You are here

قراءة كتاب حدث في مثل هذا اليوم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حدث في مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم

كتاب " حدث في مثل هذا اليوم " ، تأليف هاني القنطار ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

-5-

عندما استيقظ أيوب لم يعرف أين هو فقد ظل رأسه يدور كمطحنة قمح عتيقة، ولوهلة نسي أنه جاء إلى هذه البلاد البعيدة. نظر في الساعة ولم يصدق أنه نام يوماً كاملاً، نزل وهو يفرك عينيه كطفل بائس مغلوب على أمره فوجد زوجة عمه جالسة لوحدها تشاهد التلفاز في صالة الاستقبال.
- صباح الخير.
- صباح الخير. تفضل اجلس.
- أول مرة يحدث معي أن أنام كل هذا الوقت.
- من حق جسدك أن يرتاح. سأعد لك الفطور.
وجلسا إلى طاولة الطعام وراحت السيدة عائدة تتحدث بلا انقطاع. لم ير أيوب من قبل امرأة تملك شهية على الكلام مثل شهيتها، فكل حدث يحمل عندها حكاية طويلة، وكل فكرة تجر من ورائها أفكاراً وأفكاراً، كأنها في محادثتها معه تتمرن على الكلام وترفض أن توقف تمرينها المحبب هذا على عجلة، وقد حدث كل ذلك بسبب غلطة اقترفها أيوب حين قال في معرض حديثه:
- كانت رحلة جنونية لن أكررها طوال حياتي، إن عبورنا للبحر لم يكن سهلاً.
- البحر؟ وماذا تعرفون أنتم عن البحر!!!! أنا بقيت شهرين على متن الباخرة حتى وصلت... آه يا بني، لقد جعلتني أعود بالذاكرة إلى أكثر من ثلاثين عاماً.
- ........
عدلت من جلستها واستطردت قائلة:
- لم أتعرف في رحلتي تلك على غير البحر، بقيت شهرين أتحدث معه وهو يسمعني دون أن يضيق بي، حكيت له عن كل تفاصيل حياتي، عن فقرنا وعن حرماننا وعن طفلة لم تعرف يوماً دمية لتلعب معها، حكيت له عن مدينتي وعن أمي وعن..... تنهدت ثم أخذت نفساً عميقاً وتابعت.. وعن والدي.... رحمة الله عليه.
لقد جئت عروساً في مقتبل العمر، ولا أخفيك سراً أنني لم أر عمك من قبل، تعرفت عليه هنا، فقد درجت العادة في السابق أن يطلب والد العريس لابنه المسافر يد الفتاة من أبيها بعد أن يكون قد جمع معلومات كاملة عنها وعن أسرتها، فذات يوم بينما كنت أساعد أمي في أعمال البيت جاء والدي وقال:
- جهزي نفسك للسفر يا عائدة.
- سألت أمي: إلى أين؟
- أجاب: إلى فنزويلا.
نظرت أمي نحوي بقلق وقد أخذت الدموع تنهمر من عينيها كزخات مطر، أحاطتني بيديها كمن يمسك بشيء ثمين ويخاف أن يفلت منه، ثم سألت بغصة وكأن أكواماً من خشب تكدست داخل رئتيها:
- يا إلهي! كيف سأعيش من دون ابنتي؟ كيف سترحل عني إلى تلك البلاد ؟
- هذا نصيبها... أم أنك لا تؤمنين بالقضاء والقدر يا امرأة؟!!!!!
- أؤمن بالطبع... وأؤمن أن لا حول ولا قوة إلا بالله.

Pages