مجموعة قصصية "الرصاصة الأخيرة" للكاتب والأديب عادل سالم، تضم 35 قصة قصيرة منوعة داخل وخارج فلسطين المحتلة كتبت خلال العامين الأخيرين ,
أنت هنا
قراءة كتاب الرصاصة الأخيرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
تاجر الخردوات
كان يحمل كيساً ثقيلا على ظهره. يخترق الزحام متوجهاً من باب الخليل في البلدة القديمة من القدس إلى باب السلسلة. كان يصيح بأعلى صوته ليستطيع شق طريقه بين أمواج البشر في تلك الشوارع الضيقة: اوعى ظهرك.. اوعى رأسك (احذر ظهرك.. احذر رأسك).
كان الكيس قد أتعبه، فقد أمضى نهاراً كاملاً وهو يتنقل به من شارع إلى آخر، ومن زقاق إلى غيره. عندما وصل شارع طريق الهكاري الذي يمتد من باب السلسلة حتى حي القرمي، تنفس الصعداء. هناك تقدم من بسطة (أبو زكي) التي كانت تقع على تقاطع الشارعين مقابل محلقة زغلول الشهيرة في ستينيات القرن العشرين.
أنزل الكيس عن ظهره، ورماه أمام بسطة (أبو زكي) قائلاً:
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام.
هب أبو زكي واقفاً، وقال له بعد أن شاهد الكيس:
- يبدو أنك هذه المرة وفقت كثيراً.
- يعني.. ماشي الحال. الحمد لله.
كان أبو زكي صاحب بسطة لشراء الخردة (الأواني النحاسية، التوتية، الرصاص، وغيرها من المعادن)، وبعد أن يجمعها يبيعها إلى شركات السكب، والحديد، والنحاس، حيث كانت له شبكة اتصالاته. أبو زكي طويل القامة أشهر من نار على علم، وبسطته في مكان مزدحم بالمارة. يعرفه كل سكان المنطقة، فقد غلب اسمه على اسم الشارع التركي.
فتح أبو زكي الكيس، وبدأ يقسّم الأدوات القديمة التي فيه حسب نوعها، فهذا نحاس أحمر، وهذا أصفر، وهذا رصاص... الخ. كان يفعل ذلك دون أن يستعين بمغناطيسه الكبير، فهو رجل خبير في مهنته؛ أكثر من ثلاثين سنة وهو في المهنة نفسها.


