You are here

قراءة كتاب الإرهاب الأميركي المعولم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإرهاب الأميركي المعولم

الإرهاب الأميركي المعولم

كتاب "الإرهاب الأميركي المعولم - أميركا بنتُ الإرهاب وولّادته رؤساؤها نموذجاً"، نقرأ منه:
لماذا يكرهوننا؟!

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

مقدمة

شغلت الولايات المتحدة، العالم بوضعه بين كفتي: حقوق الإنسان و«الإرهاب».واختارت الكفة الأولى، بحجة الحرص على مصالح الشعوب وخير البشرية جمعاء.
فجندت الجيوش، وسيرت الأساطيل، وحاملات الطائرات، باسم مكافحة «المارقين الأشرار» الذين يقتلون الأبرياء ويعتدون على الحقوق التي نصت عليها شرعة الأمم. باسم هذه الأهداف النبيلة، احتلت قواتها أفغانستان.
وباسمها بررت احتلال بلاد الرافدين، دون انتظار من يحاسبها، أو يُدين أعمالها، مع كل ما بلغته من نتائج مأسوية بحق ملايين المتضررين: قتلاً وأسراً وتهجيراً وتشريداً وإعاقة.
ما هو جليٌّ، بعيداً عن خزعبلات الدعاية الإعلامية الأميركية الباحثة عن مبررٍ لارتكاب كل ما فعلته بحق الشعوب، فإن خط الغزو الأميركي يتناسب، انسجاماً، مع منابع النفط وآبار الغاز، وأماكن مرور الأنابيب الكفيلة بإيصالها، في ظروف آمنة بعيداً عن تأثير ومنافسة القوى الصاعدة عالمياً.
وإذا كان شعار «إمبراطورية الشر» قد انتهى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتمركز الجيوش الأميركية لحراسة واستنـزاف خيرات بحر قزوين ودوله المحيطة به، فإن «محور الشر» الذي أعقبه تحدّده الأهداف الحقيقية في منطقة الخليج العربي/ الفارسي، بمنابع النفط والغاز على شواطئه: شرقاً وغرباً وما يتصل به من مستلزمات الدعم اللازم للكيان الصهيوني في إطار الصراع العربي الصهيوني، من جهة، وضرب الدور الإيراني الصاعد الرافض لأطماع الإمبراطورية الأميركية من جهة أخرى، ما يستدعي تثوير أنظمة الخليج الأخرى عليه، وتخويفهم من امتداد أثره التغييري إلى الداخل في الممالك والإمارات والمشيخات، ودفعهم للاستنجاد بواشنطن، وشراء الأسلحة منها، والقبول بقواتها، بحجة الدفاع عن النفس.
على أن ما يُثير الريبة، هو التغاضي المزمن - عدا بعض الظروف - عن فضح الدور الأميركي وتأثيره في مصائر الشعوب، وعدم البحث الجذري في دوافع ومكونات المجتمع الأميركي، ومؤسساته، الذي لم يحد، على امتداد وجوده،عن طريق واحد عنوانه: إستغلال ثروات الأمم قدر المستطاع، وبشتى السبل، وبلا رادع تحت بيرق «العمل الرسالي المقدّر» مسبقاً لتأدية «رسالة سماوية» مدّعاة أنيطت ببلاد العم سام، ولا تقبل مشاركة بها، لغير الكيان الصهيوني: فكرةً ووجوداً.
علماً، بأن ما قامت به الولايات المتحدة على امتداد تاريخها، ومازالت، لا ينطبق على القوانين الناظمة لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ونبذ العدوان، وإدانته.
وحتى يزول اللبس في تحديـد العدوان وماهيته، أصــدرت الجمعية العامة للأمم المتحـدة، قراراً، بتعريفه وأوجهه:
استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد دولة أخرى، أو ضد سلامتها الإقليمية، أو ضد استقلالها السياسي... كذلك الأعمال التي تشكل عدواناً: الاجتياح، والاحتلال الحربي، وقصف الأقاليم وحصار المرافئ والسواحل، وكل ما يمس حق الحرية والاستقلال وتقرير المصير الذي تتمتع به الشعوب، وما يُمكن أن يجحف بحقها في أن تُكافح من أجل هذا الهدف. كما أن العدوان لا يمكن أن يُبرر بأي اعتبار، سواء أكان سياسياً أم اقتصادياً أم عسكرياً لأن حرب العدوان جريمة ضد السلام العالمي، تترتب عليها مسؤولية دولية، وكل المكاسب والمزايا الناتجة من العدوان، لا يمكن أن تعتبر مشروعة ولا يمكن الاعتراف بآثارها.
أيّ استقراء لما تقدم من معاني العدوان تظهر الولايات المتحدة مرتكبة لكل أنواعه وربما في بعض الظروف والأماكن، تجاوزت ذلك إلى «إبداعات عدوانية أخرى» لم يطلْها القانون، ولاسيما إذا احتسبنا ما يُسمى بلغة العصر «العدوان الناعم» المتجسد بكل انواع الإعلام الأميركية المسلّطة على أدمغة الشعوب بغية تدجينها وتكييفها وصياغتها حسب الهدف الأميركي المرسوم للسيطرة على مقدرات الأمم...
فالولايات المتحدة، تُلصق تهمة «الإرهاب» حيث تريد، دون تحديد ماهية الإرهاب، أو اعتماد مفهوم علمي متفق عليه، وكل همها «شيطنة» الطرف المقصود لتبرير العدوان عليه.
وما أصبح متداولاً أن «الإرهاب» مفهوم جرى تسويقه وتعميمه، بحيث صار، بحدّ ذاته، جزءاً من الصراع، يرمي كل طرف خصمه بهذه التهمة، الأمر الذي أثار الخلط واللبس، مما ساعد في تعدد التعريفات وتداخلها والتخبط في الوصول إلى مفهوم متفق عليه، حتى أحصى أحد الباحثين 108 تعريفات لهذا المفهوم تنطلق من انحيازات قيمية وإيديولوجية وسياسية...
علاوة على هذه الحيثيات يمكن لفت النظر إلى الأمور التالية:
انسحاب الولايات المتحدة الأميركية، المنفرد من اتفاقية الصورايخ المضادة، والذي أثار مخاوف حلفاء أميركا. فهذه الاتفاقية كانت تعتبر أساس التوازن الاستراتيجي في العالم.
عدم تصديق الإدارة الأميركية على برتوكول كيوتو حول التغييرات المناخية في العالم.
مقاطعة مؤتمر التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية، ومؤتمر المراجعة الذي عقد حول الأسلحة البيولوجية.
رفضها التصديق في الكونغرس على معاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.
تبني سياسة انحياز كامل وبعيد المدى في سياستها الشرق أوسطية لصالح «إسرائيل».
وإذا ما أضيف إلى هذا، إجازة الإدارة الأميركية لنفسها - بالضربات الوقائية والاستباقية- وهي عقاب احترازي حول محاسبة الآخرين على نواياهم، ولو لم يفعلوا بها، يُبين مدى ما وصلت إليه الغطرسة الأميركية، ويؤكد أن أحداث 11 أيلول/ سبتمبر لم تُحدث تحولاً في السياسية الأميركية، بل كانت حجة وتبريراً لنهج سبقها، وتلاها...
على أن المؤكد في مفهوم العقلية الأميركية، حسب السياق التاريخي، هو العدواة المستمرة لتطلعات الشعوب عامة والمسلمين خاصة، والعرب على الأخص، لما لنعمة موقعهم الجغراسي، وخيرات بلادهم النفطية، التي انقلبت «نقمة عليهم» بحكم المصالح الصهيو-أميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأهميتها القصوى، حيث عمل هذا الحلف المعادي لمصالح الأمة العربية، عقوداً من الزمن لتثبيت أنظمة تابعة لحلف الناتو، وقامعة لشعوبها...
غير أن الزلزال الشعبي الذي ضرب الوطن العربي، من أقصاه إلى أقصاه بدءاً من تونس، أثار الرعب والهلع في الدوائر الغربية، والأميركية على وجه الخصوص، فكان لابد من عملٍ ما، يُعيد الأمور إلى نصابها.
بناء على ما تقدم، يسعى هذا الكتاب، قدر الاستطاعة، إلى استشراف حركة العلاقات الشرق أوسطية، بين الغرب، والولايات المتحدة خصوصاً، والعرب: شعوباً وأنظمة.
كما يبحث في تأثير خلفيات نشوء المجتمع الأميركي على أرض العالم الجديد وأثر ذلك في تبرير حقه في إبادة من يريد، وكيفما يريد، وأنىّ يريد ومتى يريد، دون انتظار محاسبة أو محاكمة أو إدانة. انسجاماً مع قناعات بنيوية راسخة في تراثية تكوينه، تُبيح له المحظورات بحق شعوب الأرض قاطبة...
كما يظهر، في ثنايا الكتاب تلازم الشعار الأميركي التضليلي حول حقوق الإنسان وحريته في بلد ما، بتواجد خيرات قابلة للنهب فيه، فيصبح الشعار مدخلاً للسيطرة عليه وعلى خيراته. حتى ليمكن القول: إعرف خير أرضك بمقياس شعار واشنطن في بحثها عما تسميه «حقوق الإنسان وحريته» فيها، وهو ما على المواطن العربي، أينما وجد، من المحيط إلى الخليج أن يستقصيه ويُدقق فيه، وما يبينه رد الفعل الأميركي، تجاه الانتفاضات العربية دليل لا يرقى إليه الشك، مثلما يلي...

Pages