أنت هنا

قراءة كتاب الركض وراء الذئاب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الركض وراء الذئاب

الركض وراء الذئاب

رواية "الركض وراء الذئاب"؛ تدور احداث هذه الرواية في اديس ابابا ، حيث تبعث وكالة الصحافة الاجنبية في نيويورك احد صحفيها الى افريقيا لكتابة تقرير عن مثقفين فارين من بغداد للإلتحاق بالجيش الاممي الذي اسسه منغستو في اثيوبيان وهناك يلتقي هذا الصحفي بزمنين: زمن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1
أصل المسألة؟
 
كانت وكالة الصحافة الأجنبية، التي يطلق عليها المثقفون والصحفيون ومقدمو البرامج والسياسيون هنا مختصر أم آي سي media in cooperation هي التي أوفدتني بمهمة سريعة إلى أديس أبابا، وهذه هي المرة الأولى التي أقوم فيها بعمل خارج الوكالة، فبعد عشرين عاماً من العمل في الـأم آي سي  ـ المثقفون هنا مولعون بالاختصارات ـ لم أبارح مكاني مطلقاً، حتى كدت أتعفن في أحد مبانيها·
 
أخيراً، وقبل شهرين من الآن، هكذا وببساطة شديدة، قالوا لي نريد منك أن تكتب لنا تقريراً صحفياً مفصلاً، مزوداً بالصور والوثائق، عن مجموعة من الثوار العراقيين، وهم من الماركسيين، أو من التروتسكيين تحديداً ـ المثقفون هنا مولعون بالتصنيفات ـ كانوا قد غادروا بغداد، صيف أحد أعوام السبعينيات، والتحقوا بالثورة العالمية ضد المصالح الغربية والشركات الكبرى التي اجتاحت ذلك الوقت آسيا وأفريقيا، وهذا من توجهات الوكالة الأخير: إعادة النظر بمشاكل الشرق الأوسط القديمة، ولا سيما بعد الإطاحة بنظام صدام·
 
كان الأمر مثل حلم بعيد، لم تكن أفريقيا، القارة السوداء، هي مجموعة الحيوانات التي لم نرها على نحو كامل تقريباً، هناك في بغداد حيث ولدت ونشأت على الأقل، مثل: الكوبرا، والفيل، والتمساح، والقرد، والخرتيت، والنمر، ولا هي الكومبو، وبيوت القش، والنساء العاريات، كما عرفتها هنا عبر شاشات التلفزيون الغربية والتي تقدم بين حين وآخر أفلاماً وثائقية عنها، حسب، إنما هي أعوام طويلة من القتال والثورة ضد المصالح الغربية ـ هكذا نسمي الاستعمار في الوكالة ـ على نحو غير مسبوق تقريباً، وهي عالم من الأخبار والتقارير الصحفية والأفلام الصغيرة التي تصور الثوار السود وهم يحملون البنادق الروسية الصنع، ويقاتلون القوات الحكومية المدعومة على الدوام من قبل الغربيين والأثرياء المحليين الفاسدين·
 
وهكذا وقفت أمام قرار سفري منذهلاً، ذهولي أمام أول خيال يمكنه أن يأتي من ذاكرتي عن أفريقيا: قمم أشجار لا مضيئة ولا معتمة، ونور شمس غير واقعية تماماً، وخيال يتجدد بصوت غير مسموع، وله القدرة على إيقاف الزمن عن الاستمرار·
 
- سعار·· كانت سعاراً هذه الثورة التي اشتعلت ضد المصالح الغربية في أفريقيا وآسيا· قال مدير الوكالة وهو يخطط لما يمكنني أن أفعله: أولاً عليك أن تجمع من داخل العراق ما يمكنك أن تجمعه عن هؤلاء الثوار من معلومات·
 
كان الأمر بسيطاً جداً· أمر في غاية البساطة·· هكذا أخذت رئيسة القسم تشرح لي الأمر بابتسامة ملهمة: كان هؤلاء الثوار قد نزحوا من بغداد نحو الأهوار ليشعلوا الثورة ضد الدكتاتوريين العسكريين، وبعد أن دعمنا الدكتاتورية نحن  ـ الأميركيين تحديداً ـ لندحرهم، هاجروا إلى أفريقيا ليشعلوا الثورة هناك ضد الشركات الاحتكارية الكبرى والأمراء الفاسدين، وقد ساعدنا، نحن، الأخيرين لندحر هؤلاء المتمردين، وها نحن اليوم قد تغيرنا· أصبحنا نبحث عن أولئك الأشخاص الذين دحرناهم وعذبناهم وأنهينا ثورتهم، أين هم؟ ما هي أسماؤهم؟ عناوينهم؟  حياتهم في العراق، أفكارهم السياسية، ما هي قصة سفرهم إلى أفريقيا واشتراكهم في الحرب ضدنا؟

الصفحات