أنت هنا

قراءة كتاب انقلاب عسكري في اسرائيل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
انقلاب عسكري في اسرائيل

انقلاب عسكري في اسرائيل

كتاب " انقلاب عسكري في اسرائيل  " ، تأليف تسفيكة عميت ، والذي صدر عن

تقييمك:
3
Average: 3 (2 votes)
المؤلف:
دار النشر: دار الجليل
الصفحة رقم: 2

تمهيد:

كانون الأول من عام (2006)

بدا الباب الزجاجي وكأنه يقف سدا يصد الرياح الشتائية الباردة عن التسلل إلى باحة المدخل الرئيسي في استديوهات التليفزيون الإسرائيلي التابعة للقناة الأولى، وبدت الباحة خالية كعادتها باستثناء موظفي الاستقبال اللذين جلسا أمام مكتبيهما ملتفين بمعطفيهما الثقيلين.

كانت غالبية غرف الاستديو تبدو فارغة من الموظفين باستثناء استديو الأخبار، حيث كانت التحضيرات لإذاعة نشرة أخبار منتصف الليل الاجمالية جارية على قدم وساق، هذا رغم أن الزمن الذي كانت هذه النشرة تجذب فيه انتباه قسم كبير من الجماهير، قد ولى منذ زمن بعيد، فقد تمكنت القنوات الفضائية المنافسة من تقليص نسبة مشاهدي هذه القناة إلى حد كبير.

تثاءب أحد الحراس الواقفين بالقرب من الباب الرئيسي للاستديو، كان عمله سهلا ومريحا بالنسبة لطالب بيد أنه عمل عديم الإثارة وروتيني بيد أنه سرعان ما نفض نفسه وتناول بندقيته من طراز عوزي التي كانت ملقاة على المكتب وتوجه بتمهل نحو الباب الزجاجي، اكتسح الشارع بنظرة خاطفة فبدا له خاويا كعادته، ما عدا امرأة شابة كانت تسير على عجل وتدق أرضية الشارع بنعليها في إيقاع رتيب، وجنديين يسيران على طول الشارع وقد علقا بندقيتيهما على كتفيهما بإهمال.

* * *

اقترب موعد تغيير نوبة الحراسة على بوابة معسكر هيئة الأركان في المجمع الحكومي في تل أبيب وبدا المعسكر في هذه الساعة من الليل هادئا وصامتا، فالكثير من الجنود الذين يخدمون فيه يسكنون في منازلهم الخاصة، وقد اعتادوا مغادرته عصر كل يوم أو في ساعات المساء عائدين إلى منازلهم.

كانت غالبية المكاتب تبدو مظلمة، باستثناء بعض الغرف التي يتسلل منها الضوء جراء بقاء موظفيها لعمل إضافي، وباستثناء الضباط المناوبين في الوحدات المختلفة والحراس وبضعة جنود نظاميين لم يكن هناك أحد في المعسكر.

كانت البوابة مغلقة، وكذلك الحاجز الحديدي الثقيل الذي أقيم من أجل منع السيارات من اقتحام البوابة وقد جلس الرقيب المناوب في غرفة المدخل الصغيرة المسيطرة على المعبر يصغي إلى برامج أغاني الليل، في حين وقفت مجندتان بالقرب من المكتب وهما تحملقان بضجر في شارع "كبلن" القريب الذي قلّت فيه حركة السيارات في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل، وقام جندي بأعمال الحراسة في الخارج وبندقيته في يده، أما في غرفة الحرس فقد استلقى الضابط المناوب على السرير الميداني صابا تركيزه على رواية بوليسية جديدة.

وفجأة توجهت سيارتان عسكريتان رسميتان نحو المخيم قادمتين من إشارات الطريق القريبة، نصب الرقيب المناوب قامته على أهبة الاستعداد، لم يكن من المألوف أن يشهد المعسكر تحركات قادة عسكريين في مثل هذه الساعة من الليل، لكن في بعض الأحيان، وعندما كان يقع حدث أمني ما يتطلب من الجيش الاستعداد بشكل خاص للرد، كان أصحاب المناصب العسكرية الرفيعة يأتون إلى المعسكر في أوقات غريبة، وتساءل الرقيب عما حدث الآن واستوجب قدوم ركاب السيارتين الرسميتين وبينما كان يعدل ملابسه، توجهت إحدى المجندات نحو السيارة الأولى.

* * *

يقوم منزل رئيس الحكومة منذ سنوات طويلة في شارع "بلفور" في القدس، وقد كان في السابق عبارة عن مبنى متواضع محاط بجدار منخفض من الحجر، ولا يفصل بين المنزل وبين منزل جيرانه المقدسيين سوى غرفة صغيرة من الخشب يجلس فيها الحارس، بيد أن اغتيال رئيس الحكومة اسحق رابين غيّر هذا الوضع، فتحول السور الحجري المنخفض إلى سور مرتفع وفوقه أسلاك وتحولت البوابة البسيطة إلى بوابة ثقيلة يصعب اختراقها وركبت مجسات الكترونية في الجدران الحجرية وعلى الأسلاك الممدودة فوقها، ووضعت حواجز حديدية على مدخلي الشارع، وكذلك مواقع لجنود حرس الحدود للإشراف على حركة الداخلين والخارجين وقامت الكاميرات التي تم وضعها في مواقع رئيسية بنقل صورة الشارع إلى غرفة الرقابة التي تم بناؤها في الساحة، وتم إرسال خيرة الحراس الشخصيين في جهاز الأمن العام إلى المكان تحت قيادة مقاتل قديم ومحنك يقول دائما لنفسه: لن يحدث ذلك لي أبدا، لن يتمكن أي شخص من المساس برئيس الحكومة طالما بقيت مكلفا بحمايته.

كان شارع (بلفور) هادئا وخاليا من المارة، بيد أن صوت السيارات المارة كانت تسمع من اتجاه شارع "الملك جورج"، الذي يعتبر أحد الشرايين الرئيسية في القدس.

توقفت سيارتان عسكريتان في شارع "بن ميمون"، قبل الانحناءة المؤدية إلى شارع "بلفور"، وعلى بعد امتار معدودة من الحاجز الذي كان يغلق الطريق إلى منزل رئيس الحكومة، وفي نفس الوقت توقفت ثلاث سيارات أخرى على الجانب الآخر من الحاجز، وقد ترجل الجنود من السيارات وتجمعوا بالقرب من الحاجزين، لكنهم لم يجتازوهما.

شاهد قائد وحدة الحماية الجنود المجتمعين، لقد كان بعض الناس يتجمعون هناك بين الفينة والأخرى، أحيانا بالقرب من الحاجز، وينظرون نحو منزل رئيس الحكومة وفي بعض الأحيان كان أولئك جنودا يأتون مع وحداتهم إلى القدس، بيد أنه لم يسبق من قبل أن أتوا في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل وقد توجه قائد الحرس باتجاه الحاجز لمعرفة ما يحدث.

* * *

الصفحات