You are here

قراءة كتاب أساليب تدريس اللغة العربية - د. أحمد إبراهيم صومان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أساليب تدريس اللغة العربية

أساليب تدريس اللغة العربية - د. أحمد إبراهيم صومان

كتاب " أساليب تدريس اللغة العربية " ، تأليف د. أحمد إبراهيم صومان ، والذي صدر عن دار زهران عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 6

منطلقين من أن الأسماء المقصودة هنا هي اللغة كلها: أسماؤها وأفعالها وحروفها. ومن أصحاب هذا الاتجاه ابن فارس فقد قال في كتابه "الصاحبي في فقه اللغة": "والدليل على صحة ما نذهب إليه من التوفيق إجماع العلماء على الاحتجاج بلغة القوم فيما يختلفون فيه أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت اللغة مواضعة واصطلاحاً لم يكن أولئك (أي الأقدمون) بالاحتجاج بهم بأولى منا لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا فرق".

ويجيب أحمد بن فارس عن التساؤل: هل نزلت اللغة كاملة في زمن واحد؟ قائلاً: "ولعل ظاناً يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توفيقية إنما جاءت جملة واحدة وفي زمن واحد، وليس الأمر كذلك، بل وفق الله آدم عليه السلام على ما شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر منذ ذك ما شاء الله، ثم علم بعد آدم من العرب والأنبياء صلوات الله عليهم نبياً نبياً، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد (ص) فآتاه الله عز وجل من ذلك ما لم يؤته أحد من قبله، ثم قر الأمر قراره فلم نعلم لغة بعده حُدّثت".

ويرى أيضاً أنه "لم يبلغنا أن قوماً من العرب في زمان يقارب زماننا أجمعوا على تسميته شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل على اصطلاح قد كان قبلهم، وقد كان في الصحابة رضي الله عنهم وهم البلغاء والفصحاء من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاء به، وما علمناهم اصطلحوا على اختراع لغة أو إحداث لفظة لم تتقدمهم، ومعلوم أن حوادث العالم لا تنقضي إلا بانقضائه ولا تزول إلا بزواله وفي كل ذلك دليل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا المجال".

وفي العصر الحديث يذهب إلى هذا الرأي من الغربيين الفيلسوف الفرنسي (دوبانالد) مذهب النظرية التوفيقية في أثناء بحثه عن العلاقة بين اللغة والفكر، إذ يرى أنه لكي يخلق الإنسان اللغة يجب أن يكون لديه فكرة واضحة عنها، فلا يعقل أن يخلق خالق شيئاً لا يملك عنه أي فكرة، ولكي تحصل هذه الفكرة عن اللغة عند الإنسان يجب أن يكون مفكراً منذ البداية، ولما كان هذا مستحيلاً على الإنسان وجب أن تكون اللغة هبة من لدن الله.

(2) الاتجاه الثاني: المواضعة والاصطلاح:

يقر هذا الاتجاه بأن اللغة وضعية، أي أنها استحدثت بالتواضع والاتفاق لا بالوحي والتوفيق.

ومال كثير من العلماء والمفكرين إلى هذا الاتجاه، فأرسطو تلميذ أفلاطون الذي ذهب إلى مذهب التواضع والاصطلاح "فالاسم كما يراه، هو لفظة دالة بتواطؤ" ولم يكتف أرسطو عند مجرد القول إن اللغة نظام لفظي بل أخذ في دراسة هذا النظام اللفظي، فقسم الألفاظ إلى أسماء وأفعال وحروف، وتحدث عن الحالات الإعرابية والتذكير والتأنيث والأسماء البسيطة والمركبة. كما أن ديمقريطس، يرى هو الآخر، أن الأسماء تعطي من لدن الإنسان، لا من لدن قوة إلهية".

ويقدم "ابن جنى" في كتابه "الخصائص" دليله على أن اللغة مواضعة واصطلاح تعارف عليها القوم، وليست وحياً، بقوله: "أن أكثر أهل النظر أجمعوا على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح لا وحي وتوفيق وذلك بأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعداً، فيحتاجوا إلى الإبانة عن الأشياء والمعلومات فيضعوا لكل سمة لفظاً إذا ذكر عرف به مسماه، ليمتاز من غيره".

وفي العصر الحديث ينحو الفيلسوف الإنجليزي "لوك" منحى التواطؤ والاصطلاح في أثناء بحثه عن العلاقة بين اللغة والفكر إذ يقول في صدد الإجابة عن التساؤل: من قام العلاقة بين الكلمات والأفكار؟ إن الإنسان هو الذي أقام هذه العلاقة.

(3) الاتجاه الثالث: التوفيقي:

هذا الاتجاه يوفق بين التوقيفية والمواضعة وذهب أفلاطون هذا المذهب عندما تساءل في كتاب "قراطولوس" هل يرجع أصل الدالة على الأشخاص والمعاني إلى الطبيعة نفسها ولا دخل للمتكلمين في وضعها أم يرجع إلى ما يتواضع عليه المتكلمين أنفسهم؟ وقدم أفلاطون هذه المسألة على شكل حوار كعادته بين أشخاص ثلاثة؟ قراطولوس الذي يتبنى وجهة نظر الوجود بالطبع، فلكل شيء اسم سديد الدلالة مطابق تماماً لمدلوله، وليس للناس غيره سواء أكانوا يونانيين أم أعجمين.

وأرموجينس الذي يقول: أنه لا مطابقة بين الاسم والمسمى إلا بالتواضع، فلو سمينا رجلاً باسم فهو سديد، وإن سميناه باسم آخر فهو أيضاً سديد، لأنه لا تسمية بالطبع بل بالاستعمال والعادة.

والشخص الثالث هو الحكم الذي تحاكم إليه قراطولوس وأرموجوينس، وتخيل أفلاطون أنه شيخه سقراط، ولهذا الحكم رأي ثالث هو مزيج من الرأيين مع زيادات وتنقيحات، وهو طبعاً رأي أفلاطون نفسه، فهو يؤكد أن للمسميات حقيقة خارجة عن أنفسنا وإرادتنا، ومن ثم فلا شك أن المطابقة القائمة بينها وبين أسمائها هي مطابقة طبيعية نوعاً ما، فلكل صوت دلالة خاصة، إلا أن الأسماء لا بد لها من واضع واحد حكيم.

وفي تراثنا العربي الإسلامي يرى القاضي أبو بكر "أن كل واحد من المذهبين السابقين ممكن وقوعه، فقوله تعالى: "وعلم آدم الأسماء كلها" يعني أن التعليم قد حصل بالإيهام أي بالقوة، فلقد وضع الله في الإنسان ملكة الخلق، ثم تركه يخلق على هواه".

Pages