كتاب " الكآبة بين كبار السن من العراقيين داخل الوطن والمهجر " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب الكآبة بين كبار السن من العراقيين داخل الوطن والمهجر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الكآبة بين كبار السن من العراقيين داخل الوطن والمهجر
أولاً: مقدمــــة:
لقد خلق الله الإنسان، وأبدع في خلقه وقد كرمه عن غيره من المخلوقات، والإنسان هذا يمر بمراحل عمرية بدءاً بمرحلة الطفولة ثم المراهقة فمرحلة النضج ثم مرحلة الشيخوخة، وقدا شار إلى ذلك القران الكريم في قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[[سورة الحج، الآية (5)].
وتتميز كل مرحلة من المراحل التي يمر بها الإنسان بخصائص مختلفة تميزها عن غيرها من المراحل، ولذلك فأن هذه المراحل تعتبر سلسلة متصلة الحلقات يتداخل بعضها في البعض الأخر.
وتعد مرحلة الشيخوخة آخر المراحل التي يمر بها الإنسان، وتتمثل هذه المرحلة بحاجة الفرد فيها إلى رعاية واهتمام وذلك تمشياً مع التغيرات السيكولوجية والبيولوجية التي تطرأ عليه كنتيجة طبيعية للتقدم في السن. وما يرافقه من ضعف في بنيانه الجسمي وزيادة تحسسه من مثيرات البيئة التي يعيش فيها.
وقد أدت عدة عوامل إلى تزايد أعداد كبار السن في الدول النامية وتتمثل هذه العوامل بالانخفاض الملموس في معدلات الخصوبة في معظم الدول النامية، نتيجة الأخذ بالسياسة السكانية الهادفة إلى خفض الخصوبة، لأحداث المواءمة بين السكان والموارد، والذي اتخذ بعضها شكلاً رسمياً كما حصل في تونس ومصر، واتخذ بعضها الأخر إجراءات أدت لخفض الخصوبة على المدى غير المنظور كما حصل في الأردن (عكروش، 1999).
والانخفاض الكبير والملموس في معدلات الوفيات، الذي تم في فترة زمنية قصيرة نسبياً في الدول النامية ـ إذا ما قورنت بالزمن الذي انخفضت فيه معدلات الوفيات في الغرب بسبب التحسينات الطبية التي أدخلتها حكومات الدول النامية بعد الاستقلال (الخالدي، 2003).
وعلى الرغم من تماسك المجتمع العراقي، فأنه وفقاً لاستنتاجات عامة، فأن هناك عدداً من كبار السن لا يجدون من يرعاهم مما يتطلب توفير الإيواء لهم في دور الرعاية.
وهناك أمراض نفسية قد تصيب كبار السن، ومن أبرز هذه الأمراض الاكتئاب، فالاكتئاب اضطراب يلقي بآثاره على المشاعر، والجهاز العصبي وهو يتميز (بوجه عام) بالكآبة الشديدة، وكذلك الشعور بالنقص والانعزالية، وعدم القدرة على التركيز. ولهذا المرض أشكال مختلفة، وصور غامضة، وقد يكون الاكتئاب شديداً لدرجة تجعل المصاب به لا يرى أي قيمة للحياة، وقـــــــد يعاني من شعور بعدم القـدرة علــــى التعامل مع مسؤوليات الحياة بنجاح. كما يــــؤدي بشعور الشخص بالبؤس والشقاء، كما وإن الإكتئاب يؤثر على عـــــلاقات الفـــرد في حياتــــــه العملية والأسرية، كما أن العديد ممن يرتكبون جرائم الانتحار يفعلون ذلك أثناء نوبة من الاكتئاب.
وقد يكون الاكتئاب ناتجاً عن رد فعل لبعض الأحداث التي تحدث في حياة الفرد، تلك الأحداث التي تسبب الشعور بالحزن والغم والضيق، فكثيراً من الأشخاص عندما يواجهون أحداثاً مؤلمة يداهمهم الحزن مع شعور بالتشاؤم الذي يطيل من فترة الحزن أو الألم أو الأسى، وتؤثر هذه الأحداث الصعبة على الفرد كعامل أساسي مثير للقلق الذي يظهر في حالة الاكتئاب، وقد تظهر أعراض الاكتئاب في أعقاب فقدان الفرد لوظيفته، أو عند وفاة شخص عزيز على النفس، أو عند الإصابة بمرض جسمي أو أي حدث آخر ذي طبيعة مشابهة، فهناك بعض الأشخاص الذين يتجاوزون المحنة أو المصيبة التي تحل بهم بامتصاصها وتحملها، إلا أن هناك أشخاص لا يستطيعون السيطرة على هذه الحالـة. (العيسوي، 1984)
وكبار السن في الدول الناميـة وخصوصاً في العراق يعانون من كثير من التحديات تتمثل بفقدان الأمن وما أدى إليه من ضعف يف الروابط الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، وفقدان الخدمات الأساسية بسبب الحروب والمسار الذي انتهى بالاحتلال وما نتج عنه من صراعات طائفية مزقت النسيج الاجتماعي فألقى بضلاله السلبية على الصحة العامة والصحة النفسية.
والاكتئاب هو من أبرز الأمراض النفسية التي تصيب العراقيين، إلا أن هذا الوضع قد يختلف تماماً بالنسبة لكبار السن الذين يعيشون في المهجر، فكثير منهم يتمتعون بالأمن وحياة أكثر طمأنينة ممن يعيشون في الداخل، ورغم ذلك فإن مرحلة الشيخوخة بحد ذاتها تمثل معاناة للفرد فكثير من التحديات الصحية قد تظهر على الفرد نتيجة للضعف البدني الذي يصيبه والمشكلات الصحية المرافقة للشيخوخة.
ومن هذا المنطلق، أتت هذه الدراسة، فالدراسة تقوم على أساس التعرف "على مدى انتشار الكآبة بين كبار السكن من العراقيين داخل الوطن والمهجر"، ومن المؤمل أن تقدم هذه الدراسة تغذيـة راجعـة لكل المهتمين في هذا الموضوع، كما أنها تبني مرتكزات أساسيـة يجب أخذها بعين الاعتبار عند اعتماد أو بناء سياسات متعلقـة بكبار السن.

