"حوافر مهشمة في هايدراهوداهوس" للكاتب سليم بركات، هذه الرواية، التي تبدأ من حيث انتهت رواية كهوف هايدراهوداهوس، هي سِيرة أخرى من مصائر المخلوقات الأنصاف الآدمية، الأنصاف الخيول· الشاعر آزينون، البديل الشبيه المنتحلُ، باتِّفاق من الأميرة ذاتها، شخصَ الأمير ا
أنت هنا
قراءة كتاب حوافر مهشمة في هايدراهوداهوس
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
سِمةُ العار، التي وصمت المخصيِّين، المقطوعي الأذيال، المنفيين طوعاً، لمْ تُعْف قضاة هايدراهوداهوس من التماسِ سِلْكِ للرحمة في شبكة الشرائعِ ـ الرسومِ، التي ابتدعها رُوْماكو على ألواح الجدار الشرقي من سرداب كهف فيفلافيذي السفليِّ: المُهانون خصاءً، وقطْعَ أذيالٍ، يقفون على قوائمهم الخلفية، مرتفعي الصدور، ممدودي الأذرع بخناجرهم على راحات مفتوحةٍ اعتذاراً إلى البلورة السوداء، بلورةِ الأمير إذْ يتأمل الحقائقَ الفوضى ـ معْقِل الأصل لقد أرسى المشرِّع روماكو، سليلُ السبعة المشرِّعين الآباء، مرتبةً ملتبسة لحدود العقاب: الألمُ نهايةٌ لم يفصِّل روماكو قانونه في الحُكْم مامقدار الألم، الذي يكون بحدوثه موازياً للمقدار الموجَب من العقاب؟ الإعدام مؤلمٌ قطع الأذيال مؤلم الإخصاء مؤلم الإهانة مؤلمةٌ في مستطاع المحكوم بذنب أن يصرخ، في برهةٍ مَّا من الجزاء، أن ماتعرَّض له من قصاصٍ إهانةً، أو اقتطاعاً لجارحة منه، يعدِل ذنْبَه، ويفوقه، إلاَّ الذين يُعدمون ذبحاً لايجدون متَّسعاً لعرض الموازنات لقد أُعفي المخصيون، مقطوعو الأذيال، وفق قانون روماكو الألم نهاية، من تحميلهم وزرَ العقاب بلا حد أُعيد الاعتبار إليهم، مُذ أكَّد منطقُ العار الواضح أنهم سيحملون معهم ألماً بلا نهاية غير أن هؤلاء اختاروا النَّفي طوعاً إلى نهايات التخوم خلف حقول الذرة، بشرعٍ توافقوا فيه أن يكون أكبر المُهانين سنًّا هو وسيطهم إلى أمير هايدراهوداهوس، في المطالب وماحمله دندروسا الشيخ، الشاحب، في يومه ذاك، إلى كهف الكاهن جونامو، لم يكن توسُّطاً للعبور إلى الأمير بمطلب، بل بأمرٍ هو الحيرةُ ذاتها: معي للأمير مالم يرَه أميرٌ، أيها الهوداهوس كينوس، قال دندروسا اعتصر ببصر عينيه الحمراوين بصَر عينَيْ كينوس الحمراوين
حمحم كينوس متلمساً خنجريه تحت عباءته القصيرة، الزرقاء حدَّق مليًّا إلى دندروسا تلمَّس أثر المُلغز ظاهراً في بؤبؤيه سآتيك بالهوداهوس الكاهن جونامو، قال متراجعاً إلى أعماق الكهف
لم ينظر جونامو إلى وجه دندروسا في عبورهما الساحاتِ الرملَ، والحدائق الحجر، صوب الكهف الأعظم كان يحمحم بين برهة وأخرى إذ يسمع الزمجرة الخشنة للفهود يسوقها ريسمو، الطويل الذراعين، ممسكاً بأزمَّتها كنتَ حظيًّا عند الكاهن كيدرومي، أيها الهوداهوس دندروسا، قال جونامو
نعم، ردَّ الشيخ، الشاحب، الذي تدلى تحت إبطيه غمدان خاليان من خنجريهما
كنتَ من خُلصائه، قال جونامو بنبرة التعيير، فرد دندروسا:
كنتُ إخلاصَ الطواحين للذُرة


