You are here

قراءة كتاب نشوز المرأة اليهودية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نشوز المرأة اليهودية

نشوز المرأة اليهودية

كتاب " نشوز المرأة اليهودية " ، تأليف هدير الصافورى ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 6

- وبعد ذلك يقوم الكاهن بتقييد المرأة الناشز بحبل مصرى، ويربطه أعلى صدرها، ولم يذكر مشرع المشنا سبب تقييد المرأة الناشز بهذا الحبل - وقد تكون هذه الممارسة من ضمن الممارسات التى يهدف مشرع المشنا من خلالها إلى تحقير المرأة الناشز - وربما كى لا ينكشف جسدها إذا ما تمزقت ملابسها التى قام الكاهن بتمزيقها، إلا أن فى هذا الرأى تناقضاً، حيث قام الكاهن بتمزيق ملابسها لفضحها، فكيف يستعمل الحبل لسترها عن الأنظار؟ الأمر الذى يرجح أن الغرض من هذا الإجراء هو تقييدها كى لا تتمكن من ستر جسدها. فالغرض من جميع هذه الإجراءات، التى تتسم بالعنف الجسدى والتى تمثل اعتداءً معنوياً ومادياً على المرأة، لفضحها وكشف سترها وتجريدها مما تتزين به من ملابس وحلى وحل شعرها ونقضه، حتى يتسنى لـ"كل من يرغب فى مشاهدة [تطبيق الشريعة] يأتى ليشاهد، باستثناء عبيدها وإمائها لأنها تتعالى عن الاعتراف فى حضورهم. ويحل لجميع النساء أن يحضرن".

وعادة ما يتم التحكيم الإلهى بالابتلاء فى معظم شرائع الشرق الأدنى القديم على الملأ وبحضور جمهرة من الناس، فيمكن اعتبار التحكيم بالابتلاء محاكمة علنية، وقد استثنى مشرع المشنا عبيد وإماء المرأة الناشز من الحضور، إذ يبدو أنه خشى أن يكون حضورهم سبباً فى أن تتكبر المرأة الناشز عندما يمارس الكاهن جميع الأفعال التى يهدف منها إلى تحقيرها وإذلالها لحثها على الاعتراف بالذنب فلا تعترف.

ثم يذكر المشرع الغرض من جميع هذه الإجراءات التى قام بها الكاهن فى دار القضاء العالية بالقدس عند باب نيقانور، مقتبساً من العهد القديم : " فتتأدب جميع النساء ولا يفعلن مثل رذيلتكما"، أى أن الغرض الحقيقى من جميع هذه الانتهاكات غير الإنسانية ليس الاكتفاء بحض المرأة على الاعتراف وحسب، بل وإرسال رسالة تحذيرية موجهة إلى جميع النساء اللاتى يشهدن تطبيق شريعة المرأة الناشز، حتى يخشين سوء العاقبة.

(2) تقدمة المرأة الناشز :

يأخذ الكاهن تقدمة المرأة الناشز، من السلة المصرية ليضعها فى إناء الهيكل، ثم يبقيها على يد المرأة الناشز، ثم يضع يده تحت يدها لتقريب التقدمة.

وحُكم تقدمة المرأة الناشز هو أن يُحرق منها حفنة، وما تبقى من التقدمة يأكله الكهنة. ومن الغريب أن يقر مشرع المشنا أكل الكهنة لما تبقى من تقدمة المرأة الناشز التى سبق ووصفها بأنها ممّا تأكله البهائم. وقد يشير ذلك إلى تدنى الحالة الاقتصادية، أو الحرص الشديد على استفادة الكهنة من جميع التقدمات، حتى وإن كانوا يعتقدون أن هذه التقدمة مما يأكله البهائم، ومن ثم فهى من أحط القرابين التى يمكن تقديمها وذلك لأنها قربان تكفير عن لعنة. وتُسمى فى العهد القديم "تقدمة غيرة"، ويُطلق عليها أيضاً "تقدمة تذكار تُذكّر ذنباً"([35]). وعلى الرغم من أن جميع التقدمات يقوم الكاهن برفعها، فإن هذه التقدمة تقوم المرأة الناشز برفعها، لأنها تقدمة خطيئة.

ووصفت تقدمة المرأة الناشز بأنها يؤتى بها فى سلة مصرية، ونهايتها فى إناء من أوانى الهيكل ولا يُضاف إلى التقدمة زيتٌ ولا لُبانٌ، أى أنها لا تحتوى على دسم، ومن المعروف ما للدسم من أهمية عند تقديم القربان. وقد اقتصر القربان على تقديم شحم الماشية فقط عندما كان يعيش بنو إسرائيل فى الصحراء، حيث اعتبروه آنذاك أفضل ما يمكن تقديمه للرب قرباناً. وذلك على الرغم من أن كل التقدمات تحتاج إلى زيتٍ ولُبان كما يُعد اللُبان نبات من النباتات العطرية ويستعمل فى البخور([36]). وتأتى تقدمة المرأة الناشز طحيناً([37]) غيرَ منخولٍ، فمثلما كانت فعلتها فعلة بهيمة فكذلك تكون تقدمتها مما تأكله البهائم.

وقد اختلف علماء المشنا حول ترتيب السقى وتقريب التقدمة، نظراً إلى أنها وردت بترتيبين مختلفين فى العهد القديم، الأمر الذى اعتبره بعض المفسرين نتيجة لتعدد المصادر، ولكن أوّله مشرع المشنا بإباحة الترتيبين، وإن اختار مشرع المشنا تقريب التقدمة أولاً ثم ذكر السقى بعد ذلك.

وقد جاء الحكم بحرق تقدمة المرأة الناشز فى حالات معينة، لم يرد ذكرها فى العهد القديم منها:

حالات حرق التقدمة :

( أ ) إن قالت "لن أشرب"، قبل أن تُمحى الكتابة فى الماء.

(ب) أو إن اعترفت بذنبها، بعد أن مُحيت الكتابة فى الماء.

إذ تعد الحالة الأولى اعترافاً ضمنياً بارتكاب جريمة الزنى، إذ اعتبرت معظم شرائع الشرق الأدنى القديم أن سبب رفض المتهم تطبيق الابتلاء، هو خوفه من العقاب الكامن فى الابتلاء.

(ت) إن شهد شهود على تحقق نجاستها.

فالشهادة من وسائل الإثبات لدى بنى إسرائيل وشعوب الشرق الأدنى القديم، وبتوافر الشهود، أصبحت الزوجة زانية وليست جانحة.

Pages