كتاب " امرأة لن تتكرر " ، تأليف عماد أنيس بيطار ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر وال
أنت هنا
قراءة كتاب امرأة لن تتكرر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
عند هذا الحد، تركتُ القلم وتوقفتُ عن الكتابة للحصول على استراحة قصيرة كي أسترد فيها حيويتي قبل الشروع في الكتابة من جديد. كانت الساعة تشير إلى العاشرة وخمس دقائق ليلاً. لم يعكر استراحتي سوى مجيء شخص! لم يكن حضوره متوقعاً على الأطلاق في هذا الوقت المتأخر! كان القادم حريصاً على إخفاء حركته، لعلَّه كان يتوخى ذلك! والدليل، أن تلك النقرات الناعمة التي استخدمها بالطرق على الباب كانت خافتة تماماً، لم أسمعها، ولم أنتبه اليها لولا أنّ دفعة جديدة من النقرات قد تتالت من بعدها بوتيرة أعلى. عندئذ عرفتُ بأن زائراً يدق بابي. نهضتُ عن مقعدي لأستكشف هوية القادم من غير موعدٍ ولا استئذان مسبق. وحين فتحتُ الباب، وجدتُ أمامي جارتي "نيفين" تبتسم ابتسامتها المعهودة، هي ابتسامة لا تشبعكَ أبداً، فتتمنى في قرارة نفسكَ ألَّا تخفيها عنك لحظة.
ـ مساء الخير سيد عماد... إني آسفة على إزعاجك... ولكن الذنب ليس ذنبي...
"إنها خفيفة الظل كعادتها... كلماتها تشبه الورد، فلا تمل النفس منها... حركاتها مهضومة إلى آخر الدنيا... وإضافة إلى ابتسامتها، فرؤيتها أمامك تدخل المسرة إلى روحكَ... وتشعركَ بأنك أمام ساعة من الزمن لا تفوّت ". فكرتُ في كل ذلك قبل أن أرد عليها:
ـ إذن... ذنب من يا نيفين؟
ـ الذنب كله يقع على هذه الرسالة التي أحملها في يدي...
ولولاها ما كنتَ لتراني الآن واقفة أمامك (ازدادت ابتسامتها اتساعاً)
أكثر ما كنتُ أفتقر اليه في تلك الأيام هو فتاة أحبها حتى الثمالة. ليس أية فتاة، بل نيفين بعينها. فأنا أستأنس بوجودها، لذلك ابتسمتُ لها مؤكداً أنَّ حضورها يسرني ويزيد من سعادتي حتى لو كان الوقت متأخراً. رمقتها بنظرة توحي بالتقدير والاعجاب. فرمقتني هي الأخرى بنظرة من عينيها لتخبرني شاكرة أنها مرتاحة إلى مضمون تلك النظرات. ثم سألتها:
ـ ما هذه الرسالة يا آنسة نيفين؟
ـ أرجوك قل نيفين فقط... ودعكَ من لقب "آنسة"... فهذا يشعرني بالرضا.
ـ حسناً... إذا كان هذا يسركِ...
ـ جاء رجل من مكتب المحامي ابراهيم عزت قبيل ظهر اليوم ولم يجدك في المنزل... فتركها عندي لكوني جارتك الوحيدة في هذا الطابق كي أسلمها لكَ حينما تعود... وها آنذا أنهي مهمتي... تفضل خذها...
ـ شكراً لكِ... أنتِ دائماً صاحبة فضلٍ عليّ.
ـ لا كلفة بين الجيران... والآن تصبح على خير.
ـ وأنتِ من أهلِ الخير يا آنسة نيفين.
ـ سيد عماد... ألمْ نتفق على إلغاء لقب "يا آنسة"!
ـ عفواً... لقد نسيتُ... أعذريني أرجوكِ...
ـ الآن سأدعكَ بسلام.
ـ مع السلامة... وشكراً لكِ.


