يعرض الكتاب إلى قضية شغلت بال الأمة الاسلامية على مر العصور منذ بشَّر بها الصادق المصدوق (ص) الذي لا ينطق عن الهوى .. ألا وهي ظهور قائد الأمة الاسلامية الذي يوحد الأمة ويفتح القسطنطينية(للمرة الثانية) وروما .. ولا تنهزم له راية ..
أنت هنا
قراءة كتاب المهدي يا أمة الإسلام قريباً آت
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
4 . إمارة السفهاء :
عن جابر بن عبدالله أن النبي (ص) قال لكعب بن عُمرة : " أعاذك الله من إمارة السفهاء . قال وما السفهاء يا رسول الله ؟ قال : أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنُّون بسنتي . فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فاؤلئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون حوضي " (رواه أحمد والبزاز) .
وفي رواية أخرى عن علي كرم الله وجهه في حديثه السابق حول إكرام الرجل مخافة شره قال : قال النبي (ص) : " ... وأن يكون زعيمُ القومِ أرذلهم " .. فالمعنى اللفظي لظاهر العبارة هو أن يكون زعيمُ القومِ أرذل فردٍ فيهم.. وهناك معنى آخر يمكن أن يفهم في هذا السياق .. وهو أن يكون زعيمُ القومِ هو الذي ساقهم إلى الرذيلةِ بما يُشَرِعُ لهم من تشريعات .. ويبرمج لهم من برامج .
ألا ترون الى التشريعات والبرامج التي تمارس هذه الأيام ؟ .. ولو عرفنا مصادرها ومنابعها لعرفنا إلى ماذا تهدف .. إنها نشريعات الغرب وبرامجه التي فرضتها عليهم المخططات الصهيونية .. بهدف إفسادهم ومن ثم التمكن من الهيمنة عليهم .. ومن ثم إعدادهم رعايا مدجنين في مملكة اسرائيل التي يخططون لإعلانها تحت حكم مليكهم ( المسيح الدجال ) .. الا ترون أن كلا المعنيين واقعٌ هذه الايام ؟!.
فإذا صار ملوك الناس وأمراؤهم ورؤساؤهم على هذه الحال أنعكست سائر الأحوال فصُدِّق الكاذب وكذِّب الصادق واؤتُمن الخائن وخوِّن الأمين ، وتكلم الجاهل وسكت العالم .. فهل تجد في أحوال هذا الزمان غير ما ذكر ! .. وهل ترى غير هكذا ولاة أمور ؟ .. ولا أخالك تحتاج إلى مزيد من تفصيل أو تمثيل ! .
5 . الخيار بين العجز والفجور :
عن أبي هريرة قال رسول الله (ص): " يأتي زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور ، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور " (قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى) .
وهذا ظاهر في زماننا هذا .. فمن التزمت بحجابها من النساء نُعتت بالعجز والرجعية والتخلف .. ومن نأى بنفسه عن التعامل بالربا .. أو تعاطي الرشوة .. أو معاقرة الخمر ومتابعة مجالس الأنس .. أو الحرص على متابعة القنوات الفضائية الاباحية وبرامجها الفاسدة والمفسدة اتهم بالرجعية والتخلف والعجز عن مجاراة التقدم ثقافة وسلوكاً .. فأنت هنا مخير بين أن تعصي الله وتَفجُر في حياتك فتصبح تقدمياً .. أو أن تصبح عاجزاً ورجعياً ومتخلفاً ولا تعيش زمانك .. فلا أخالك أخي المسلم الحريص على عدم بيع آخرتك بدنياك إلا إلا مردداً معي : "مرحباً بكل هذه النعوت التي تبعدني عن هكذا تقدم أو حضارة " .
6 . نقصان العلم وكثرة الجهل والتماس العلم عند الجهلة
عن أنس بن مالك قال : سمعت (رسول الله): يقول : " إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر ، ويذهب الرجال وتبقى النساء ، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ( أخرجه الامام أحمد والشيخان) .. وفي حديث آخر : قال النبي (ص) : " ان لهذا الدين إقبال وإدبار. وإن من إقباله أن تتفقه العشيرة كلها فلا يبقى فيها إلا الجاهل أو الجاهلان . اذا تكلما أُسكِتا, وإذا قالا لم يُسمع لقولهما. وإنََّ من إدبار هذا الدين أن تجهل العشيرة كلها فلا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان . إذا تكلّما أسكتا واذا قالا لم يسمع لقولهما "
ولعله من المفيد هنا الاشارة إلى أننا نقصد بالفقه هو الفقه السليم والصحيح بالعبادات والمعاملات الخاصة بكل من المجتمع والفرد المسلم .. ولعل تدرك هذه الفائدة مع هذه الأفاج المتلاحقة من خريجي كليات العلوم الشرعية .. وبخاصة تلك التي تبهرنا ألقابها ودرجاتها العلمية .
وعودة إلى حديث نبينا الكريم (ص) آنف الذكر .. الا ترون أن هذا حادث هذه الأيام ؟ .. أعني به إدبار الدين.. فكم في العشيرة الواحدة من فقهاء ؟ .. ألا ترون أن كل عشر عشائر قد لا يتواجد فيها الفقيه الواحد .. ولننظر إلى العائلات ولنحصِ كم من افرادها يفهمون دينهم الفهم الصحيح ؟ .. فكم سنجد عددهم ؟ .. فهل سنجد ذلك الفقيه الواحد ؟ .. إلا من رحم ربي منها ؟ .


