إلى كل الشهداء الذين سطروا بدمائهم محو عار الصمت
امتداداً من درعا البدء والغنم وقهر الصمت
وانتهاءٌ بحلب قريض الشهادة، وشهامة الردّ
وما بينهما
دمشق عطر التاريخ، وصخب الوقت، وأريج الوعد.
You are here
قراءة كتاب خبز ودم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

خبز ودم
الصفحة رقم: 10
- عظيمة هذه القناعة يا يوسف.
- مهلك يا أستاذي، فهناك سؤال في صدري يبحث عن إجابة عندك، تبعث هبة ندية من نور، يشعل فتيل مواسم الهدى في حراكي.
- ما هو السؤال يا يوسف، قل بسرعة فأنا لا أطيق الانتظار، بعد هذه البشارة التي أومأ إليها كلامك الآنف.
- سأقول.. سأقول: إني متخوف مما يقال: إن الحركة تفكر بالعنف وبالسلاح وبمثل هذه الإشاعات، فأنا مؤمن أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى أناة ورفق ووسائل اتصال هادئة مقنعة، وأن كل سير بالاتجاه الآخر غير مجدٍ..
- يوسف، وهل تصدق ما يقولونه؟ إن حركة الإسلام عندنا.. دعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وحسب، وما قلته وما تؤمن به هو منهج هذا الحراك وقواعده.
- عظيم.. عظيم، هذا هو الاكتشاف الأول.. وهذه هي الخطوة الأولى..
- لم أفهم.. فهمني.. اكتشاف.. خطوة.. ما هذا..؟
- الآن يا أستاذ أحمد اكتشفت طريقي.. وهذه أولى خطواتي، فقد بقيت ردحاً من الزمن حائراً أتساءل: أين أضعها وكيف..؟
وبعد لحظة صمت عبأتها فرحة مكبوتة، ملأت فضاء الغرفة، وكانت فائضة عن القلبين الساكنين فيها، قال يوسف:
- مِنَ الآن عُدَّني في التيار.. واطلب تُطَعْ، ولنرسم معاً الخطوات الواصلة بإذن الله.
2- الاكتشاف الثاني (الخراب):
بعد الاكتشاف الأول، وبعد تلك اللحظة التي حظيت فيها مع يوسف بأبهى لقاء معبئاً جنبات روحي بأعذب الآيات، انطلق يوسف خلال أربعة شهور أمضاها بيننا، كانت أُلْفَتُها كفيلة بأن تسقي لحانا دمعاً غزيراً، سكبته لوعة الوداع، حين غادرنا الحبيب يوسف إلى منطقة الجزيرة السورية مدرساً للرياضيات.. وفي تلك اللحظة، كان يوسف يلوح لنا من قريب وهو يقول:

