You are here

قراءة كتاب الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

كتاب " الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني) "، تأليف د.مزاحم علاّوي الشاهري ، والذي صدر عن دار مركز الكتاب الاكاديمي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
 

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 8

2- ضم دولة بني عبد الواد في تلمسان

ظلت حدود دولة بني عبد الواد بين مد وجزر، نتيجة لتوسطها ما بين الدولتين المرينية والحفصية، إذ أن توسعها في جهة ما أو انحسارها يعتمد بالدرجة الأساسية على ضعف أو قوة الدولة المجاورة، لذلك بقيت حدودها السياسية غير ثابتة، وعلى كل حال فقد كان البحر الأبيض المتوسط يحدها من الشمال إلى صحراء الجزائر جنوبا أو من الشرق جبال سعيدة ووادي منية إلى وادي ملوية ومدينة وجدة غربا (80).

ولم تكن العلاقة بين الدولة المرينية وبني عبد الواد في تلمسان منذ قيام الأخيرة في سنة 633هـ - 1235م سليمة (81)، وذلك بسبب نيات التوسع التي تسيطر على زعماء الدولتين، أما الذي يمكن ذكره وخاصة على صعيد أبرز المعارك التي اشتعلت بينهما، فموقعة وادي تلاغ سنة 666هـ- 1227م(82)، وايسلي (قرب وجدة) سنة 670هـ- 1271م (83)، التي تمكن من خلالهما المرينيون تحطيم وجدة ومحاصرة تلمسان، وكذلك موقعة خررونة في سنة 679هـ-1280م(84)، والحصار(85)، الذي فرضه السلطان يوسف بن يعقوب المريني واستمر على عاصمتهم تلمسان مدة ثمان سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام(86).

وإزاء هذا العداء القديم صارت تلمسان مقرا للهاربين من طاعة المرينين بل أن حكامها اذكوا في نفوس البعض حب الثورة والتمرد على الدولة المرينية، ففي العهد الذي تولى فيه السلطان المريني عثمان بن يعقوب (710-731هـ/ 1310-1331م) هرب أخوه يعيش إلىتلمسان، ولما طلب منهم إرجاعه، رفضوا طلبه فجهز حملة عسكرية في سنة 714هـ-1314م فاجتاح أراضيهم حتى وصل إلى أسوار العاصمة بعد أن أباد قراها ومزارعها(87)، وتكرر اللجوء ثانية إلى تلمسان عندما قام أولاد الأمير عمر بن عثمان المريني في سنة 722هـ -1322م يطلبون نصرة والدهم على أبيه فاستجاب السلطان العبد وادي إلى دعوتهم، وأرسل جيشا اجتاح قسما من مدن المرينين وفي مقدمتها مدينة جارت.

وعلى أية حال فإن مناصرة الخارجيين عن طاعة دولهم من قبل دولة بني عبد الواد كانت وراءه رغبة الأخيرة في إيجاد الفرصة المناسبة للتوسع على الدولتين (88). ولم يكن الانتصار العسكري الذي حققه العبدواديون على الحفصيين حلفاء المرينين في سنة 729هـ- 1328م إلا تعميقا في إثارة النفوس وإشعالا لنار الحرب والوعيد بين بني عبد الواد والمرينين، وهذا ما دفع السلطان أبو سعيد عثمان إلى تقديم الرجاء لبني عبد الواد من أجل إعادة المدن الحفصية إلى أصحابها تلك التي سيطروا عليها في المعارك الأخيرة التي جرت فيمابينهما (89).

وسار السلطان أبو الحسن على نهج أبيه في إغاثة بني حفص، وجدد إليهم رسوله، طالبا من السلطان أبي تاشفين، التوقف عن قتال الحفصيين، وإرجاع مدنهم ولو مدة عام، غير أن جواب السلطان العبدوادي كان قاسيا، بل انه سمح لخدمه، بالتجاوز على سفير السلطان أبي الحسن(90)، بينما أشار مؤلف المسند الصحيح إلى أن السلطان المريني أبا الحسن كان قد توعد أبا تاشفين شرا في حالة عدم استجابته لرغبة السلطان أبي الحسن، وبالتالي سينتهي الأمر إلى الحركة إلى بلاده (91).

وبرأينا أن طلبه من بني عبد الواد بالكف عن الحفصيين ولو مدة عام، إنما كان ذلك هدنة أرادها السلطان أبو الحسن لإنجاز مهمات ليست باليسيرة، ولاسيما تحرير جبل طارق، وضم سجلماسة وهذا هو ما حدث فعلا فإنه لم يقدم على ضم تلمسان إلا بعد أن أنجز هاتين المهمتين الجسيمتين(92).

أمر السلطان أبو الحسن أسطوله البحري بالتوجه إلى بجاية لمضايقة بني عبد الواد بعد أن عقد قيادته للقائد محمد البطوي، ثم تحرك في سنة 735هـ- 1334م إلى تلمسان فافتتح وجدة وندرومة وهنين وتاسالة ووهران ثم توجه إلى تلمسان، حيث أعاد بناء المنصورة التيخربها العبدواديون(93)، وكي يسهل على جنده مهمة الوصول إلى العاصمة صنع أبراجا متدرجة للتقرب من أسوارها، كما استخدم المجانيق لدكها، وبحلول يوم 27 رمضان سنة 737هـ / 29 نيسان 1337م دخلت القوات المرينية إلى تلمسان عنوة بعد أن دامالحصار أكثر من سنتين (94).

وهكذا سقطت عاصمة بني عبد الواد التي عجز عنها سلاطين الدولة المرينية وفي ذلك يقول ابن الخطيب «واستولى السلطان صاحب المغرب الأقصى على تلك الإمارة المؤثلة بما اشتملت عليه من نفيس الحلي، وثمين الذخرة، وفاخر المتاع، وخطير العدة، وبديع الآنية، وضروب الرقيق (95)، وأصلح السلطان أبو الحسن أحوال المدينة بعد دخوله، وأوقف أعمال النهب والسرقة التي نتجت بسبب المعارك وفقدان الأمن، ورعى أحوال بني عبد الواد، قال ابن خلدون «وفرض لهم العطاء واستتبعهم على راياتهم ومراكزهم» وفرق بعض أمرائهم في أماكن مختلفة من البلاد، وأضاف «واتسع نطاق ملكه وأصبح ملك زناتة بعد أن كان ملك بني مرين وسلطان العدوتين بعد أن كان سلطان المغرب»(96).

Pages