You are here

قراءة كتاب الدكتورة هناء

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الدكتــورة هنــاء

الدكتورة هناء

رواية " الدكتورة هناء "، تأليف ريم بسيوني، والذي صدرر عن مكتبة مدبلولي عام 2008 ، نقرأ منها:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 9

أخذت تعبث بالأوراق في عصبية وتفرك أصابعها ، وقالت في يأس: هل أجرؤ على أن أحلم؟

بلع ريقه. طأطأ رأسه وهمس في صوت مبحوح: لا.

و كانت قوية ، وكانت تتخذ خطوة المبادرة ، وكانت تشعر به ، وكانت تريد أن تمد له يد المساعدة وكانت تعشق التحدي! والانتصار!

و مع أن إجابته خذلتها وربما كانت تتوقعها منذ البداية قالت في تحد: هل كنت واهمة؟ هل كل ما كنت أتصوره وهم! كنت غبية إلى هذا الحد..

قال في تأثر: هناء..أنت لست غبية.

قالت في عصبية: سأسافر بعد أسبوع.

قال وهو يثبت نظره إلى الأرض: أعرف. أنا..لم أجرؤ على الحلم يا هناء ، ولكنني..

سكت لحظات ثم قال: وما الفائدة؟ حتى إذا كنت أبادلك المشاعر فما الفائدة؟ أنت تعرفين ، أليس كذلك؟

قالت في انتصار: تبادلني المشاعر.

ابتسم قائلاً في شيء من الضيق والخوف: أنت..مشكلة في حد ذاتك..أنت..كالشاحنة الهائلة..لا أحد يستطيع السيطرة عليك ، أتعرفين هذا؟

نظرت إليه في غضب: أنا شاحنة!

- لا تضغطي أكثر يا هناء. انسي. النسيان أجمل نعمة أعطاها لنا الله!

فتحت عينيها وكلماته لم تزل تدوي في أذنيها: انسي..انسي.

ربما لن ترى رامي مرة أخرى أبداً. لماذا ظنت أنها سترى رامي من جديد؟

و من هو رامي الآن؟ هل هو نفس الشاب الذي أحبته منذ عشرين عاماً؟

تذكرت أيامها ووحدتها في أمريكا وجلدها وصبرها وعزيمتها وحلمها به يوماً بعد يوم.

قال إنها لا تجرؤ على الحلم..و لكنها كانت تجرؤ على كل شيء!

ليته يعرف الآن أنها تجرؤ على كل شيء.

عندما جاء دور رامي للبعثة لم يعد من أمريكا. استقر هناك وتزوج من مصرية ، ولا أحد يعرف عنه أكثر من ذلك.

تنهدت في إرهاق. كان يوماً طويلاً أمس. وكان رامي من عائلة تشبه عائلتها ، وكان من حي المهندسين ، وكان يتكلم معها بوجل واحترام ، ولم يكن من بولاق ، ولم يكن يتحسس طريقه من بين بقايا بشر يسحقون كل يوم آلاف المرَّات.

هل سترى رامي؟

و لو قابلته كيف ستخبره أنها لم تعد عذراء؟ كيف ستخبره؟!

ألن تكف عن التفكير فيه؟ ألم يخرج من حياتها منذ أعوام؟.

لم تكن تحب الذهاب إلى أمريكا ولم تكن تتذكر سوى أيام الوحدة والعمل واليأس. كانت تبحث عنه في المؤتمر في كل الوجوه ولم تجده. أعطت محاضرة عن الأدب النسائي في العصر الفيكتوري، ثم جلست في بهو الجامعة الكبيرة في كاليفورنيا تحتسي العصير الصحي الخالى من السكر وتفكر في حياتها.

ماذا ستفعل الآن بعد أن فقدت عذريتها؟

كانت تستمع إلى اللغة الأنجليزية من حولها وعيناها لا ترى سوى بلاطة واحدة في الأرض. كانت بلاطة بيضاء من الرخام. وبها بعض الحفر الصغيرة.. وماذا ستفعل مع خالد؟

لا شيء. كان أداه لتحقيق هدف وقد تحقق الهدف ، والآن لا يوجد أي داعٍ لاستعمال الأداة.

هل أساءت الاختيار؟ لا. خالد طيب وبسيط وابن بلد ومتدين، ولن ينطق بكلمة ، ولو نطق ستذبحه بيديها! عليه أن يعرف هذا. عليها أن توضح له هذا عندما تعود.

هناك حفرة صغيرة في هذه البلاطة..هل كانت موجودة منذ زمن أم أنها جديدة؟

ستوضح له أنه لو نطق بكلمة فسوف..

وهذا الحذاء الذي ترتديه هذه الأمريكية حذاء ذو كعب عال جداً ، كيف تمشي به! تمشي كالديناصورات بأرجل مفتوحة وكأنها لا تتقن المشي بعد.

لو نطق!

سمعت صوتاً تعرفه..رفعت عيناها من الأرض وهي تتوقع أن تراه. رامي. ألم تات إلى هنا من أجل رامي؟ هذه جامعة رامي. كان لابد أن ترى رامي.

و لكنها لم تر رامي..كان رجلاً آخر لا تعرفه. رأت الزمن في ملامحه ، وخافت على صورتها في عينيه!

جلس بجانبها. رجل في الأربعينيات ، شعره معظمه أبيض ، ملامحه تغيرت ، ونظرته تغيرت ، وكان رجلاً آخر!

Pages