. ([6])

وكانت القاهرة علي موعد للدخول في عصر جديد من العمران الحضري في ربيع 1868، حيث أقيم معرض باريس الدولي الذي كان فكرة البارون " هاوسمان " الذي أنشأ غابة بولونيا بالقرب من باريس ، وفكر الخديوي في هذا اللقاء أن يحول منطقة الأزبكية إلي حدائق منسقة علي هذا الطراز وهذا يؤكد استعانته فيما بعد بهذا المهندس.([7])

لم يكن لدي إسماعيل الوقت لإحداث تغيرات ضرورية تشمل القاهرة الشرقية، ففكر في استحداث مدينة جديدة تمثل واجهة للقاهرة القديمة من الجهة الغربية . وبعد عودته من باريس بنحو شهرين، بدأ الخديوي إسماعيل خطوات التنفيذ لمشروعه الكبير . فكانت البداية أن قام بإسناد ديوان الأشغال العمومية إلي علي باشا مبارك، وكانت المهمة الرئيسية هي إعداد برنامج شامل لتخطيط وتطوير القاهرة طبقاً لطراز مدينة باريس .

وقد قام علي باشا مبارك بإعداد مشروع قانون يضع إطاراً لمشروعات إسماعيل العمرانية يختص بإعادة تنظيم المدينة، ووضع تقسيماً إدارياً، وكان ذلك في 8 يوليو 1868 فقام بتقسيم القاهرة إلي أربعة أقسام بحيث يضم كل قسم ثمنين من الثمانية أثمان التي أقامها محمد علي باشا .

" باب الشعرية مع الأزبكية، الدرب الأحمر مع الجمالية، الخليفة مع قوصون وعابدين مع درب الجماميز " وكانت النواحي مقسمة إلي أربعة أقسام وهي : مصر القديمة، بولاق، شبرا، الوايلى .([8])

وتتضمن لائحة التنظيم 34 بنداً بالإضافة إلي الاعلان الصادر من ناظر الجهادية بشأن بيان الرسوم اللازم تحصيلها بديوان الاشغال العمومية .([9])

والواقع أن تلاقي " تخطيط المدينة الحديثة " و" تخطيط مؤسسات التعليم " لم يكن محض صدفة . فأعمال علي باشا مبارك كانت تعبر عن اهتمامات عصره، فالشوارع تمهد والمدارس تشيد، تعبيراً عن إنجاز لنظام ثقافي وترتيب اجتماعي .

الصفحات