You are here

قراءة كتاب تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

المجموعة القصصية («تحت حوافر الخيل»، و«متراس أبو فياض») الصادرة عن  دار الفارابي، أبدع الكاتب الراحل محمد عيتاني فضاءات ثقافية خصبة وأصيلة بشكل عادي، في القسم الأول من المجموعة: «تحت حوافر الخيل» حت

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

ـ أنت الذي أردت. وشقيقتنا لا تستطيع أن ترى الخراب يزحف نحو منزلها، ونحو رزق أولادها، وتقف مكتوفة اليدين. أنت تعرف أن عندك امرأة تساوي أكثر من ثقلها ذهباً.
ـ وهل قلت أنا شيئاً في أحد الأيام عن أم زكريا يا جماعة؟
ـ نعرف جيداً أن المسألة ليست هنا.
ـ إذن أين هي المسألة؟ لعلها على درج خان البيض؟
قال له خالي الأكبر ـ أهنئك على دمك البارد وبساطتك المفتعلة، التي تغش البسطاء. والآن السلام عليكم. لنا عندك رجاء واحد يا عبد الودود. لا تجرب أن تقترب من محلتنا. وقد أعذر من أنذر.
ضحك أبي ضحكة مغتصبة، وقال:
ـ بل سأحضر الليلة بعد ساعة، وأشرب فنجان قهوة عندكم، ونتحدث في الأمر بهدوء ونتفاهم إن شاء الله.
ـ ليس في علمنا أن «فهمك غليظ» يا عبد الودود، أصبحت أختنا عندنا، ولا نريدك أن تأتي لاستعادتها. لقد انتهى الأمر بيننا، وسائر الأمور تبت فيها المحاكم. وإذا جئت إلى محلتنا، فلن تكون «مبسوطاً» تماماً. لقد أجبرتنا على أن نقول لك ذلك بالعربي الفصيح.
هز أبي رأسه ساخراً، بل ضاحكاً. وكان يستثير نقمة أخوالي وسخطهم الشديد. كان واضحاً أن كل طرف يرى المسألة من ناحية مختلفة.
وقال أبي: لي ولد رضيع هو حسن. فهل أخذته... معها. وكذلك ابنتي الصغيرة سهام، في عامها الثاني.
أجاب خالي الأكبر، والثلاثة يتخذون طريقهم نحو الباب الخارجي:
ــ الآن اسمح لنا يا أستاذ عبد الودود. خرجوا من المقهى. وغابوا في دجى الليل، بين صخور شوران، وبيوته القديمة المطلة على البحر.
وحين أحاط بوالدي جماعة لاعبي السباق، بعد نصف ساعة، راح الجميع يشتمون الأفراس البيضاء وراكبيها، كائناً من يكونون سواء تراءوا في المنام، أم ظهروا في اليقظة. فقد خسرت «التعليمة» خسارة فظيعة وتكبد والدي وأصدقاؤه مئات الليرات من الخسائر. ولكن كعادة مدمني المراهنات، سرعان ما انصرفوا إلى تحليل عوامل الخسارة والربح، واستعراض قوى الجياد التي تسابقت، وحضرت «الأراكيل» وفناجين الشاي والقهوة، وتلاشت صدمة الخسارة، ونهض أبي في ذلك الليل، مبكراً. ولم يمكث مع أصدقائه أكثر من ساعة. كنت أعلم جيداً أنه ذاهب إلى بيت جدي، حيث بساتين أخوالي، ليحاول استرضاء أمي، وإعادتها إلى المنزل.
كنت أريد أن أتبعه، لكنني تهيبت بل خفت. فأخوالي لم يخرجوا خروج الأهل من مقهانا، بل كانوا قد أصبحوا غرباء تماماً لا سيما عن أبي. كنت أريد أن أنصح والدي بعدم الذهاب تلك الليلة إلى منزل اخوالي لكنه كان شديد البأس والعناد، ومع ذلك قلت له قبل أن أتركه عند مفترق الطرق المؤدي إلى منزلنا، قرب عمود الكهرباء المطل على حقول التوت، والضفادع تنق نقيقاً متواصلاً مزعجاً:
ـ أبي. لا تذهب الليلة. دع أمي تنام هذه الليلة عند بيت جدي. في الصباح سوف تشتاق إلينا وتعود وحدها.
قال لي أبي في شبه انتهار: ـ إذهب أنت إلى المنزل الآن. وانتبه إلى دروسك أنت وأخوتك جميعاً.
اقترب أخي زكريا، وكان نحيلاً رقيق الجسم، وقد زادته كثرة الدرس نحولاً. كان في صف البريفيه. سألني:
ـ هل علمت؟! لقد خرجت أمنا من المنزل.
ـ علمت. وكنت في المقهى، وقد جاء أخوالك إلى هناك. وتجادلوا جدالاً مريراً مع والدنا.
ـ أمك أخذت معها أخانا الصغير حسن وأختنا الصغرى سهام.
ـ غداً تعود أمنا يا زكريا. هذه حالنا مع أبيك وسباق الخيل وأخوالك وأمك إلخ.
ـ أخشى أن لا تعود هذه المرة. لقد توترت الأمور تماماً. وقد انحنيت أقبّل يديها ورجليها لكي تتسامح وتصرف النظر عن الخروج إلى بيت جدنا فلم تصغِ إليّ ولم تقبل مطلقاً.
ـ هل أحضر لكم أحد الشغيلة طعاماً من المقهى؟

Pages