You are here

قراءة كتاب أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي (دراسة في العلاقات الإسرائيلية الآسيوية)

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي (دراسة في العلاقات الإسرائيلية الآسيوية)

أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي (دراسة في العلاقات الإسرائيلية الآسيوية)

كتاب "أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي (دراسة في العلاقات الإسرائيلية الآسيوية)" ، تأليف أ.د.

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

لمّا كانت الدراسة تتناول بالبحث (مستقبل) هذه العلاقات(والبعد الإستراتيجي) لها,فإن من المناسب أن نقدم إضاءات حول مفهومي الدراسات المستقبلية, والإستراتيجية تمهيداً لسبر أغوار هذه التشابكات والمتغيرات في العلاقات الدولية.

فمفهوم المستقبل في اللغة يعني(الآتي بعد الحال) أي أنه يمثل الحلقة الأخيرة في السلسلة الزمنية التي تبدأ بالماضي ويتوسطها الحاضر([27]),والمستقبل هوما واجهك,فيما تستقبله من أيام مستقبلك,لأنك تواجهه([28]),ويسمى كل ما يأتي من الزمان:بالمستقبل.والدراسة: هي فهم الشيء وتعاهده حتى يسهل ويتمهّد([29]),والدراسات المستقبلية تُعنى قبل كل شيء بمحاولة استشراف الصور المختلفة للمستقبل وفقاً لفروض مختلفة فيما يتعلق بمعرفة الواقع وجذوره التاريخية والإمكانات المتاحة وأساليب استخدامها المتباينة والوعي بقضية المستقبل والأهداف المعلنة بشأنها والعمليات الفعلية التي تغير المجتمع دون وعي لدى أفراده بآثارها والعلاقة التبادلية بين البنى والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية السائدة في الداخل ومثيلاتها السائدة في الخارج([30]).وقد عُرّفت الدراسات المستقبلية بعدة تعريفات تدور حول كونها محاولة للتنبؤ بما ستكون عليه حالة المجتمع الإنساني,ومصير الإنسان فيه,عن طريق دراسة الماضي, ونتاج الحاضر, والظواهر والبدائل الممكنة,وعُرّفت بأنها مجموعة من الدراسات والبحوث التي تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث, وتحليل مختلف المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في إيجاد هذه الاتجاهات, أو حركة مسارها([31]),وعُّرفت بأنها: اجتهاد علمي منظّم ,يرمي إلى صوغ مجموع من التنبؤات المشروطة, والتي تشمل المعالم الرئيسة لأوضاع مجتمع,أو مجموعة من المجتمعات,وعبر فترة مقبلة تمتد قليلاً لأبعد من عشرين عاماً,وتنطلق من حول بعض الافتراضات حول الماضي والحاضر,ولاستكشاف أثر دخول عناصر مستقبلية على المجتمع,ونوعية وحجم التغيرات الأساسية الواجب حدوثها في مجتمع ما,حتى يتشكّل مستقبله على نحو معيّن منشود([32]).

بدأ الاهتمام بالدراسات المستقبلية بالمؤسسات العسكرية وشؤون الحرب والأمن,ثم مجالات الصناعة,ليظهر بعد ذلك الاهتمام بالمجتمعات قِيماً وثقافة([33]),وإزاء ذلك نجد أن دراسة المستقبل هي عملية بحث علمي في مجال ما تبدأ من الماضي وتدرس الحاضر بعناية لتحديد آفاق المستقبل واتجاهاته وعوامل التغيير فيه بشكل كلي, وتوقع إمكان اختلاف هذه الرؤى مع ما قد يحدث بالفعل من المستقبل([34]).نتيجة لسرعة التغير في هذه الحياة المعاصرة,واشتداد التنافس بين المجتمعات,ظهرت بدايات لدراسة المستقبل على أسس خاصة,وكانت تهدف إلى السيطرة على الصور الممكنة للمستقبل,عن طريق توجيهها,باتخاذ الأساليب الملائمة لتحفيز الاحتمالات المرغوبة,ومنع وعرقلة الاحتمالات غير المرغوب فيها([35]).

ويميّز الباحثون في مجال الدراسات المستقبلية بين ثلاث صور من المستقبل:مستقبل متوقّع,ومستقبل ممكن,ومستقبل مرغوب فيه.فالمستقبل المتوقّع:([36])هو المصير الذي يُتوقع أن يؤول إليه واقع معين في ظل ظروف ومعطيات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية, وفيه يكون سؤال الباحث :ما هي صورة المستقبل المتوقع؟ والبحث فيه ودراسته يعتمد الاستقراء,إذ يعمد الباحث إلى جمع البيانات والمعلومات وتحليل اتجاهات المتغيرات ونحوها ليتوصل بها إلى تنبؤات مستقبلية باستعمال التحليل الإحصائي وتكوين النماذج.والمستقبل الممكن: هو المصير الذي يمكن أن يؤول إليه هذا الواقع في حال التدخل لتغيير الظروف والمعطيات التي يعيشها,وهو يمثّل البدائل التي يمكن حصولها في المستقبل في حال تدخل معين, وهو كذلك يعتمد الاستقراء.ويطلق على هذين النوعين:الدراسات الاستكشافية,أو الاستطلاعية.أما المستقبل المرغوب فيه:فهو المصير الذي تأمل الأمة أن تصير إليه بعد إحداث تغييرات في ظروف الواقع ومعطياته العامة.والبحث فيه ينطلق من ترتيب الأهداف الأساسية,وفقاً لأهميتها ترتيباً تسلسلياً,وهنا تتدخل القيم والاتجاهات في تحديدها ثم تحدد الأعمال المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف, ويطلق عليها الدراسات الاستهدافية أوالمعيارية.

أما الإستراتيجية فيعود أصلها إلى الكلمة اليونانية stratēgos، التي تعني الآمر العسكري في عهد الديمقراطية الإثنية,ويعرفها الغربيون ومنهم كلاوزفيتز : بأنها فن استخدام الاشتباك من أجل هدف الحرب([37]),وقد عاب الكاتب العسكري البريطاني ليدل هارت([38])على تعريف كلاوزفيتز للإستراتيجية ومن عيوبه أنه يدخل هذه الفكرة في حقل السياسة أو في أعلى مستوى لقيادة الحرب ، وهذه أمور تتعلق بمسؤولية الدولة لا بحدود عمل القادة العسكريين الذين تستخدمهم السلطة الحاكمة ليقوموا بإدارة العمليات وتنفيذها ، والعيب الآخر هو تحديده لمعنى الإستراتيجية فيما يتعلق باستخدام المعارك فقط ، أي تكريس كل الاعتبارات والإمكانيات في الحرب للبحث عن المعركة التي تحقق الحل الحاسم بقوة السلاح .

ويعرفها ليتريه: بأنها فن إعداد خطة الحرب وتوجيه الجيش في المناطق الحاسمة والتعرف على النقاط التي يجب تحشيد أكبر عدد من القطعات فيها لضمان النجاح في المعارك([39]).أما كراسة التدريب المشترك البريطانية الصادرة عام 1902 م فتعّرف الإستراتيجية بأنها فن التخطيط لحملة ما وتوجيهها، وهي الأسلوب الذي يسعى إليه القائد لجر عدوه إلى المعركة([40]).

أما الشرقيون فيعرّفها منهم ماوتسي تونك : بأنها دراسة قوانين الوضع الكلي للحرب([41]), أما كرازيلفكوف فيقول: إن الإستراتيجية العسكرية تعتمد مباشرة على السياسة وتخضع لها وخطط الحرب الإستراتيجية يتم تصميمها على أساس الأهداف التي تحددها السياسة([42]), أما سوكولوفسكي فيذكر: تمثل الإستراتيجية العسكرية مجموعة من المعارف النظرية التي تعالج قوانين الحرب كصراع مسلح دفاعاً عن مصالح طبقية محددة . وتدرس الإستراتيجية في ضوء التجارب العسكرية والأوضاع السياسية والعسكرية والطاقات الاقتصادية والمعنوية ، وأساليب تصريف الحروب ، ووجهات نظر العدو المحتمل وأوضاع الحرب المقبلة وطبيعتها وطرائق الإعداد لها وتسيير دفتها وفروع القوات المسلحة ، وأسس استخدامها الإستراتيجي بالإضافة إلى أسس الحرب المادية والتقنية وتظل في الوقت نفسه مجالات النشاط العملي للقيادة السياسية والعسكرية العليا في القيادة العامة ومقرها ، والمتعلق بفن إعداد البلاد للحرب وتصريف الصراعات المسلحة في ظل أوضاع تاريخية محددة([43]).

أما المدرسة العربية ومنها المصرية: فتعرف الإستراتيجية على أنها أعلى مجال في فن الحرب وتدرس طبيعة وتخطيط وإعداد وإدارة الصراع المسلح وهي أسلوب علمي نظري وعملي يبحث في مسائل إعداد القوات المسلحة للدولة واستخدامها في الحرب معتمداً على أسس السياسة العسكرية كما أنها تشمل نشاط القيادة العسكرية العليا بهدف تحقيق المهام الإستراتيجية للصراع المسلح لهزيمة العدو, وتعرفها المدرسة العراقية : على أنها فن إعداد وتوزيع القوات المسلحة واستخدامها أو التهديد باستخدامها ضمن أطار الإستراتيجية العامة لتحقيق أهداف السياسة([44]), ومن الواضح أن القاسم المشترك الأعظم بين التعريفات المختلفة للإستراتيجية هو أنها علم وفن ينصرفان إلى الخطط والوسائل التي تعالج الوضع الكلي للصراع الذي تستخدم فيه القوة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق هدف السياسة الذي يتعذر تنفيذه عن غير ذلك السبيل.وقد أصبح مصطلح الإستراتيجية شاملاً لأوجه الحياة كلها, فكما هو مهم وضروري وذو أبعاد ودلالات أصبح يسمى إستراتيجياً, ولذلك فإن هذه الدراسة ستبحث في العمق الإستراتجيي للعلاقات الإسرائيلية الصينية والهندية ومدى إسقاطاتها على المسرح العالمي والعربي والإسلامي على وجه الخصوص.

Pages