You are here

قراءة كتاب وادي الصفصافة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
وادي الصفصافة

وادي الصفصافة

كتاب " وادي الصفصافة " ، تأليف أحمد الطراونة ، والذي صدر عن دار الآن ناشرون وموزعون .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

«أكيد ما أفطرت؟»، قالت متودِّدة وهي تلتفّ حوله، وتجتاحها الرغبة، وتتناهى إلى قلبها أسئلة العشق القديمة، وما يمنعها إلا هذا التجهُّم الذي يطبق كالقيد على محياه.

لم يلتفت إلى سؤالها، بل سألها:

«صحيح مدالله وده يناسب([12]) الحج؟»، قال ذلك وهو يخلع عباءته ويتمتم بصوت خفيض: «الله يسمّعنا الأخبار الطيبة.. وِدْكي([13]) الصحيح لو عندي أخت، والله لأعطيها إياه، مدالله رجل طيّب، وراعي نخوة، وبتناسب».

جاست الابتسامة وجهها، جلست على ركبتيها.. تقول لنفسها وهي تهم بالوقوف: «يمكن فَتَح الحديث عن مدالله حتى يرجع لأيام الحب والغزل الجميل».

حسن الذي ما تزال آخر حروف الكلمات لم تغادر فمه ذهب في إغفاءة جميلة.

أسقطت جسدها على الأرض، بعد أن تهاوى الفرح، وانكسـر الحلم، واستندت على آثاره الأحزان. وضعت رأسها بين كفيها وهي ترقب هذا الفارس الجميل وقد تمدَّد أمامها دون أن يحدِّثها حتى في شيء ممّا يختلج في روحها وهي توسوس لنفسها التي غادرها الفرح:

«أحسَّك([14]) غريب عليّ، ولولا أنني بعرف أنك تحبني كان قلت أنه قلبك فارقك».

تنهدت ثم أتبعت بحزن رقيق: «ألله يهدّي سرك، ويفرّج همك».

ثم سحبت العباءة على جسده.

رأى حسن نفسه في رواق واسع الأطراف لا يكاد يُرى آخره، تراءى له في آخر الرواق طاولة تقف على رجل واحدة، ويجلس عليها رجلٌ يرتدي زياً عسكرياً وله رجل واحدة، كان يبرم شاربه بيد، ويوازن طربوشه بيد أخرى، كانت أشعة الشمس تندسّ من إحدى الشقوق، تظهر وتختفي، تخترق رأسه وجسده الثقيل، وتظهر خيالاته المخيفة على جدران الرواق، نهر بصوت عال أحد الجنود وطلب منه كرباجاً أمسكه بيده، ووقف على قدمه الوحيدة ثم اقترب من حسن، عقد عقدة بين حاجبيه الكبيرين، ثم غرس عينيه في وجه حسن الذي بدت قدماه منغرستين في أرض الرواق، سقط السوط الأول على قدمي حسن العاريتين، وظهره المكشوف، حينها فاق من لسعة الكابوس على صوت محمد يناديه..___-

Pages