You are here

قراءة كتاب الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني)

كتاب " الحضارة العربية الاسلامية في المغرب (العصر المريني) "، تأليف د.مزاحم علاّوي الشاهري ، والذي صدر عن دار مركز الكتاب الاكاديمي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
 

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

رابعاً: نهاية عهد السلطان أبي الحسن

سعى السلطان أبو الحسن إلى تنظيم شؤون البلاد وتحسين أحوالها، وسيادة الأمن في أرجائها، بخاصة وان البلاد تعيش أوضاعاً سيئة وبالذات في تصرف قبيلة سليم وبقايا الهلاليين القاطنين في القيروان، وما فيما يتعلق بقطاعات الضواحي والأمصار التي يمكن أن تساهم في إنجاح مقاصد الاستقلال الذاتي أو تأسيس دويلات منافسة للدولة المركزية، فقد أخذها منهم وعوض لهم بدلا عنها برواتب تصرف لهم كحال جنده، وأمرهم أيضاً بالكف عن الأتاوات التي كانوا يفرضونها على المدن الإفريقية والتي تعرف بالخفارة (109).

وكانت هذه الإصلاحات التي قام بها السلطان أبو الحسن سببا في تذمر القبائل العربية التي أغارت على القطعات المرينية ومعسكراتها، حتى بلغت في اعتداءاتها ضواحي العاصمة، وفيها السلطان أبو الحسن، بل أنها تحالفت فيما بينها على تدبير مؤامرة مع بعض الحفصيين لطرده من إفريقية، فاعتقل وفدهم الذي حضر إلى مجلسه في عيد الفطر لتقديم التهنئة، فتحزبت ضده بطون هذه القبائل من أولاد أبي الليل والقوس وبني مسكين وأولاد مهلهل الفارين إلى الصحراء وبني كعب وحكيم، والتقت جموعهم بمنطقة توزر من بلاد الجريد(110)، ونصبوا ملكا عليهم يدعى أحمد بن عثمان بن أبي دبوس(111).

وتمكن السلطان أبو الحسن أن يلحق بهم هزيمة في الثنية(112)، إلا أنهم تمكنوا في المعركة الثانية من هزيمته، بعد أن تخلى عنه جنده من بني عبد الواد ومغراوة وتوجين، فاضطر إلى الانسحاب والاحتماء بمدينة القيروان في 8 محرم سنة 749هـ- 9 نيسان 1348م(113).

ووصف بعضهم الحالة التي كان عليها بنو عبد الواد تحت جناح الدولة المرينية قائلا «فمضت الأيام وهي بين بني مرين لهب مخمود وصارم مغمود والأكباد تتفطر غيرة والقلوب تحترق حنقا فالعيون شازرة والألسن هامسة إلا أن الصبر مستشعر والخضوع والتسليم مستظهران للظفر» (114).

وعلى كل حال، فما أن شاع خبر هزيمته حتى بدت الأمور، وكأن الأوضاع كلها قد أصبحت ضده، فعلى صعيد البلاد الحفصية، هرب الوزير ابن تافراجين إلى صفوف القبائل التي كانت تحاصره في القيروان(115)، بينما ثارت قسنطينة بوجه القوة الموجودة فيها وتمكن الفضل من دخولها في محرم سنة 749هـ / نيسان 1348م وكذلك الحال في بجاية التي رجعت إليه بعد ثلاثة أشهر من أقامته في قسنطينة، أما العاصمة الحفصية فقد أظهرت رغبتها في استقبال الفضل بعد أن حاصرت القوة المرينية الموجودة فيها، تلك التي كان قدتركها أبو الحسن حين قصد المغرب الأقصى(116).

أما حال القبائل الثائرة بوجه السلطان أبي الحسن فقد استجاب أولاد مهلهل وحكيم لعقد صلح مع السلطان لقاء مبلغ كبير من المال، في حين سارع قتيبة بن حمزة مؤكدا الطاعة له، مقابل إطلاق سراح أخويه بل تحسن حال أبي الحسن مع بني حمزة عندما اعتقلوا السلطان الجديد أحمد بن أبي دبوس وقدموه له(117)، فعفا عنه وأرسل إلى الأندلس (118).

من جانب آخر، فقد اضطربت أوضاع الدولة المرينية بغياب أبي الحسن، حيث أعلن ابنه الأمير أبو عنان (ت 759هـ/ 1358م) نفسه سلطانا على البلاد بعد إغرائه من قبل بني عبد الواد، ولاعتقاده بان الأمير منصورا ابن أخيه قام في المغرب الأقصى لتنصيب نفسهأيضاً، على أن هذه المأساة انتهت بمقتل الأخير بعد أن حاصره عمه في العاصمة فاس(119). وهذا مما سهل عودة الحكم لبني عبد الواد في المغرب الأوسط بعد انسحاب الأمير أبي عنان عنه وهزيمة أخيه الناصر في موقعة وادي ورك التي أرادها حركة تأديبية لقبائل بني عبد الواد (120).

وعلى أية حال، فقد شعر السلطان أبو الحسن بضرورة العودة إلى المغرب، بعد أن شعر باللاجدوى من بقائه في تونس، فركب البحر في أسطول مريني من ستمائة سفينة(121). واتجه إلى بجاية فوجد مقاومة من أهلها ثم واصل سيره حيث هبت عاصفة هوجاء حطمت أسطوله، وقدر له أن ينجو بعد أن شاهد بعض العلماء الذين كانوا معه يخطفهم البحر وأخيرا وصل إلى مدينة الجزائر (122).

وهناك في الجزائر تنفس الصعداء عندما تمكن من تشكيل قوة له من أعوانه فهاجم بني عبد الواد – الذين تمكنوا من إعادة سلطتهم في تلمسان – قرب شدبونة، فهزمت قواته، وقتل ولده الناصر، ففر إلى الصحراء حتى وصل سجلماسة وقد عزم على استرداد ملكه(123).

واصل الأمير أبو عنان ملاحقته لأبيه، واستعد الطرفان للمعركة التي قدر لها أن تجري قرب وادي أم الربيع(124). في موضع يعرف بتامرغوست في صفر سنة 751هـ/ نيسان 1350م وانتهت بهزيمة أبي الحسن ولولا حياء فرسان بني مرين ودفاع أمير الزواودة أبو دينار عنه لقتل في هذه المعركة، وعلى كل حال فقد توجه السلطان إلى جبل هنتانة، واستقر عدد كبير قومهم عبد العزيز بن محمد بن علي، غير أن الأمير أبا عنان، رتب المسالح، وحاصر الجبل، وإزاء هذا الأمر لم يتحمل السلطان أبو الحسن هذه الكوارث فأرسل إلى ابنه أبي عنان يرجوه الكف وكتب له بالبيعة (125) ولم يستغرق طويلا حتى اعتل ومات حزينا في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة 752هـ/ 24 مايس 1351م، وبعث أولياؤه إلى ابنه وهو في معسكره بالخبر فبكى وخرج فتلقاه حافيا وقبل اعواده، ثم نقله إلىمراكش، ودفنه في مقبرتهم في شالة (126).

ومهما يكن من أمر فإن عهد السلطان لم يكن مليئا بالأحداث السياسية التي جعلته يغفل عن الأنشطة العلمية والعمرانية الميادين الأخرى، بل أن هذه الأحداث وعلى الرغم من ضخامتها لم تأخذ فترات طويلة من عهدة ولم تشمل مساحات واسعة من دولته وهذا يعني بطبيعة الحال أن الميادين الأخرى كانت تسير باطراد، لذلك ظل عصره يمثل مرحلة مهمة من تاريخ المغرب بصورة عامة والمريني بشكل خاص.

Pages