أنت هنا

قراءة كتاب الرصاصة الأخيرة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرصاصة الأخيرة

الرصاصة الأخيرة

مجموعة قصصية "الرصاصة الأخيرة" للكاتب والأديب عادل سالم، تضم 35 قصة قصيرة منوعة داخل وخارج فلسطين المحتلة كتبت خلال العامين الأخيرين , 

تقييمك:
4.066665
Average: 4.1 (15 votes)
المؤلف:
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 4
أغمض عينيه، وحاول بكل قوه أن يستعيد ذلك اليوم المشؤوم في مخيلته؛ ذلك اليوم الذي حمد الله أنه نسيه، ولم يعد يتذكره. إنه يوم شؤم. لحظات مؤلمة غيرت مجرى حياته كلها. إنها مثل صور قديمة، مهملة في ألبوم قديم، ما أن يقع بصرك عليها حتى تستعيد ماضي تلك الصور، بل ربما الماضي كله.
 
 
 
ألقى الدكتور أيوب الملف على سطح المكتب. أطفأ جهاز الحاسوب. وضع يده على رأسه.
 
الأحداث تعود إليه من الماضي بسرعة الضوء، أو كأنه هو يعود إليها ليحياها من جديد.
 
شد على قبضة يده. ضرب المكتب بقوة. الصورة بدأت تتضح تدريجياً حتى أصبحت واضحة المعالم، كما لو أنها حصلت الآن.
 
 
 
كان يصرخ باكياً: لا تتركاني.. لا أريد البقاء هنا. خذاني معكما. أرجوك يا أمي، لن أشاغب بعد اليوم. لن أصرخ. سأسمع كلامك. بابا حبيبي.. أنا أحبك يا بابا. لا تتركني.
 
 
 
كان يشد ببنطلون أبيه الذي كان يبكي لبكائه، ويمزق شعره، لكنه كان يختلس النظرات لزوجته ختام كأنه يرجوها أن تعيد ابنهما إلى البيت، لكنها كانت حازمة في مواقفها، ولم تذرف دمعة واحدة على الرغم من بكائه غير المنقطع وهي التي كانت تبكي إن بكى، وتسهر الليالي الطويلة على راحته. لم يكن يعي لماذا تغيرت تجاهه؟ أيعقل أن تترك الأم ابنها لأنه يضع يديه على كل ما يصادفه؟! كان مصدوماً غير مصدق أن أمه بتلك القسوة، كأن كل كلمات الحب التي سمعها منها كانت كذباً ورياء. كانت ماما ختام تقول له: سنعود إليك غداً.
 
لكنها لم تعد منذ ذلك اليوم.
 
 
 
بكاؤه وصرخاته لم تؤثر عليها، بل أثرت على المربية المسؤولة عن الملجأ، والتي بكت معه وحضنته لتمنعه من اللحاق بهما، ثم قدمت له الألعاب والحلويات، لكنه رفضتها كلها. استمر بالبكاء حتى نام والدموع تسيل من عينيه.
 
 

الصفحات