قراءة كتاب الرجال والرفض

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرجال والرفض

الرجال والرفض

هذه الرواية يعتبرها الإيطاليون "رواية المقاومة الإيطالية": المقاومة التي عرفتها أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية، والتي كانت كلها مقاومة للطغيان النازي – الفاشيستي، وكانت من السرية والتنظيم، ومن الإيمان بالوطن، والتضحية الصامتة بالروح والدم، العنف المباغ

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10
6- هنا شد نون 2 على ضاغطتي الدراجة، وجرّ قدمه على الأرض حتى توقف. كانا آنئذ في منتصف سمبيونه.
 
فقال لها: انزلي.
 
فقالت برتا: ماذا جرى؟ هل وصلنا؟
 
فأجاب نون 2: لم نصل بعد.
 
وكان ينظر أمامه من فوقها وهي ما تزال جالسة على قصبة الدراجة. وعند ذلك نظرت هي أيضاً، فرأت نور الشتاء يسطع بين صَفّي الأشجار العارية اللذين لا ينتهيان أبداً، وفي النور الصافي، على بعد مئتي متر، كانت تقف شاحنة وزجاجها يلمع، وكان رجال سود يقفون كذلك عبر الشارع وبيد كل منهم عصا تلمع هي أيضاً.
 
فقال نون 2: هنالك تفتيش.
 
فقفزت برتا إلى الأرض. فقال لها نون 2:
 
- كلا، عودي إلى الصعود.
 
ومن الصف البعيد كان رجال يجيئون من خلال صَفي الأشجار الكبيرة وهم يحملون تلك العصي الغريبة اللامعة مقلوبة إلى الأسفل. وأدركت برنا أن تلك العصي الغليظة لم تكن سوى بنادق، ورأت واحداً ذا قبعة كبيرة عريضة الأطراف يتقدم إلى وسط الإسفلت، في ذلك الصباح الساطع، وهو يتلفت حوله مع كل خطوة، ويهز في قبضته إلى أعلى فوق رأسه سوطاً طويلاً أسود كان يتلوى مرسلاً الصفير. وكان الرجل يصيح على الرجال الآخرين بشيء ما وهو يهز سوطه الأسود عالياً. فصعدت برتا على قصبة الدراجة من جديد.
 
وقال لها نون2: "فلنذهب قدماً حتى منعطف البيوت، ثم ندخل في أول طريق هناك ونعود إلى الخلف.
 
ومضى إلى الأمام دون سرعة، وكان شارع سمبيونه كله خالياً إلا من أولئك الرجال السود في شمس الشتاء والمتاجر مغلقة، والمقاهي مقفلة والنوافذ موصدة والخرائب هامدة صامتة. واستغرقا قبل الوصول إلى منعطف البيوت ثلاثين ثانية طويلة، وانعطفا عنده، واستغرقا خمس ثوان أخرى في الدخول إلى الطريق الجانبية، ثم علا صراخ الرجل ذي الكرباج الأسود.
 
فقال نون 2 لبرتا: لا تخافي. لا يخامرك الخوف إذا أطلقوا النار. وفي داخل الشارع مضى مسرعاً، وبسرعة وصل إلى الزاوية الأخرى، وكان يبدو أن المدينة كلها لم يكن فيها غير الصوت المنقطع، الأشبه بالنباح، الذي كان يصرخ به الرجل ذو الكرباج الأسود.
 
وفي نهاية الطريق الجانبية كان يبدو من بعيد رجال واقفون وبأيديهم البنادق كالذين كانوا عبر الشارع. وفي نهاية الشارع المقابل، حيث انحرفا ليعودوا إلى الخلف، كان أيضاً رجال يقفون ببنادقهم. ولكن لم تطلق أية طلقة، ولا سمعت أصوات ترامويات، لم يكن يسمع صوت غير الصوت المنقطع من ذلك الرجل ذي الكرباج الأسود، والذي يتلاشى الآن من بعيد.
 
وقال نون 2: ذلك الرجل هو "الكلب الأسود" هل رأيته؟
 
فقالت برتا: نعم ولكن حتى من هنا الطريق مسدودة.
 
فقال نون 2: هذا لا يهم، الآن سنعبر الشارع من جديد ثم نذهب إلى أحد البيوت.
 
- إلى بيتك أنت؟
 
- إلى بيت أحد الأصدقاء، إلى ملجأ ما.
 
كان يدير قدميه بالدراجة بقوة، ثم عطفا من جديد، عبرا الشارع خافضين رأسيهما، ودخلا في الشارع الجانبي المقابل. ولم تنظر برتا إلى أين يحملها نون 2.
 
***

الصفحات