أنت هنا

قراءة كتاب أحداث منتصف النهار

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أحداث منتصف النهار

أحداث منتصف النهار

رواية "أحداث منتصف النهار" للكاتب والروائي السوداني أسامة رقيعة، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عام 2012، ونقتبس من الكاتب: "لا لأحد وانما لشعور ينمو في داخلي تجاه هالة .. هذا الكتاب تنمو أحداثه في سرد لطيف وبسيط تجاه الحب والخير والفضيلة ".

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 3
( 3 )
 
كان الاحتفال المنظم هو احتفالاً بعيد ميلاد هالة، وتجري مراسمه في قاعة الحفلات بفندق كي بان إنترناشيونال ، ذلك الفندق الشهير ذو الخمسة نجوم والذي يطل مباشرة على ساحل نهر ساحر في مدينتنا التي قال عنها التاريخ إنها مدينة عظيمة شهدت أمجادًا وبطـــــولات كثيرة ، أمجادًا وبطولات كتبت من حبر عتيق على ورق أصفر اهترأ وتآكل مثلما اهترأت المدينة وتآكلت، ولم يتبق منها إلا بعض القلق..
 
وصلت أنا ومدحت إلى فندق كي بان إنترناشيونال، واستقبلنا على نحو راق شأن حال كل الطبقات المخملية ثم جلسنا على طاولة فخيمة في مقدمة الصالة وقد كان على يمينها طاولة تماثلها غير أنها تحلت عن التي لدينا بثلاث فتيات بشرتهن كلون الشمس عند المغيب وشعورهن كقطع الليل المظلم ، وكن جميعهن يلوِّحن لمدحت بالتحية فيما يوزع مدحت بينهن ابتسامته المشاغبة ، كنت قد انجذبت إلى جمال إحداهن من أول نظرة، هكذا مثلما أن هناك خيطاً حريريّاً غير مرئي امتد منها إلى شغاف قلبي، فجعله ينبض كطائر صغير يحاول الطيران، ولكن لما اقتربت منا هذه الفتاة بعد هنيهة في محاولة منها لمصافحة مدحت الذي جلس إلى جواري وجدت نفسي قد نظرت إلى الأرض هربًا مما أحسسته في ابتسامتها القريبة مني، كأنما ابتسامتها كشفت لي عن ملامح أخرى خلف ما شهدته من جمال صامت فانفصم الخيط الحريري الذي تعجل وامتد بيني وبينها .
 
داعبتني فكرة العودة إلى منزلي، ومغادرة هذا الحفل الذي لا أعرف فيه أحدًا غير مدحت فهمست لمدحت من خلال تنهيدة صغيره غالبتني وخرجت مني: سأعود منزلي ، ولكن مدحت لم يسمعني ولم يحس تنهيدتي، فقد بدأ منشغلاً، يوجه نظره شاردا، نحو باب القاعة الجانبي حيث تلك الفتاة الرائعة ، تحمل وردًا وتدخل من ذاك الباب الجانبي كشمس شتوية في ساعات سطوعها الأول.
 
انهزمت لحظات انشغال مدحت بتلك الفتاة أمام واقعية اللحظة بشكل خاطف ليتحرر بعدها مدحت ويسترجع بصره وذهنه ثم يهمس لي كمن يفشي سرا، يا إلهي ما أجملها اليوم.
 
ومثلما تحرر مدحت من انشغالاته فشا دهشته، تحررت أنا من فكرة العودة إلى منزلي غير أني كاتم لدهشتي .

الصفحات