You are here

قراءة كتاب المقابلة والتحقيق الصحفي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
المقابلة والتحقيق الصحفي

المقابلة والتحقيق الصحفي

كتاب " المقابلة والتحقيق الصحفي " ، تأليف د. عيسى محمود الحسن ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 8

تاسعا:حديث الندوة

إن الندوة عبارة عن اجتماع منظم توجه الدعوة إلى حضوره هيئة من الهيئات أو جهاز من الأجهزة أو جماعة من الجماعات أو مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية أو السياسية أو الحزبية أو العلمية أو الثقافية، وذلك لبحث بعض الأمور المتعلقة بمجالات اهتماماتها أو أنشطتها أو بعض المشكلات العامة والمتنوعة. وحيث يقوم بالحديث فيها أكثر من شخص قد يجمع بينهم التخصص الواحد إذا كان موضوعها موضوعًا خاصًا، وقد يختلف الأفراد من المتحدثين في نوعياتهم ومجالات تخصصاتهم إذا كان طابعها طابعًا عامًا كما يفتح المجال فيها لكي يشارك المستمعون أو الحاضرون في طرح أفكارهم وتصوراتهم. . هذا هو الشكل الأول من أشكال الندوة، وحيث يقتصر دور المحرر هنا على الرصد والتسجيل، استنادًا إلى ما يعرفه عن طابع صحيفته وأهمية موضوع الندوة بالنسبة للقراء، ثم يقوم بوضع ذلك كله في قالب صحفي، هو في أكثر الأحوال طابع الحديث المنقول.

ولكن الشكل الثاني الأقرب إلى طابع العمل الصحفي وطبيعته وإلى فن الحديث الصحفي كما نعرفه ويعرفه الصحفيون هو ذلك الذي تأخذ فيه الصحيفة أو المجلة زمام المبادرة، وتوجه هي الدعوة إلى عدد من الثقاة وأصحاب الرأي والخبرة، للحديث في ذلك الموضوع الهام الذي اختارته، وهو في الغالب متصل بموضوعات الساعة السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية، وحيث يشارك في طرح الأسئلة والمناقشات ضيوف الصحيفة وعدد من محرريها قد يكون بينهم رئيس التحرير أو مدير التحرير وربما الاثنان معًا، وذلك بحسب أهمية المشاركين والموضوع. وحيث يقوم محرر أو أكثر بالتسجيل ثم توضع بعد ذلك في قالب تحريري صحفي.

وهناك نوع من الأحاديث أقرب إلى العمل الإذاعي والتلفزيون.

حديث المؤتمرات: وهناك أكثر من نوع من أنواع المؤتمرات، تقسم حسب تخصصاتها واهتماماتها (سياسي، اقتصادي، علمي) أو حسب اتجاهاتها ونوعية العاملين بها ووجود عامل أو قاسم مشترك يتصل بتنظيماتها الخاصة وذلك مثل مؤتمرات النقابات والهيئات والجماعات، كما يطلق كذلك على أشكال اللقاءات العامة الدورية التي تنظمها الأحزاب لأعضائها والمشاركين بها.

كذلك هناك المؤتمرات العالمية والدولية التي تنعقد لبحث عدد من أمور السياسة الهامة، أو الاقتصاد أو التعليم أو أي نشاط عالمي أو إقليمي آخر.

وتتنوع أشكال الأحاديث الصحفية المتعلقة بالمؤتمرات ومنها: الأحاديث الصحفية التي تجري قبل موعد انعقاد المؤتمر حول الموضوعات الرئيسية للبحث، وأهم أعضاء المؤتمر، ومناقشة بعض المشكلات، وأبرز اللجان، وفترة الانعقاد، والمعتذرين عن الحضور. . وما إلى ذلك.

والأحاديث الصحفية التي تجري أثناء انعقاد المؤتمر، ومن أبرزها ما يجري مع الأعضاء الذين برزوا خلال اجتماعاته أو اجتماعات لجانه بآرائهم الجريئة ووجهات نظرهم الجديدة.

وأحاديث ما بعد المؤتمرات، وأحاديث تجري على هامش هذه المؤتمرات يكون تركيزها على هؤلاء الأعضاء أنفسهم وبصفاتهم الشخصية ولتعريف الجمهور بهم وبأحقيتهم في تمثيل وفود بلادهم.

والأحاديث التي تتصل برأي غير الأعضاء في المؤتمر الذين يتصلون بموضوع المؤتمر من حيث المعرفة والخبرة والتخصص بحيث يستطيعون التحدث عنه بالشرح والتعليق والتحليل في أحاديث هي في أغلب الأحوال حديث رأي أو حديث معلومات.

وهناك الأحاديث الهامشية التي تتصل بنظام المؤتمر نفسه والأحاديث التي تتصل بشخصيات المؤتمر.

ومثال ذلك المؤتمرات الدولية حول البيئة أو الطفولة أو المرأة وتكون الأحاديث الصحفية هي عبارة عن ورش عمل محلية للتحضير للمؤتمر الرئيس ومن ثم تغطي المؤتمر أولا بأول ثم تقوم بحملة لشرح نتائج المؤتمر والدعاية له أو انتقادهإعداد الحديث الصحفي

وتنقسم مرحلة الإعداد للحديث الصحفي إلى ثلاث خطوات وهي:

‌أ- خطوة الوقوف على أكبر قدر ممكن من المعلومات الخاصة بشخصية المتحدث وطبيعة ميوله.

‌ب- خطوة الدراسة المستوفاة لموضوع الحديث وجمع المعلومات الكافية لرسم صورة واضحة حول موضوع الحدث.

‌ج- خطوة الإعداد لمجموعة من الأسئلة التي تلم بأطراف الموضوع لكي يجيب عنها المتحدث بقدر المستطاع.

أما دراسة شخصية المتحدث، والوقوف على أكبر قدر ممكن من المعلومات الخاصة بذلك، فإنها من أهم الأشياء التي يتوقف عليها نجاح المخبر الصحفي، أو هي شرط هام في نجاح مهمته. فعليه إذن أن يدرس هذه الشخصية التي وقع عليها اختياره وأن يتعرف ما أمكنه على ميولها وطباعها. بل خير له في هذه الحالة أن يكشف بنفسه بعض ما تميل إليه هذه الشخصية من هوايات. وكثيرًا ما يستعين الصحفي على ذلك بقصاصات الصحف والمجلات وأقوال الأصدقاء والمعارف والأقرباء والمعجبين أو الخصوم والمنافسين. وأحيانًا يصل إلى ذلك عن طريق الكتب التي تنسب إلى هذه الشخصية، أو الآراء التي عرفت بها في المجتمع.

وثم نقطة هامة تتصل بهذه المرحلة أيضًا هي اختيار المكان المناسب لأخذ الحديث. فبعض المتحدثين يجدون حرجًا في التحدث إلى المحررين الصحفيين بالمكاتب الرسمية، ويؤثرون التحدث إليهم في المنزل، وآخرون على العكس من ذلك والمهم أن يختار الصحفي المكان الأنسب له لخدمة قصته الإخبارية أو حديثه الصحفي وليس شرطا أن يتوافق مع الشخص المقابل .

أما دراسة موضوع الحديث فإنها تتطلب من المحرر أن يزود نفسه بأكبر قدر ممكن من البيانات والمعلومات عن هذا الموضوع بالذات، فليس يشجع المتحدث على الحديث إلا إحساسه بأن الذي يخاطبه متحمس لموضوعه، عارف بدقائقه وأهدافه، ملم بجوانبه وأطرافه، وإذ ذاك ينسجم المتحدث مع مندوب الصحيفة وينطلق معه في الحديث انطلاقًا تامًا ومعرفة الصحفي لموضوعه تؤهله أكثر للقبول لدى المتحدث معه.

وأما خطوة إعداد الأسئلة فهي ضرورية كذلك لنجاح الحديث الذي يريد الحصول عليه، ومتى كان مندوب الجريدة دارسًا لموضوع الحديث على النحو المتقدم فإنه يستطيع أن يضع الأسئلة الصحيحة التي يتوجه بها إلى المتحدث.

ومع هذا وذاك، فليس على المحرر الصحفي أن يتقيد بهذه الأسئلة التي يضعها وإلا فسدت خطته، ذلك أن أسئلة الصحفي ليست إلا مرشدًا له فقط، والصحفي الناجح هو الذي يقدر على تكييف نفسه بظروف الحديث وبشخصية المتحدث. إن الأمر متروك، إذن، لحسن تصرف الصحفي وقدرته على مواجهة الموقف وتحين الفرص لحديث ساخن يلفت انتباه الجمهور.

إن الخطوة الأساسية في طريق إعداد الحديث الصحفي تتمثل بالجهد الذي يبذله الصحفي في إيجاد فكرة الحديث، وتوجد هذه الأفكار في الحياة كلها وفي جميع مصادر المعرفة والإعلام وجميع من يسمع أو يشاهد أو يرى، وفي كل ما تنتجه المطابع، ويأتي عبر الأسلاك أو الأثير، في المنزل والطريق والنادي والمقهى والحديقة وعلى الشاطئ وفي أماكن العمل وأسواق التجارة والندوات والمؤتمرات والصالونات الفكرية. وربما يبدأ الخيط الذي يقود إليها حتى في كلام عابر على قارعة الطريق.

إن الصحفي يمكن أن يجد هذه الفكرة من داخل الأحاديث الصحفية الأخرى التي تنشرها الصحف والمجلات العامة والمتخصصة. وكذلك المادة الإخبارية التي تتحدث عن اللقاءات والندوات والمؤتمرات والمهرجانات. وتقاويم الأعياد والمناسبات العامة والوطنية والدينية. وما يتصل بتاريخ حياة القادة السياسيين والمفكرين والعلماء. وبرامج الحوار واللقاءات والندوات والموائد المستديرة والأحاديث والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية.

Pages