You are here

قراءة كتاب الترجمة والعولمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الترجمة والعولمة

الترجمة والعولمة

كتاب " الترجمة والعولمة " ، تأليف كوكبة من الباحثين والذي صدر عن

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 7

والملاحظة الثالثة، التي تكمل العقد تتصل بالتساؤل الذي جاء في مركز تقرير الأكاديمية البريطانية، وأعني مسألة الأهداف والوسائل. ولا نملك ونحن نقرأ التقرير إلا أن نأمل بأن تُرسى دعائم سياسة طموحة تمكن بريطانيا العظمى من تصحيح المسار ما دام ذلك ممكناً. ولكن التقرير متشائم عندما يتعلق الأمر بهذا الإجراء: فالسياسة التي تتبعها حالياً تمضي بما لا يدع مجالاً للشك في الاتجاه المعاكس. ويبدو أن هذا هو السبب الكامن وراء وصف هذا التقرير الذي اعتمد على دراسة أجرتها مؤسسة مستقلة[17] بأنه "موقف" يرمي في آن معاً إلى تنبيه الرأي العام (يمكن الاطلاع على التقرير مباشرة على موقع الأكاديمية) والحكومة الحالية. وحتى لو كان وضع بريطانيا العظمى خاصاً فإنها تظل على الأقل عضوا في الاتحاد الأوروبـي، وإن سياسة هذا الاتحاد، كما ينبغي التنبيه عليه، مختلفة في مجال اللغات عن الرؤية التي جاءت في التقرير، لأن واحدة من الدعائم الأساسية لتلك السياسة هي تشجيع التعددية اللغوية[15] والترجمة. إن الاتحاد الأوروبـي الذي يواجه في رحاب مؤسساته نفسها مشكلات شبيهة بما يحدث في أمكنة أخرى في العالم مدعو إلى مواجهة التنوع بكل أشكاله سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو اللغوي أو الثقافي ليس عبر"الأوربة" ولا عبْر ما هو أسوأ منها "المركزية الأوروبية". لذلك يمكن لعبارة أمبرتو إيكو Umberto Eco التي يكثر دورانها في الاقتباسات، "لغة أوروبا هي الترجمة" أن تتسع لتشمل إطاراً أكثر اتساعاً. وذلك بأن نضيف إليها لازمتين: في المقام الأول، اللازمة التي تتمثل في المطالبة في عرين الأكاديمية البريطانية أن يصبح العلم حقاً مكتوبا بلغات مختلفة، وذلك بتوفير الإمكانيات لتأهيل الشعب كله، وليس الباحثين فقط، للتعددية اللغوية. وينبغي بعيداً عن أي اعتبارات للمخصصات المالية البدء بالقول بكل بساطة إن "تعلم اللغات أمر له وزنه"[18] (اليونيسكو، 2008م) في عصر العولمة، بل إن ذلك في غاية الأهمية، وتعلم اللغات لا يعني بالطبع الإنجليزية وحدها، ذلك أن مقولة "كل شيء بالإنجليزية" تفضي إلى طريق مسدود (اليونيسكو، 2002م).

واللازمة التي تأتي في المقام الثاني هي أنه ينبغي التذكر، حتى في عالم مثالي يكون فيه البشر قادرين بداهة على الترجمة إلى اللغات كلها بفضل أجهزة بالغة التطور التقني، كما هي الحال في كثير من أفلام الخيال العلمي الهوليودية التي تحاكي معجزة عيد العنصرة[16] التي تلقى الحواريون بفضلها "هبة اللغات، ينبغي التذكر أننا لسنا بحاجة للانتظار إلى أن نمتلك مثل ذلك الجهاز لكي نتنبه أن الترجمة لا تكفي وحدها، بل إن معرفة هذه اللغة أو تلك لا يكفي أيضاً. ويرى (ولتون Wolton، 2009م) أن انعدام التواصل يمكن أن يحصل في رحاب اللغة الواحدة نفسها. فالبرازيلي والبرتغالي، والأمريكي والبريطاني، إلخ يتكلمان اللغة نفسها. ولكنهم ينتمون إلى مناطق ثقافية لا تتقاطع في كل جوانبها. ومسألة المستعصيات على الترجمة[17] (كاسان Cassin, 2004) تطرح نفسها هنا كما في أي مكان آخر: فالتعددية اللغوية والترجمة ليستا إلا وسيلتين وليستا غاية في حد ذاتهما. وعند هذه النقطة بالتحديد يأتي دور البحث ليتدخل ويصبح مسوغاً بكل ما تعنيه الكلمة: فهو وحده يسمح بالمباشرة في إعادة التموضع السياقية الضرورية لفهم عالم مدعو بالضرورة، وبوتيرة أعلى في كل يوم، إلى التعددية اللغوية، وليس إلى التخلص من التعددية اللغوية لمصلحة مقولة "كل شيء بالإنجليزية" -[19] وهذا ما يدعو إلى القول عَرَضاً: إن مهارات الترجمة ودورها قد تغيرا لذلك تغيراً جذرياً[18].

Pages