كتاب "الصحافة الإستقصائية"؛ ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة فى المجتمع واتجاهها فى التركيز والتحرى عن قضايا معينة تحدث فى المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ولهذا ظهر نوع جديد من التغطية الصحفية سمى بالصحافة الاستقصائية Investiga
أنت هنا
قراءة كتاب الصحافة الإستقصائية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 1
مقدمة
ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة فى المجتمع واتجاهها فى التركيز والتحرى عن قضايا معينة تحدث فى المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ولهذا ظهر نوع جديد من التغطية الصحفية سمى بالصحافة الاستقصائية Investigative Journalism وسمى محررو هذا اللون بـ: Muck Rekers أو المنقبون عن الفساد.
وقد أصبحت اليوم المنافسة قوية على الصحافة الاستقصائية، فى جميع الصحف العالمية التى يوجد بها أقسام وفرق عمل استقصائى، وقد أصبح قسم التحقيقات الاستقصائية أكثر الأقسام قراءة، حتى باتت موضوعاتها موسعة لتشمل الأعمال والمال والسياسة والمجتمع، وتتمتع الصحافة الاستقصائية بأهمية كبيرة نظرا لمساهمتها المتعددة فى تثبيت الحكم الديمقراطى، ووفقاً لهذا النموذج يقع على الصحافة فى هذه السلطة مهام محاسبة الحكومة بنشرها المعلومات المتعلقة بالشئون العامة، حتى ولو كانت هذه المعلومات تكشف تجاوزات أو جرائم ارتكبها من هم فى السلطة، ومن هذا المنظور تعتبر تقارير تقصى الحقائق من أهم المساهمات التى تقدمها الصحافة الاستقصائية لتثبيت الديمقراطية فهى ترتبط بمنطق الضوابط والتوازنات فى الأنظمة الديمقراطية، وتوفر آلية ثمينة لمراقبة أداء المؤسسات الديمقراطية التى تضم حسب المفهوم العام، الهيئات الحكومية، والمنظمات المدنية، والمؤسسات المملوكة من القطاع العام، كما تساهم الصحافة الاستقصائية أيضا فى تثبيت الديمقراطية من خلال زيادة إطلاع المواطنين ومعرفتهم فالمعلومات مصدر حيوى لتذكير الشعب اليقظ بأنه يملك سلطة محاسبة الحكومة من خلال الانتخابات والمشاركة، كما تحتفظ الصحافة الاستقصائية بسلطة تحديد برنامج عمل لها لتذكير المواطنين والشخصيات السياسية بوجود مسائل عليهم معالجتها.
ومن هنا ندرك أن في عمليات تقصى الحقائق لا بدّ من العمل على تحقيق التعاون بين المراسلين والمحررين ورؤساء التحرير وخبراء القانون، والمحللين الإحصائيين وأمناء المكتبات والباحثين، فالإلمام بأنظمة الحصول على المعلومات الرسمية يعتبر أمرا حاسما فى معرفة نوعية المعلومات التى يمكن الوصول إليها بموجب قوانين حرية الإعلام، وإدراك المشاكل القانونية التى قد تنشأ عن نشر المعلومات المضـرة، والوسائل التقنية الجديدة مفيدة للغاية فى البحث عن الحقائق وفى تعويد المحررين على المصاعب التى قد يولدها أى تقرير صحفى معين.
كما تواجهنا في الصحافة الإستقصائية مشكلة عدم قدرة غالبية الصحفيين العرب على التمييز بين التحقيق العادي، او ما نسميه ريبورتاج او فيتشـر، والتحقيق الاستقصائي. هذا عدا عن الغياب النوعي والكمي للتحقيقات الاستقصائية في إعلامنا العربي.
فلا يزال الواقع الإعلامي يرزح تحت المطالب الأدنى في الحماية للعمل الإعلامي او ضمانة الحقوق المهنية وغيرها من التي لا تفتح آفاقا كبرى لذهنية وآلية العمل الإعلامي الاستقصائي وهذا مرتبط الى حد كبير بالماكينة السياسية والتشـريعية وذهنية تقبل السياسي أكثر منه بالقدرة والرغبة الاحترافية للصحفي العربي المكبوت تحت نمط الإعلام السياسي الخبري أكثر منها مفتوحة الخطى لتتكبل بالصـراع مع مناطق النفوذ، فالإعلام العربي لكي يتقدم وينجح لا بدّ من إيجاد تهيئة بيئة وتشـريعات مناسبة، ولكن بتوفر الأسباب المناهضة للصحافة الإستقصائية فإننا لا نفلح بتحرير الصحف اليومية والتلفزيونات القومية من القيود التي تفرضها السلطة أو الحكومات مع أنها تملك القدرة على التحقيق الاستقصائي المستقل كما هي الصحف المستقلة والاسبوعيات والمواقع الإلكترونية التي لديها الجرأة على النشر رغم شح المال والنفوذ.
إن التحقيق الاستقصائي هو عمل علمي مهني يتطلب ساعات وايام وأسابيع طويلة من البحث والاستقصاء مستخدما تقنيات الاستكشاف والتحليل بعلمية ومهنية عالية الى البحث عبر الكمبيوتر والانترنت والعمل البطيء والدقيق من خلال آليات علمية وتقنية مدروسة للكشف عن المستور واستعراض الحقائق لتوعية الجمهور بهدف الخدمة العامة للمجتمع. وكل ذلك كي يقوم الاعلام المستقل بدوره كسلطة رابعة تراقب القطاع العام والخاص الذي يدق ناقوس الخطر بهدف التوعية لمنع حدوث الاخطار وحتى الكوارث البيئة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكشف بؤر الفساد والدعارة والمخدرات وغيرها.
إن أرقى أنواع الإستقصاء هو ما يعرض المستقصي للموت في أحيان كثيرة خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بمفسدة أو أصحاب نفوذ أو حروب لا ترحم. فهنا يكون الصحفي هدفاً لأكثر من جهة، إما بقصد أو بدون قصد والشواهد في أيامنا هذه كثيرة. كما أن هذا العمل قد يرفع أو يخفض دولاً أو أفراداً في ضوء نتائج صحة الإستقصاء من عدمها.
اتمنى أن يكون هذا الكتاب عميقاً ومفيداً يخدم جيل <جديد> من الصحفيين الاستقصائيين في العالم العربي، ويكون هذا الجهد إثراء للمكتبات والأرشيف الصحفي الدولي.
والله الموفق
المؤلف