أنت هنا

قراءة كتاب واقع مأجور

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
واقع مأجور

واقع مأجور

في رواية "واقع مأجور" الصادرة عام 2010 عن المؤسسة العربية لدراسات والنشر- بيروت للكاتب الفلسطيني فؤاد سليمان؛ يبحثُ الكاتب في هذه الرواية أن يبحث عن معنى الصداقة الحقيقية الصادقة بين الناس، يتكلَّ فيها على مقاربة تربوية - نفسية تأخذ منحىً حوارياً بين بطل ال

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
في فتّوش
 
كان فتّوش مليئًا بالزبائن· تلفّت مسعود حوله، فرأى أن غالبية الزبائن كانوا عربًا وقد ارتدوا ملابس أنيقة، وكأنّهم يتوقّعون مصادفة زوجاتهم أو أزواجهم المستقبليين في ذلك المكان· كان المكان مزيّنًا بلمسة شرقية، إلى درجة أنّه بدا نوعًا من الكيتش بعض الشيء، الأمر الذي أعجب مسعود· كان مسعود يعتقد أنّ الموسيقى في فتّوش ممتازة، فكانوا يضعون موسيقى الجاز، وألحانًا عربية ذات نكهة غربية، مثل زياد الرحباني وإلهام المدفعي وغيرهما· جلس مسعود في الخارج حيث كانت غالبية الموائد· إلى جانبه جلست ميسون، وقبالتهم جلس لطفي ورنا· النادلة التي كانت تحوم حول المكان لاحظت المجموعة فاتجهت نحوهم· كانت ترتدي سروالاً وقميصًا أسودين، شعرها قصير يجاري الموضة، وقد صبغت أجزاءً منه بالأشقر· لا أعلم لماذا تصبغ الفتيات أجزاء من شعرهنّ باللون الأشقر في هذه الأيّام· لقد أصبح الأمر دارجًا لدرجة الاستحواذ، مع هذا فمن السهل جدًا تمييز الشقار الطبيعي عن غير الطبيعي منه· اعتقد أنّ اللاتي يصبغن شعرهن باللون الأشقر غير مرتاحات مع طبيعتهن بهذا الشكل أو ذاك، أو مع الشكل الذي ولدن عليه، فيستسلمن بسهولة للمعايير الطاغية التي يحددها المجتمع· ما العيب في الشعر الأسود؟ إنّه داكن، غامض، حاد ومثير للدهشة· إنه ليس فظًا الى ذلك الحدّ، ومن المريح النظر إليه لما يترك من شعور هادئ في القلب· من الناحية الأخرى، فالشعر الأشقر فيه عذوبة فائضة، وفي الوقت نفسه يعبّر عن قوّة، قوّة شمسيّة· وقفت النادلة بشعرها الأشقر جزئيًا وهي تبتسم جزئيًا· أطلق مسعود صوتًا يشبه الـ هِممم، فنظرت إليه النادلة بجدّيّة جزئيًا· أعاد مسعود نظره إلى قائمة الطعام لوهلة، متفحصًا الاختيارات الأخرى قبل أن يعلن قراره· لم يقل أحد منهم شيئًا· جلس لطفي بحزم ينظر نحو مسعود، بينما جلست ميسون، والتي استؤجرت كصاحبة لمسعود، واضعة رجلاً فوق الأخرى، وتهز حذاءها البني الغالي ذا الكعب الغليظ بإيقاع متكامل، كما لو أن لديها بندول إيقاع في ركبتها· كانت ميسون تنظر إلى قائمة الطعام، وتزيح شعرها المصبوغ الأشقر الطويل إلى الوراء، وهو الذي كان يتمرّد عليها بين الحين والآخر منسدلاً إلى الأمام مجدّدًا· قبالة مسعود، جلست رنا بهدوء مكتوفة الأيدي وهي تنظر إلى مسعود بإعجاب· مرّرت أصابعها بحركة مغرية في شعرها الأسود الجعد والطويل، والتفتت إلى نحو النادلة· نظرت النادلة إلى رنا، ولكن رنا سرعان ما حوّلت نظرها إلى مسعود مجددًا· أخيرًا، قال مسعود: سآخذ كابوتشينو، من فضلك، مع الكثير من القرفة عليه
 
حين بدأت النادلة بكتابة الطلب، طلبت مسيون فجأة سآخذ بيرة، بيرة كورونا، مع قطعة ليمون من فوق، ولتكن باردة، أعني، لا أريد بيرة وُضعت في الثلاجة قبل خمس دقائق، أريدها 'مثلجة'.

الصفحات