You are here

قراءة كتاب عباءة حب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
عباءة حب

عباءة حب

كتاب " عباءة حب " ، تأليف ماري رشو ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

في الحقيقة لم أكن كل هذا. شيء خفي كان يتحكم بي، شيء لا أستطيع تفسيره. شيء منعني من اتهامك، وبخاصة أمام صديقتي نعمة. فقد كان لها رأي خاص في تلك الأمور؛ فكل علاقة بين رجل وامرأة يكون مصدرها النساء، ولا يتطاول رجل على امرأة إن لم تفسح له الطريق.

ما أدريه تلك الأيام هو سعادتي بما أنا فيه، وربما كنت سأكتفي بتلك السعادة، ولم أكن أدري أنه قد يصل إليك في يوم قادم بعض ما أنا فيه.

تلك الأيام بدأت علاقتي مع كل ما حولي تكبر وتزدهر. شرفات البيت وورود الحديقة. المرايا والأنوار والعطور. أثوابي وألواني وضحكتي. استقبالي للناس وحركتي ورؤيتي. كل أشيائي ضجّت بالبهجة. كنت أنتظر كل شيء. الصباح والظهر وما بعد الظهر. العصر والمغرب والمساء. أما الليل فأصبح مملكتي، أتنقل بين الحديقة والبيت. أستمع إلى موسيقى تأتيني من كل صوب وتترسّخ في أعماقي. تحفّز لديّ الترقب والانتظار، لأعلن عن شيء لا أدري ما هو. غير أنني أعيش فرحاً متجدّداً باستمرار.

ليتنا لم نلتق.

لكنت احتفظت بتلك القناعة، وهي أن رجلاً واحداً في العالم يستحقني. لكنه لن يأتي.

كما يخطف القلب قلباً. كما يؤخذ الفكر والعقل، كما تسلب المشاعر والأحاسيس. حدث ذلك بتخطيط من كل ذلك وسطو على كل ذلك، وترك ما بقي من جسدي في مهب الريح.

خرقة أنا. تأخذني نسمة وتأتي بي أخرى، خرقة تجف شيئاً فشيئاً، ريح وبرد وشمس محرقة.

استنجدت بالمرآة لتساعدني، استنجدت بهويتي وتاريخ ميلادي، استنجدت بالذكريات، بأمي. بأبي. بأخي المسافر. فكرت بزوجي بابني، بكل ما له علاقة بالطمأنينة فخجلت.

كان عليَّ أن أغلق دفتري وأترك الآتي للأيام. أن ألغي من الذاكرة كل حدث. كل فكرة. ألّا أترك فرصاً للتذكر أو الاستمرار، كي أتلقى القادم بعيداً عن المسؤولية أو مشاعر الذنب.

لأول مرة أستنجد بهواياتي، وأتأسف لتجاهلي موهبة ألمحت إليها معلمة الرسم منذ الطفولة. ربما لأنني أعتبر أمراً كهذا يشابه كل أمر آخر. يشابه مسؤوليات المرأة. البيت. التنظيف. الطبخ. يشابه جمال الحياة. الناس. الطبيعة. أن أرسم أو أتمم واجباتي المنزلية والأسرية. ألاقي تشجيعاً من المحيط. من زوجي. من ابني. أو ألاقي التجاهل. كل ذلك يصب في بوتقة الواجب، وكل نجاح له علاقة بالجمال، وأكثر النساء جميلات بطريقة أو بأخرى.

هل يكفي التفكير بالرسم أو تمنياتي في العودة إليه؟ وهل تكفي عزلتي والاختلاء بنفسي لأعود إلى الماضي بأشكاله؟

وهل ينفع استعطاف الله والقدر كي يمحوا من ذاكرة هذين العامين تفاصيل ما كان؟

هل بمقدوري إلغاء فترة من عمر اقتحمت الحياة فيه بكل جرأة ومن دون حسبان.

وأنت. هل تستطيع العودة والوقوف أمامي مختشياً خائفاً من أن تمس أحلامي البريئة؟

Pages