كتاب " المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل " ، تأليف احمد محمد علي ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الأزبـكـيــــة
بركتان كانتا ملء السمع والبصر فى القاهرة فى عصر محمد على الكبير . الأولى بركة الفيل والثانية بركة الأزبكية، ولكنهما ذهبتا ولم يبق منهما إلا الاسم .
فبركة الفيل كانت بمثابة حى الزمالك الآن، كان فيها قصور الأمراء طوال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان بها ثلاثة أرباع قصور الأمراء حول البركة .([23])
أما بركة الأزبكيه فيقول عنها الجبرتى " أن شهرتها كانت كمركز للتنزه والملذات والمتع الليلية فى زمن الفيضان "، وأصبحت منطقة جذب للطبقة البرجوازية من البكوات وكبار التجار والأعيان .([24])
وفى هذا الصدد أيضاً يذكر إلياس الأيوبى " أنه مع مرور الوقت أساء سكان تلك القصور لاسيما القناصل الأجانب، استعمال الترعة ذات العشرة أمتار عرضاً وحولوا مجراها فى أيام التحاريق إلى إسطبلات لدوابهم وزرائب لطيورهم ودجاجهم . ثم لم يلبثوا أن طلبوا ردمها زاعمين أن حيات خبيثة تنبعث منها ، فردمت وفقدت الأزبكية بذلك خير جزء من أسباب بهجتها . فأهملت، ثم باتت مكان يرتكب فيه أعمال عربدة وسكر فى القهوات والحانات المنتشرة فى حطباتها، وأعمال سرقة وتهتك تحت ظل أشجارها " .([25])
ويرجع اسم الأزبكيه إلى الأتابك أزبك بن ططخ الذى بدأ فى تعميرها عام 880 هـ .([26])
وفى عهد الخديوى إسماعيل ، تم تكليف المهندس الفرنسى الشهير "هوسمان" بإعادة تخطيط منطقة الأزبكية . ولم يكن هدف إسماعيل مجرد تجميل منطقة الأزبكية فحسب، وإنما كان يخطط لتحويلها إلى " صرة " لعاصمته الجديدة التى يحلم بها . كان يريدها أن تكمل مشروعه الآخر بتخطيط منطقة الإسماعيلية بين كوبرى قصر النيل وميدان التحرير وشوارع وسط القاهرة كلها .([27])
وقال الخديوى للمهندس الفرنسى : أريد الأزبكية قطعة من باريس تجمع بين جمال حدائق غابة بولونيا فى باريس وبين منطقة أوبرا باريس والأحياء التجارية حولها . وقد تم ردم بركة الأزبكية عام 1864 بعد أكثر من أربعة قرون ، وأنشأت حديقة الأزبكية 1872 . وكجزء من تعمير هذه المنطقة تم إنشاء دار الأوبرا عام 1869 . – سوف يتم الحديث عنها فيما بعد – وفى عام 1873 أقيم تمثال إبراهيم باشا والد الخديوى إسماعيل ، ونفذه المثال " كورديه " ، وتكلف 15430 جنيها ، وتكلفت قاعدته 2890 جنيها .([28])


