You are here

قراءة كتاب حدث في مثل هذا اليوم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حدث في مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم

كتاب " حدث في مثل هذا اليوم " ، تأليف هاني القنطار ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 3

-2-

لقد أيقن أخيراً رغم المحاولات العديدة بأنهم لا يفهمون لغته فأخذ يرسم بيديه طريقاً ليعبروه فعبروا مطار كوراساو، ورسم بيديه شقة سكنية فنزلوا فيها، كانت في الطابق الخامس مؤلفة من غرفتين وصالة وشرفة تطل على البحر لكن كل شيء فيها كان قديماً ووسخاً ومهملاً. استقبلهم صاحبها العربي الذي تلوح على وجهه سمات الشك وعدم الثقة بالآخرين بابتسامة فضحت لون أسنانه الصفراء، وقبل أن يرد على سلامهم سأل عن النقود، فأعطاه كل واحد منهم، وكانوا ثلاثة، ألف دولار، حينذ قال:

- أشكر الله على وصولكم بالسلامة. ستنامون اليوم عندي وغداً سيرافقكم خوسيه إلى الميناء لتبحروا معه إلى فنزويلا. ولم يكد العربي ينهي حديثه بعد حتى سارع خوسيه يرسم بيديه غرفته وسريره وكلمات عرفوا أنها تقول: غداً يوم جديد.

لم يستطع أيوب أن ينام تلك الليلة، فقد تزاحمت في رأسه أسئلة شتى تفتش عن أجوبة لها. اتجه نحو الشرفة، فوجد العربي واقفاً يتأمل الأضواء التي امتدت حوله بلا حدود، وينصت للصوت الرتيب الذي يصدره البحر.

وقف إلى جانبه دون أن ينبس ببنت شفة، أخرج العربي من جيب قميصه علبة سجائر وعرض عليه واحدة.

- كوراساو لا تنام.

- لاحظت ذلك.

- إنها لا تشبه مدننا، قال العربي وهو يشعل سيجارته.

- صحيح.

- هل أنت جائع؟

- لا أدري؟!

وصلا إلى مطعم صغير، استقبلهما نادل ورافقهما إلى طاولة بكرسيين، ثم تولى إحضار ما طلب منه ابن البلد بلغة لم يعرف أيوب منها سوى كلمة نعم.

أخذت عيناه تجولان في المكان فوقعتا على فتاة جالسة إلى طاولة قبالته تغطي قطعتا قماش فقط صدرها ووركها، فجأة قفز من داخله ذلك الرجل الشرقي الذي حمله معه طوال عشرين عاماً وقال له:

- هيا انهض وتعرف إليها بأي طريقة كانت، لا تدعْ هذه الفرصة تفوتك.

Pages