قراءة كتاب فراسخ لآهات تنتظر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فراسخ لآهات تنتظر

فراسخ لآهات تنتظر

رواية "فراسخ لآهات تنتظر"، ينحو العراقي زيد الشهيد في روايته هذه باتجاه عرض الحال الاجتماعي في زمن الحصار الذي فرض على العراق من خلال الدخول إلى حياة ثلاثة من المنتجين المبدعين ( شاعر ، ورسام ، وناقد ) كانوا يوماً ما مفعمين بطموح تغيير خارطة الوطن ،رغبةً في

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
يحتمي بالنهوض صوبَ الخروج· تأخذه القدمان باتجاه مقهى أو توقفانه عند مفترق طريق مكبوحاً بسؤال، أين يذهب·· يقول: .أين أذهب؟ وهو لا يدري أنها هي·· هي·· تشابهٌ يوقظ في الروح غبارَ الضجر·
 
يومياً يلتقي الصغار الناسين فحوى اللعب وألوان الحلوى مضرّجين بوحل الشحوب··· يومياً - في الطريق - يزاحمهُ بائعو عربات الخضار؛ تصدم مسامعَه شتائمُهم المتضاربة ولعنات تشيِّع كُثراً الملفّعات بالعباءات الموحلة يحملن وراء طيّاتها سرقةً ما يقلل جوع المرابطات بين الجدران بغية تأجيل بثق اللوكيميا، وانتعاش السل في الأجساد المدججّة بالإنهاك·
 
سألوه يوماً عن جدوى التتبّع فلم يرد·· كل ما قاله: كفى··كفى!! مستعيناً بانحناءة الرأس قبل التحسّر·· أنفاس الليل تسقيه كأس الذهاب محمولاً على رموش لمس الغائبة· تومىء له كأنها تناديه·· يلتفت لشتى الاتجاهات ضماناً لحصاد اليقين· يقين وجودها امتثالاً لا تمثِّلها طيفاً·
 
ألقى نظرةً خاطفة على المرآة فأنبأته بقوام عفَتْ عنه الأناقة· وبدلاً من أنْ يعود ليتفحّص عاديات الأيام على الوجه الذي استبدلت التجاعيد والصفرة ومسوح الشحوب صفاء البشرة ونعومتها استدار ليلتقط نظّارتيه·· هكذا؛ ترك السرير مبعثراً··· الوسادة مائلة كورقة مطويّة / الغطاء ركام بلا أبعاد / الخفّان يبصمان قدميه على تراب الأرض··الخف الأيسر يلتقي الأيمن فيما الحائط تثقّبُه مسامير تحمل ثياباً لرجل متعب آثر الملل···
 
قال لها: بعدكِ لن يكون لها طعمٌ، ورائحتُها تثير خمولي·
 
يلاحقه الزمن القديم فيتمنّى ساعياً لنسيانه·· يتشبّث بأيامها؛ بأحاديثها، بحميميّتها هروباً من الوطء الثقيل الذي يلاحقه·· وطء الصفحات الرمادية للعمر الساري / الليالي المليئة بالمكائد / النهارات الضاجّة بالملاحقات··· عندما يستعيدُ زمناً كان على أعتاب مواجهة حياة تفتح ذراعيها لتأخذه صوب محطّات الألفة يشتعل ندماً·· يستعين بالدمع وحيداً، وصولاً لتعذيب النفس··· يقول: كيف ارتضيت ذلك الانحراف؟ ولماذا لم أتّعظ من تاريخ قراءة صفحات الآخرين، أنّا ابنُ ذلك الأب رضي الحال؛ شكور النعمة·
 
 تحاصره الأسئلة، وتعاوده الوجوه المتوسلة؛ ويتذكّر؛ يتذكّر·· يتذكّر فيلوذ بوجهها هروباً·
 
كان الرحيلُ بمثابة تعميق الفراغ / تشتّت أواصر / هجران يفضي لبعثرة الزمن باستثناء مكان الذكرى؟·· الأزمنةُ تذوب وتترك الأمكنة·· ساعات من غرف·· دقائق من فناءات·· لحظات من هواءِ مجازاتٍ تخثّرهُ العتمة··· والأعوام تشققّات ترسم لها خارطةً تعرضها الجدران فيما أعمدة السقوف تحتفظ بأبخرة وسخام نيران المواقد الليلية··· أحاديث يعطّرها الهمس تنتهي بملاحقات أنفاس أشباح مفترضة···
 
نظرات متبادلة بمثابة نميمة أو خدش حياء؛ دعوة لتنصّت مريب: أنيسة الأم وياسر الولد؛ والابنة حليمة، بين تواضع أثاث وبساطة بيت تقرأ لهم سوراً لتبعد دبيب الوساوس، وتطمئنُهم بقلبِ الأبِ الشجاع·

الصفحات