قراءة كتاب المسألة الكردية في العراق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
المسألة الكردية في العراق

المسألة الكردية في العراق

كتاب " المسألة الكردية في العراق " ، تأليف صلاح سعد الله ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2006 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 2

التوسع قليلاً فى بحث هذه النقطة المتعلقة بالبيروقراطية الشوفينية سيكشف عن ظاهرة قد تكون عامة ومفارقة جديرة بالملاحظة ، فالمجتمعات فى الشرق الأوسط هى مجتمعات شبه - صناعية ، والطبقات الوسطى ، المعروفة بمواقفها اللبرالية ، وظلالها . الطبقات العاملة المشهورة بتقاليدها الاشتراكية ، ضعيفة التكوين والنفوذ . وتعجزان عن إقامة أنظمة ديمقراطية راسخة عبر توازن القوى بينهما ، فتسيطر الفئات البيروقراطية - الشوفينية على الحكم ، وهى فئات متخلفة تتكون قاعدتها الاجتماعية بمعظمها ، من الشرائح الفلاحية - العمالية الطفيلية التى تسعى للانفراد بالحكم واستغلاله لمصلحتها الضيقة عبر أجهزة الأمن والإعلام ، وهذه الفئات تكن عداء شديدًا للديمقراطية والحقوق القومية لأنها حقوق ديمقراطية فى جوهرها ، وهى القوة الرئيسة التى تعرقل حل المسألة القومية سلميًا وديمقراطيًا .
إننا نرى هذه الظاهرة سائدة بدرجات متفاوتة فى تركيا وإيران وسوريا والسودان والجزائر والعراق ( سابقًا ؟ ) ، وتشتط الفئة البيروقراطية - الشوفينية فى عدائها للديمقراطية كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ، وقد يبرز منها « قائد فذ » دكتاتور يتجاوز المدى فى التنكيل بحقوق المواطنة وطمسها فيعانى المواطن عندئذ الأمرين من الحاكم ويبلغ السيل الزبى فى البلاد .
هنا نلاحظ المفارقة فى المواقف والتناقض مع بعض الثوابت الوطنية فى مسألة جليلة كالاستقلال وواقعة كارثية كالاحتلال .
ففى النظرة الذرائعية ، ترى جماهير واسعة من الشعب أن الاحتلال الحليف « المؤقت » لا يمكن أن يكون أسوأ للمواطن العادى من الكابوس الدائم للنظام شبه - الفاشى quasi-fascist الذى يملأ أرض الوطن بالقبور الجماعية ويجبر 20% من المواطنين على الاغتراب فى المهاجر ويمسخ إنسانية العديد فى الصراع اليومى من أجل البقاء . لا عجب إذن أن ينظر الكثير من الناس إلى المحتلين كمنقذين . وعبثًا تقول إنكم تستجيرون من الرمضاء بالنار ، فهم يرون العكس تمامًا .
القول بشرور الشوفينية ليس جديدًا بطبيعة الحال ، وقد حذرت مبكرًا من خطرها على القومية الكردية قائلاً :
« إن القومية الشوفينية تشكل أعظم خطر كامن لبقاء وازدهار الأمة الكردية » - انظر كتابى : كردستان والحركة الوطنية الكردية . ص62 ، مطبعة الأهالى ، بغداد، 1959 . وقد برهن تدمير (4000) قرية كردية ، بين أشياء أخرى ، على صحة هذا القول .
إن العراقيين - عربًا وكردًا - يرفضون الشوفينية ويعارضون وصاية محور الشر على شؤونهم ، فقد اكتووا بما فيه الكفاية بنار التدخل فى حياتهم . إنهم ينشدون العدل والأمن والعمل ، ويريدون الحرية والديمقراطية والمساواة ، وينزعون إلى حل المشاكل عبر الحوار ويطلبون نهاية لمسلك الأشرار . وبعد ( أم الزلازل ) تؤكد القوى الفاعلة فى المجتمع العراقى ، ناقصًا حزب السلب والنهب ، على ضرورة تطبيع الوضع وتأليف الحكومة وإجراء الانتخابات وسن الدستور وتثبيت الحقوق وتحديد الواجبات.
وأخيرًا قد يكون من المناسب أن أختم هذه المقدمة بالتأكيد على أن المشكلة القومية هى مشكلة عالمية ولهذا بعثت برسالة إلى جريدة ( الحياة ) الصادرة فى لندن لجلب الانتباه إلى هذا الموضوع نشرتها بتاريخ 8/3/2000 تحت عنوان « الأمم المتحدة والمشكلة القومية » أقترح فيها :
« قيام الأمم المتحدة بدراسة المشكلة القومية جديًا ومعالجتها جذريًا عبر التأكد من تمثيل الدول الأعضاء لقومياتها وأعراقها وجعل هذا التمثيل القائم على أساس المساواة القومية شرطًا للعضوية فى المنظمة واتخاذ إجراءات رادعة بحقها عند خرق هذا الشرط » .
ص . س
بغداد ، 1/6/2003

Pages