كتاب " المقابلة والتحقيق الصحفي " ، تأليف د. عيسى محمود الحسن ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب المقابلة والتحقيق الصحفي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

المقابلة والتحقيق الصحفي
وظائف الحديث الصحفي
1- أنه أهم أداة للصحف لتقديم قصة إخبارية.
2- أنه من أنجح الوسائل التي يمكن أن توفر معلومات وتفصيلات حول أي موضوع ترغب الصحيفة تغطيته.
3- انه من انح الوسائل التي يمكن أن تعطي صورة متكاملة للقارئ حول قضية معينة وتساعده في رسم صورة واضحة ترغب الصحيفة في تشكيلها.
وتزداد أهمية الحديث الصحفي تبعاً لأهمية صاحب التصريح ومدى شهرته، وهذا لا يعنى أن الحديث لا يؤخذ إلا من شخصيات مهمة وبارزة بل قد تكون من أشخاص عاديين .
ولإجراء الحديث الصحفي أو المقابلة الصحفية كما يسميه البعض يتم عن طريق موعد يجريه المحرر للحصول من شخصية هامة على تصريح منه حول ما يدور في رأسه من أفكار، وما يقوم به من نشاط، وما يعتزم تنفيذه من مشروعات، وإن رجال الدولة والسياسة والشخصيات الهامة الذين يعتذرون عن تقديم مقالاً أو مقابلة للصحف لا يجدون غضاضة في الإجابة على أسئلة يوجهها لهم أحد الصحفيين حول حدث هام. ولا شك أنه أسهل على صاحب الحديث أن يكذب حديثه من أن يكذب مقالاً كتبه بخط يده. إن الشخص الحذر يستطيع دائمًا أن يقول إن الصحفي الذي أخذ منه الحديث قد أخطأ أو أساء فهم ما قاله له وبالتأكيد قلائل من هم يستطيعون كتابة المقال للصحف وتكون المقابلة هي الوسيلة لإيصال المعلومة للقارئ.
وفي بعض الحالات يعمل آخذ الأحاديث الصحفية على استثارة المتحدث إليه فيعطيه فرصة إسماع صوته والإدلاء بتصريحات تفيد منصبه ذاته. وسواء أعطى الصحفي الحديث أو أخذه بطريقة أو بأخرى فيجب عليه أن يأخذ حيطته بأن يعد بعناية الأسئلة التي سوف يلقيها على المتحدث إليه وبأن يتأكد من أنه سوف يجيب على هذه الأسئلة وإلا عاد من حديثه بخفي حنين على الأقل اذا لم يحصل على معلومات أو تصريحات مضللة. ولكن لا شك في أن هناك صحفيين بارعين يستطيعون أن ينتزعوا أحاديث على جانب عظيم من الخطورة من شخصيات كبيرة.
وإن الأسئلة التي ينوي الصحفي توجيهها إلى المتحدث إليه يجب أن توجه في شيء كثير من الفطنة. ويجب على هذا الصحفي أن يسلك سلوكًا لائقًا، وهذا شرط هام جدًا، ولا يستطيع كل صحفي أن يملأه إلا إذا كان بطبيعته وتربيته مهيئًا لهذا النوع من العمل الصحفي، فلا يكفي أن يكون آخذ الأحاديث جريئًا، بل عليه أيضًا أن يعرف آداب السلك ويطبقها بحذافيرها. بيد أن الثقافة الشخصية الواسعة تساعد كثيرًا على أسر قلب المتحدث إليه فيأتي الحديث طليًا وناجحًا من كافة الأوجه. والأفضل بطبيعة الحال، بل الواجب أن يكون طالب الحديث متخصصًا أو على درجة عالية من الثقافة في نوع تخصص المتحدث إليه والموضوع المراد إثارته، فالصحفي الذي يذهب لمقابلة وزير الاقتصاد يجب أن يكون ملمًا باقتصاديات البلاد ومبادئ الاقتصاد، وإلا جاءت أسئلته تافهة بعيدة عن أهدافها.
ويحدث على الرغم من جميع الاحتياطات التي يتخذها الصحفي قبل أن يتحدث إلى الشخصية التي وقع عليها اختياره أو يسفر حديثه أو مقابلته عن فشل ذريع. إذ تخرج الشخصية عن الموضوع وتضرب في متاهات لا أول لها ولا آخر ول يستطيع الصحفي لم الموضوع والعودة به إلى الوجهة التي يرغب.
إن الحديث الصحفي Interview فن يقوم على الحوار بين الصحفي وشخصية من الشخصيات وهو حوار قد يستهدف الحصول على أخبار ومعلومات جديدة أو شرح وجهة نظر معينة أو تصويب جوانب غريبة أو طريفة أو مسلية في حياة هذه الشخصية.
والحديث الصحفي قد يجري مع شخص واحد وهو الشكل الغالب على الأحاديث الصحفية ولكنه قد يجري مع عدة أشخاص كما هو الأمر في الاستفتاء الصحفي، والحديث الصحفي قد يجريه صحفي واحد أو مجموعة من الصحفيين يعملون كفريق عمل لإنجاح المقابلة الصحفية.
أما لغة الحديث الصحفي فهي التي ينبغي أن تكون مفهومة من جميع القراء ومتناسبة مع واقع وسيلة النشر واتجاهاتها ومستوى الأغلبية العامة من قرائها مقدمة في كلمات واضحة سهلة معبرة، ما يتناوله المصدر أو تتحدث به ألسنة الشخصيات مجال الحديث الصحفي.
وقد أجمل أحد التعريفات الموضحة لفن الحديث الصحفي عددًا كبيرًا من العناصر المكونة للحديث الصحفي وجاء فيه، إنه: تقرير يكتبه محرر في لغة واضحة وجذابة لينشر في الوقت المناسب في صحيفة أو مجلة أو توزعه وكالة أنباء عن مضمون مقابلة حديثة أجراها وحده أو مع غيره نيابة عن القراء أو مكالمة هاتفية طويلة أو بالاتصال بالبريد في أحيان قليلة مع فرد أو أفراد من المسؤولين أو أهل الثقة أو صناع القرار للحصول بالتساؤل والمناقشة على المعلومات والآراء والمواقف الخاصة بهم أو المتصلة بالأحداث والقضايا والأفكار الجديدة التي تهم القراء والمجتمع بهدف إعلامهم وتوعيتهم وتوجيههم وتثقيفهم وتعليمهم وتنمية مجتمعهم وتسليتهم وتحقيق الربح المادي لوسيلة النشر مجرية الحديث.

