قراءة كتاب الرجال والرفض

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرجال والرفض

الرجال والرفض

هذه الرواية يعتبرها الإيطاليون "رواية المقاومة الإيطالية": المقاومة التي عرفتها أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية، والتي كانت كلها مقاومة للطغيان النازي – الفاشيستي، وكانت من السرية والتنظيم، ومن الإيمان بالوطن، والتضحية الصامتة بالروح والدم، العنف المباغ

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8
4- ركب الرجل الدراجة وحملها معه في اتجاه ساحة كافور.
 
- إلى أين تحملني؟
 
- إلى حيث أرقد.
 
- أهو بعيد؟
 
- داخل شارع سمبيونة.
 
كانت المرأة تحسّه بكتفها، فقربت منه ظهرها كذلك. فسألها:
 
- ما بك؟
 
- كنت أفكر.
 
- تفكرين بماذا؟
 
- هذا الشتاء وكل شتاء سابق، أفكر كل الوقت بنا.
 
- أوليس هو معنا؟ إنه لم يضع من تحت قبعتها، فوق بطانة الفرو يتدلى شعرها فأخذه بأسنانه. وكانا قد تجاوزا شارع بونتاتشو، كانا عند المنتزه، والشتاء يلمع أبيض على الأرض في صمت الأشجار الكبيرة العارية ووحدتها.
 
- وهتف: ما أجمل هذا الشتاء!
 
- فقالت له: أهو حقاً كما يقولون؟
 
- فقال: نعم، منذ عام 1908.
 
- منذ تاريخ ميلادي؟
 
- منذ الشتاء الذي ولدت فيه.
 
- وكيف تعرف متى كان ميلادي؟
 
- ألم تقوليه أنت لي؟ لقد قلته أنت لي.
 
- يؤسفني أنني قلته لك.
 
- لا ينبغي أن يؤسفك. ولماذا يؤسفك؟
 
- إنه يسبب الحالة التي أحسّني عليها اليوم.
 
- ألم تكوني تشعرين بمثل هذه الحالة حين قلته لي؟
 
- كنت أشعر بحالة أخرى. كنت أشعر بسرور لأنني أكبر منك سناً.
 
- أنا أحب أن تكوني أكبر مني.
 
- ولكنني اليوم أود لو كنت أصغر سناً.
 
- أولست أصغر سناً؟ إنك لأصغر سناً.
 
- وددت لو كنت أصغر مما أنا بعشرة أعوام.
 
- أولست كذلك؟ إنّك لأكثر من ذلك. إنك طفلة.
 
- وددت لو أنك أكبر مني سناً.
 
- إنني لكذلك. إنني لكذلك. بل إنني أبوك، أو حتى جدك.
 
- إنك لا تزيد يوماً واحداً عن عمرك الحقيقي.
 
- إنني أزيد عنه دهراً.
 
- فقالت: كلا.
 
- فقال: ولم لا؟ لقد شهدت الشتاء الذي ولدت أنت فيه.
 
- فقالت: كلا، لقد كنت أنا شاهدة مولدك.
 
- ولكنني شهدت الشتاء الذي ولدت أنت فيه.
 
فقالت: "لقد ولدت أنت لأنني أردت ذلك" ثم أضافت: "لقد ولدتُ أنا وحالاً أردتُ أن تولد أنت أيضاً. لم أشأ أن أكون على الأرض ولا تكون أنت كذلك".
 
فقال: وأنت أمي كذلك.
 
فقالت: والآن لنعمل حالاً ما جئنا من أجله.
 
فقال: نعم يا برتا.

الصفحات