قراءة كتاب تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

تحت حوافر الخيل ومتراس أبو فياض

المجموعة القصصية («تحت حوافر الخيل»، و«متراس أبو فياض») الصادرة عن  دار الفارابي، أبدع الكاتب الراحل محمد عيتاني فضاءات ثقافية خصبة وأصيلة بشكل عادي، في القسم الأول من المجموعة: «تحت حوافر الخيل» حت

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

وحين مضى الشيخ الوقور الممتطي فرساً بيضاء وغاب عبر أزقة محلة رأس بيروت، رحت أنظر حولي في ذهول. وسألت أحد أصحاب الحوانيت الذي كان يراقب لقاءنا من بعيد، دون أن يسمع منه شيئاً كثيراً:
ـ من هو هذا الشيخ الوقور يا أبا زيدان؟
قال الدكنجي رسلان باندهاش وقد اتسعت حدقتا عينيه:
ـ ألم تعرف الرجل حقاً؟ هل ختم الله على بصرك وفهمك؟ أم أنك لست من مسلمي هذا البلد؟
قلت ـ والله لم أعرفه. فمن يكون؟
قال صاحب الحانوت:
ـ إنه الإمام الأوزاعي رضي الله عنه.
كان أكثر رجال وفتيان الجماعة المحيطة بوالدي، في مقهانا المجاور لساحل الروشة، يحتسون القهوة والشاي، وسرعان ما راحوا يسحبون أقلاماً وأوراقاً صغيرة من جيوبهم ليسجلوا عليها هذه «التعليمة» المباركة.
شاعت الحماسة بين اللاعبين. فالقائمة مباركة فعلاً. فضلاً عن أن الجياد التي وردت أسماؤها فيها قوية فعلاً و»مشنصة» منذ فترة ليست قصيرة. في ذلك الأحد، وفي الساعة الرابعة بعد الظهر حضر أخوالي إلى المقهى، فلم يجدوا أبي، بل وجدوا المعلم سعد الدين، رئيس الشغيلة يدير المقهى، الغاص بالزبائن.
ـ أين أبو زكريا؟
قال المعلم سعد الدين:
ـ نزل قليلاً إلى السوق ليحضر السمك.
ـ وهل يباع السمك في أيام الآحاد؟
ـ لقد انحشرنا. وسوف يحاول العثور على شيء ما.
تجهمت وجوه أخوالي. وساروا نحو إحدى زوايا المقهى. وجلسوا ينتظرون. لم يعد والدي إلا بعد أذان المغرب. جاء مسود الوجه، يلعن ويشتم. كان زائغ العينين، متوتر الأعصاب، يسب أكبر المراتب المقدسة فقد خسرت «القائمة المباركة» بكاملها. وحين اقترب منه المعلم أبو سعد الدين ليحدثه في شؤون المقهى قال له: ولا كلمة يا عبد الفتاح. فقط جئني بفنجان قهوة مرة إلى الغرفة الزجاجية رقم 5. ولا أريد أن أرى أحداً من الآن حتى نهاية السهرة. ـ أولاد عمك هنا. ـ أي أولاد عم؟ ـ أشقاء الست أم زكريا. استعاذ والدي بالله من الشيطان الرجيم وقال: أنا في الغرفة رقم 5. إذا كانوا يريدون شيئاً فليشرفوا. ولعل أبي أحس بفجاجة موقفه، فأخوالي زوار عنده، وفي مقهاه، وكأنما هم في منزله. فجلس قليلاً، يحتسي فنجاناً من القهوة المرّة، وفكر بعض الشيء، ثم نهض بوقفة كلها عزم وتصميم. تبعته والخوف يعتمل داخل نفسي. هل يتشاجر والدي وأخوالي؟ والدي كان في ميدان السباق. وأخوالي قادمون لسؤاله عن عهده وقسمه المقدس. وقفت غير بعيد عن الزاوية الظليلة التي كان يجلس فيها أخوالي والتي قصدها أبي، بقامته الطويلة، ومنكبيه العريضين، وطربوشه العثماني المستقيم.

Pages