هذه الرواية يعتبرها الإيطاليون "رواية المقاومة الإيطالية": المقاومة التي عرفتها أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية، والتي كانت كلها مقاومة للطغيان النازي – الفاشيستي، وكانت من السرية والتنظيم، ومن الإيمان بالوطن، والتضحية الصامتة بالروح والدم، العنف المباغ
أنت هنا
قراءة كتاب الرجال والرفض
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
وروايته (الرجل والرفض) هذه المترجمة هنا الآن، تصور المقاومة الإيطالية الباسلة في ميلانو تصوير من اشترك فيها بنفسه، ورافق أحداثها بنضاله الشخصي، وهي تنتهي بمصرع القائد النازي (الكلب الأسود) ورجاله، قبل أن تنتهي فترة السيطرة النازية في إيطاليا.
وأما روايته السمبيون يغامز الفريوس) فهي قصة الأسرة التي بلغ من بؤسها وفقرها أنها تفرح يوم تستطيع أن تجد في منزلها طبخة هندباء، تلتقطها الكنّة من الحقول، وقصة العامل حين يجد مع خبرته الجافة أثراً من (الأنشوغا) يلامسها مجرد ملامسة لكي يستطعم شيئاً ما مع طعم الخبز، وهو مع ذلك يجد من يحسدونه حتى على هذا.. ثم هي قصة الشيخ الهرم الذي أفنى عمره في شق الجبال – السمبيون والفريوس جبلان في طرفي الشمال الإيطالي – وفي شيخوخته يقتعد البيت تحت رحمة كنّته التي لا تجد حتى الخبز في بيتها. وحين يسمع من صديقه أن الفيل عندما يهرم يذهب بعيداً لكي يموت دون أن تدري به الفيلة الأخرى يمضي هو أيضاً بعيداً لكي يموت وحيداً لا يدري أحد أين يختار مكان موته.
وليس المهم في هذه الروايات وغيرها هو الحدث، بل المهم هو أسلوب العمل الفني، وأسلوب المعالجة؛ وهو الخيال الفني الذي يلوّن روايات فيتوريني بأجمل الأصباغ، ويجعل لها من التأثير ما يستحوذ – رغم البساطة المتناهية في الأداء – على إعجاب القارئ.
لقد تلاحقت طبعات روايات فيتوريني بالإيطالية. وتعددت ترجماتها إلى اللغات الغربية الأخرى، وكانت جديرة بكل ذلك.
وهذه ترجمتي العربية أقدمها تحية إلى روح الصديق الأديب إيليو فيتوريني، الذي كان يود أن يراها في حياته، فتأخرت حتى عن موته سنوات.
عيسى الناعوري


