إن الغرب لا يدرك أبداً أن، في عقرب ساعته الصغيرة، حضارة عربية تأسست في عهد بابل، قسم على إثرها النهار إلى اثنتي عشرة ساعة، والساعة إلى ستين دقيقة، والدقيقة إلى ستين ثانية، وأن هذه الساعة لن تدق أجراسها إلا بالتئام الفكر العربي الواحد، وهو يتحرر من تجمده إلى
أنت هنا
قراءة كتاب ع ر ب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
إنهم يريدون بذلك مجتمعا ذكورياً فقط، ليدركوا بعد فوات الأوان، أنَّ العالم كله أنثى·
إنني لا أنحاز ضد الرجل، ولكنني حزينة لأجله، ماضية في تحريره، ممن يريدونه مفككاً من الداخل، ليخدم أهدافهم، حتى وهو يجلس بين زوجته وأولاده، أو مع أمه وأخواته، أو حتى مع نفسه، مقزماً بذلك من دوره، فلا الجدران تحميه إن سقط السقف فوق رؤوسهم، ولن يخرج سالما دونهم·
هذا الرجل الذي بنى الحضارات القديمة التراكمية، خلال عشرات الآلاف من السنين، وقد كانت فيه المرأة العربية جنباً إلى جنب معه، مستحقة بذلك تلك التماثيل، التي نحتت تخليداً لها، والتي ما تزال موجودة في المتاحف الغربية حتى الآن، شاهدة على الحقيقة·
لا يهم تأنيث أو تذكير العقول التي تكتب، المهم كيف نبرز هذه الرسالة، وكيف نوجهها، ولمن نكتبها، ليكون التقويم موضوعياً، صامداً أمام من يحاول تثبيطها، لمآرب ذاتية أو غير ذلك·
ولطالما سرّني ذاك الهمس الدافئ من بعضهم، وهو يحزم أمتعته للرَحيل معي، مكتشفا ًما بين السطور، بعدما تتلمذت في مدارسهم، لأنهم أصحاء النفس، متعافو العقول، يمتلكون الإرادة الكافية، لإزالة الستار المثخن بالحقائق المريرة·
الســادة القــراء:
إليكم ما كتبت، حضارة تحثُ أبناء رحمها العاقين على الرحمة، وتأمرهم بالطاعة والولاء·
وثقافة ترفض التجزؤ·
عقول غير مصابة بالتلوث، ذكورية وأنثوية، تسير لعبور الطريق، يداً بيد، غير آبهة بالأشواك، التي تنتظرها في نهايته·
ولن أنسى
الذي حمل على عاتقه برد أنياب النور، ليفترس الظلمة التي داهمتنا ردحاً من الزمن، والذي شاركني ولادة كل قصة كتبتها، لترتدي أجمل حللها قبل أن تخرج للنور، فكان الأب الروحي لكل ما كتبت·
وما تزال أكاليلُ الغار تَتَمَلمَلُ على جبينه، لا أدري من يتباهى بالآخر، وأيّهما ينحني للآخر إجلالاً وإكباراً، مُحَملةً إياه، مسؤولية هذه الرسالة، التي كلما اقتحمها موج متلاطم، أخرج من جوفها حقيقة، تَقُدُّ مضجعها المتجمد الشمس، مصمماً على إزالة الغشاوة عن عيون هؤلاء، الذين تحولوا إلى وسيط ناقل لحضارة الغرب المزعومة، وهم لا يدركون أن التاريخ سيحاسبهم، وأن التراث سيكون شاهداً عليهم·