بدا الطريق القصير بين بيته والمسجد، كأنما هو ميل طويل، مر بمركز الشرطة، استعرض في كل خطوة مئات الصور والأصوات والأيام، الألم يعتصره، تذكر كل شيء عن الطفلة ...
قراءة كتاب جبل السبع البنات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
العودة إلى الورشة
كانت الحالة التجارية في مكة المكرمة راكدة نسبياً، عند دخول الملك عبد العزيز في عام 1343هـ، وفي العام الذي تلاه· تلك حالة طبيعية تحدث في أي مكان، عندما ينتهي حكم ويأتي غيره· ولأن مكة المكرمة كانت تعتمد كلياً على ما ينفقه الوافدون إليها من المعتمرين والحجاج، فلا عجب إن هي تضررت اقتصادياً، بسبب قلّة عدد القادمين الخائفين على أنفسهم، من الصراع السياسي والعسكري في الحجاز· وصناعة السُّبَح مثلها مثل الحرف الأخرى التي أصابها الكساد والركود·
كان أسعد أحد ضباط الشرطة في عهد الشريف الحسين· جمعهم ابنه الشريف علي بن الحسين في جدة· نبأهم بأنه سوف يغادر البلاد لعدم استطاعته الصمود أمام قوات الملك عبد العزيز الزاحفة، فعاد أسعد إلى بلده الذي يحب مكة، لينضم إلى أخيه عبد الإله وأخته أميمة فيها·
عبد الإله الذي يصغره بسنتين، كان رجلاً أمياً يعمل في صناعة السبح في ورشته الصغيرة التي كانت تزحم غرفة المقعد ببيته· رجل عاثر الحظ، قليل المال، مزواج· أما أميمة التي تكبر أسعد بثلاث سنوات، فقد ترملت بطفل وطفلة· كانت تصلها من حين لآخر بعض الإعانات الضئيلة التي يرسلها أهل زوجها المتوفى، فتُسيِّر بها أمورها في البيت القديم الصغير·
يقع البيت في منتصف طريق الصاعد إلى قمة جبل السبع البنات· ورث الطفلان البيت بمشاركة عدد من أقارب الزوج الذين وافقوا على ترك أميمة وأبنائها ليعيشوا فيه بمفردهم·
بُني البيت من ثلاثة طوابق على سفح الجبل دون تمهيد، مما جعل صخور الجبل تظهر في إحدى غرف الطابق الأرضي، وفي غرفة أخرى بالطابق الأول·
سكنوا في الطابق الأول والثاني· أما الطابق الأرضي فمكون من غرفة واحدة مهجورة يسمونها المخزن· ونادراً ما يخزنون فيها شيئاً لأن بابها خارج الجزء الذي يعيشون فيه، ومباشرة على الزقاق· فلو خزنوا فيها شيئاً، فعليهم الخروج من البيت إلى الزقاق، ثم ينزلون ثمان درجات من درجات الزقاق للوصول إلى بابها· ثم يأخذون ما يريدون أخذه، ثم العودة إلى السكن· وهذه مشقة على امرأة تعيش مع ابنها الصغير وابنتها الشابة في وقت مضطرب· بل في أي وقت كان·