أنت هنا

قراءة كتاب التلمود

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
التلمود

التلمود

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار الجليل
الصفحة رقم: 10

سبق للجاليات اليهودية ان استوطنت اوروبا الجنوبية والغربية منذ ايام الحكم الروماني في البلاد، وكان معظم هؤلاء اليهود من اسرى الحرب الذين ابعدوا عن البلاد، او من اولئك الذين غادروا البلاد بمحض ارادتهم وبسبب مشاغلهم.

لم يفلح الرومان في اخضاع القبائل الجرمانية في اوروبا الوسطى، فشددت هذه القبائل هجماتها على الامبراطورية الرومانية في وقت لاحق، فقوضتها، واكتسبت هذه القبائل عن الرومان المنهزمين ديانتهم النصرانية وعدائهم لليهود، وان كان هذا العداء قد اختلف في مداه من بلد الى اخر، ففي ايطاليا سمح لليهود بممارسة حياتهم الدينية والثقافية وتوطدت الروابط بينهم وبين باقي التجمعات اليهودية التي بقيت في البلاد وشملت العلاقة القيام بفرائض الحج الى اورشليم، وارسال التبرعات، واستيراد الكتب الدينية، الامر الذي ساهم في ازدهار وانتشار ادب المواعظ والاشعار في العديد من الدول الاوروبية. أثر يهود ايطاليا بدورهم وبروحهم الابداعية على الجاليات اليهودية الكثيرة التي انتشرت في فرنسا، اما في اسبانيا فقد استمرت قبيلة الغوط الغربية التي احتلت البلاد في اضطهاد اليهود، محاولة اكراههم على ترك اليهودية والتنصر.

في غمرة هذه الاضطهادات اقتحمت الجيوش الاسلامية اسبانيا قادمة من افريقيا الشمالية، وساعد عدد من اليهود هذه الجيوش على احتلال البلاد، تكلم اليهود الذين استوطنوا اسبانيا بعد احتلال المسلمين لها، اللغة العربية، في حين تكلم اولئك الذين استوطنوا الشمال المسيحي والمناطق المجاورة لفرنسا، لغات اخرى. اراد الادباء اليهود في اسبانيا الاسلامية لاشقائهم ما وراء الحدود ان يفهموهم ويطلعوا على احوالهم فوضعوا مؤلفاتهم باللغة العبرية، كما وقاموا بترجمة المؤلفات التي وضعت في العربية الى اللغة العبرية، بحيث اصبحت العبرية عند اليهود في اسبانيا لغة العلوم الطبيعية، فضلا عن علوم الفقه التي حواها التلمود بالعبرية قبل ذلك، يمكن التلخيص بالقول: ان الحكم الاسلامي لم يعارض استخدام العبرية الى جانب اللغة العربية.

اهتم حاخامات اليهودية في اسبانيا بعلم اللغة، وسهلوا عملية الكتابة بالعبرية، بحيث اصبحت تستجيب لكل موضوع بشكل واضح ودقيق. تجددت في اسبانيا المفردات العبرية الكثيرة، واكثر الحاخامات من الاهتمام بقواعد العبرية، استناداً الى المبادئ العلمية التي حصلوا عليها من اليونانيين القدماء، ومن خلال ما ورد في المؤلفات العربية، ومبادئ الصرف والنحو عند العرب. لقد ساهم علم اللغة في وضع التفسيرات الحديثة للتوراة، وكان مهما بالنسبة للمفسرين معرفة الوضع اللغوي والمعنى الدقيق لكل كلمة وكلمة، وتفهم المبنى العام للجملة كلها.

اسهم يهود اسبانيا في اعمال التفسير والشروح الخاصة باصول الديانة اليهودية، كما واهتموا بصونها وفي الحفاظ عليها من التاثيرات الاجنبية. لقد تبع اليهود في اسبانيا نهج الحاخام سعاديا (الذي عرف ايضا باسم سعيد الفيومي) احد نوابغ سورا، والذي قام بترجمة التوراة الى العربية، وقام مناحيم بن ساروق بوضع اسس القواعد العبرية، وكان الحاخام دافيد قمحي (القمحي) احد كبار الباحثين في حقل اللغة العبرية، واعتبر ابرز المفسرين والشارحين للتوراة الحاخام ابن عزرا (الطليطلي) والحاخام دافيد قمحي والحاخام موشي بن نحمان، والحاخام ليفي بن غرشون والحاخام اسحاق ابربنئيل.

يمكن القول ان مؤلفات الحاخام بن عزرا، ومؤلفات القمحيين (عائلة الحاخام دافيد قمحي) قد ساهمت في نشر علوم اللغة العبرية بين يهود العالم كله.

الصفحات