رواية "فراسخ لآهات تنتظر"، ينحو العراقي زيد الشهيد في روايته هذه باتجاه عرض الحال الاجتماعي في زمن الحصار الذي فرض على العراق من خلال الدخول إلى حياة ثلاثة من المنتجين المبدعين ( شاعر ، ورسام ، وناقد ) كانوا يوماً ما مفعمين بطموح تغيير خارطة الوطن ،رغبةً في
قراءة كتاب فراسخ لآهات تنتظر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
(4)
أربع ساعات قطعتها الحافلة تحركّاً باتجاه بغداد·· نام أغلبُ الركاب ولم ينتبهوا للتوقّعات العديدة المفترض على السائق أداؤها· فنقاطُ التفتيش تناسلت على الطريق· لم تعد السلطةُ تثق بقريةٍ أو قصبة أو مدينة فصارت تُكثر من النقاط وتزيد من مفارز الأمن والجيش والحراسات الخاصة· وكان وصولنا لبغداد حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحاً·
تهاطلنا من الحافلة؛ وتبعثر الركاب· رفعتُ حقيبتي واتجهتُ لأستقلَّ سيارة أُجرة·
- إلى فندق الوفاء، ساحة الوثبة·
تركنا .العلاوي وعبرنا جسر الأحرار· دقائق، و كنت أقف في صالة الفندق، أقدّم هويتي للرجل المسجّل وأتفرس في قائمة الأسماء· أفرحني أنَّ .كمال سبقني، و أُعطي الغرفة رقم .115 بينما سلّمني المسجّل مفتاح الرقم .116 هذا يعني أنّنا في طابق واحدٍ بل ومتجاوران· اتخذّتُ السلّم راجلاً إذْ المصعد متوقف يساير انقطاع الكهرباء·(لقد نسي النزلاء مثلما نسي أغلب سكّان العاصمة والمدن العراقية جميعاً لون الكهرباء وطعمها· والساعتان في اليوم اللتان يصل خلالهما التيار يصرفه الناس بدقائق الخشية والقلق من الانقطاع في أية لحظة·)· نقرتُ على الباب نقرات خفيفة فانفرج عن وجه كمال يطلُّ ببسمة ابتهاج كأنها الانتصار· سألني عن رقم غرفتي ووعدني غب دقائق سيكون عندي·
الماء البارد، الهاطل رذاذاً من فم .الدوش، الوسيلة المثلى التي افعمت أعضائي المزدحمة بالحرارة انتعاشاً؛ وزارتني رغبة الخروج على الشوارع ألفّها مشياً· وهذا ما طرحته على كمال ونحن نلتقي في الصالة لأول مرّة·
- سفرُكَ يجب أن يكون اليوم·· كم الساعة الآن؟
- العاشرة والربع·
- هو الوقت المناسب للحجز· المكاتب لا تبعد كثيراً من هنا·· هيّا·
عبرنا الشارع واتجهنا سيراً إلى مكاتب .حافظ القاضي أدخلني مكتباً اعتاد أصدقاؤه السفر برحلات حافلاته، ولم يوافقني على مكتب ذكرته كنت قد سافرتُ بحافلاته قبل عقدين؛ بل لم يعرف مكتباً بهذا الاسم··· قطعنا التذكرة، وحُددَّ لنا وقت الوجود الضروري· كانت الخامسة عصراً لأنَّ التحرك سيبدأ في الخامسة والنصف·
في النهارات الصيفية منذ سنين طويلة، أيام كنّا نعوم في بحر الشباب الصخّاب اعتدنا التوجّه إلى المعارض الفنيّة والملحقيات الثقافية: معارض الرواق والفن الحديث تقدِّم إنجازات المبدعين، نلاحق الخلق الحثيث ونتابع المواهب الجيّاشة· نبحث عن كل ما هو جديد وخارج عن المألوف، فأعمارُنا المفعمة بالشباب تناوشت العشرين حديثاً تطرح أمام تطلعاتنا رغبات لا تُحدّ·· ندخل المركز الثقافي البريطاني، نطالع المجلات ونقتني مواعيد عرض الأفلام في صالة المركز· نسأل عن الجديد وننتهي·· نصعد الحافلة باتجاه .الباب الشرقي؛ ثم من هناك نلج شارع أبي نؤاس حيث المركز الثقافي السوفيتي·


