مجموعة قصصية "الرصاصة الأخيرة" للكاتب والأديب عادل سالم، تضم 35 قصة قصيرة منوعة داخل وخارج فلسطين المحتلة كتبت خلال العامين الأخيرين ,
أنت هنا
قراءة كتاب الرصاصة الأخيرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
- آسف.. لم أقصد إزعاجك. لا اعتراض على مشيئة الله.
- لا.. لم تزعجني يا دكتور. لقد قمت بواجبك. سأتصل بزوجتي وأخبرها.
غادر الدكتور أيوب الغرفة فيما كان أحمد عبد السلام يلهج بالثناء عليه، ويتحسر على عمره الذي ذهب سدى: تجاوزت الستين من العمر، وليس لدي ولد أعتمد عليه. زوجتي لم تنجب أولاداً. رفضت أن أتخلى عنها، أو الزواج عليها. هذه مشيئة الله.
هز رأسه ثم قال لنفسه: هل هي مشيئة الله، أم أنني كنت...؟ لا أدري. ماذا ينفع هذا الكلام الآن؟ آخ يا ختام لو لم تفعليها، لكان لنا ولد نعتمد عليه. كان بين أيدينا، فركبت رأسك وضيعته منا. تُرى أين أنت يا وليد؟ ما هي أخبارك؟ هل تتذكرنا؟ ليتني لم أستمع لها، لكن ماذا كان بوسعي أن أفعل؟
أنا لم أمارس تأثيراً عليها. استسلمت لأهوائها. كان علي أن أثبت وجودي معها. صبرت عليها، وكان عليها أن تقدّر ذلك.
أوه يا أحمد.. ما لهذا الكلام الآن؟ ما الفائدة؟ حادثة حصلت قبل ثلاثين سنة على الأقل، فلماذا تتذكرها الآن؟ البس ثيابك، واخرج إلى حيث أشار إليك الطبيب.
بعد انتهاء الدوام، جلس الدكتور أيوب يراجع سجلات مرضاه الجدد، خصوصاً ملف المريض أحمد عبد السلام الذي حوله إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات.
أحمد عبد السلام، موظف سابق في دائرة الصحة. زوجته ختام مدرسة متقاعدة. ليس لديه أولاد. عمره خمسة وستون عاماً.
صمت الدكتور أيوب لحظة، ثم بدأ يردد اسم المريض: أحمد عبد السلام.. أحمد عبد السلام.. أحمد عبد الـ...
صور مكثفة بدأت تظهر إلى السطح مسرعة، ثم تختفي بسرعة كما جاءت، لدرجة يصعب معها أن يدقق فيها ليتبيّنها على حقيقتها. فجأة قال متمتماً: نعم.. إنه هو. يا إلهي.. كيف لهذه الدنيا أن تجمعنا من جديد، ولماذا؟


