كتاب " حزب الله والدولة في لبنان " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب حزب الله والدولة في لبنان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
احتاجت تلك المقاربات إلى مجموعة من المصادر والمراجع، وقد حاولتُ قدر الإمكان أن أعود إلى المصادر الأساسيَّة حسب المراحل الَّتي أعالجها، ولئن كان بعض هذه المصادر مدوَّنًا، كتلك الَّتي تتناول نشأة الكيان والدَّولة في لبنان، أو كتلك الَّتي سبق وكتبتها عن تاريخ حزب الله وأدواره في ميداني المقاومة والسياسة، فإنَّ بعضها الآخر لا يزال غير متداول، وليس في متناول الجميع، ومنها محاضر الجلسات التأسيسيَّة لحزب الله، ومداولات اللّقاءات والاجتماعات خلال حقبات زمنيَّة متنوّعة، ومنها ما اطَّلعت عليه بحكم طبيعة عملي في الميدانين الإعلامي والسياسي، وكنائب في مجلس النواب اللبناني، ومنها ما عُدتُ فيه إلى المستندات والوثائق والرسائل واللّقاءات كما هي الحال في الفصل الَّذي يتناول حرب تموز 2006 ومن بينها محاضر جلسات مجلس الوزراء فضلًا عن المعايشة المباشرةَ لأيَّام الحرب ولياليها.
انطلاقًا مما طرحناه من تساؤلات، وبناءً على المنهج المعتمد جاء تقسيم فصول الكتاب، بالانتقال من العام إلى الخاص، أي من الأصول الكليَّة إلى التطبيقات العمليَّة في ميداني المقاومة والسياسة.
الفصل الأوَّل حدَّد معاني الوطن والدَّولة في الفهم الإسلامي الَّذي يستقي منه حزب الله ثقافته، وعالج موضوع العلاقة البينيَّة في مجتمع متنوّع انطلاقًا من إيمان حزب الله بمبدأ ولاية الفقيه. واستقرأ الفصل الثَّاني التاريخ الحديث للدَّولة في لبنان، ومدى انتظام نشأتها وعلاقتها بالجماعات التاريخيَّة المشكّلة للشعب اللبناني. وعالج الفصل الثَّالث إشكاليَّة تلك العلاقة وصولًا إلى نشأة حزب الله ورؤيتة لدولة ما قبل »الطائف« وما بعده. وعالج الفصلان الرَّابع والخامس أداء الدَّولة نفسها في محطَّات تاريخيَّة كثيرة، وعلاقة حزب الله بسلطاتها المتعاقبة. وتناول الفصل السَّادس حرب تموز العام 2006، وقد وجدت من الضروري إفراد فصل خاص لمعاركها السياسيَّة. ومن ثمَّ جاء الفصل الأخير لمعالجة المرحلة الَّتي تلت الحرب، وبخاصَّة بعد اندلاع الأزمة في سورية ودور حزب الله فيها. وجاءت الخاتمة النهائيَّة لتقدّم ما توصَّل إليه هذا الكتاب من نتائج.
إنَّ هذا التقسيم يراعي التسلسل الزمني لتطوُّر عمل حزب الله وخطابه، وعلاقته بمنظومة الدَّولة. ولذلك سيجد القارئ أنَّه تسلسل موازٍ للوقائع التاريخيَّة، وهذا أمر طبيعي في سياق عرض ما اصطلحنا عليه قصَّة حزب الله مع الدَّولة. ولأنَّه يعتمد على هذه المنهجيَّة، جاءت الصياغات متناسبة مع السياق العام للكتاب، فلم أتَّبع أُسلوبًا معقدًا في عباراته، ولا عرضًا مستعصيًا للمصطلحات، لأنَّه كتاب وُضِع ليكون في متناول الجميع.
لا تدَّعي فصول هذا الكتاب أنَّها أحاطت بالموضوع من جوانبه كلّها، ولا أوفته حقَّه الكامل، فالكمال لله وحده عزَّ وجل، إنَّما حاولت المساهمة في موضوع حيوي، لفتح الباب أمام مزيدٍ من الدراسات والأبحاث في هذا الميدان.
آمل أن تكون هذه المساهمة مفيدة لتبيان بعض الحقائق والإجابة عن إشكاليَّات تُطرح في وجه المقاومة، ولقد حاولتُ قدر المستطاع أن أعالج هذه الإشكاليَّات بموضوعيَّة وعدم تحيُّز، وفي الوقت ذاته عرض الوقائع كما هي ثابتة لديَّ، ومن موقع المطَّلع على تفاصيل الموضوعات المرتبطة بمادَّة هذا الكتاب.
أرجو من الله التوفيق في الوصول إلى ما أبتغيه، ليكون ما أقدّمه معينًا لي حيث لا معين إلَّا الله عزَّ وجل.
حسن فضل الله
محرَّم 1436 هـ.
تشرين الثاني/نوفمبر 2014م.


