كتاب "أنا في الأربعين"، للقاصة إيمان النجار، تعالج من خلاله القاصة في مشكلات عدة من ضمنها: مشكلات عائلية والتي شكلت عنوانا لإحدى القصص.
أنت هنا
قراءة كتاب أنا في الأربعين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
اعتقدت أني أصبت بالجنون حينما اقتربت من صورة تلك الطفلة لأتأكد مما سمعت. حاولت أن أبحث بنظري عن وجهها، لأني توقعت أن أجدها تبكي.... صوت الأنين يعلو، أحسست بصورة الطفلة ترتعش تحت باطن يدي، مع أني كنت أعلم أن يدي هي التي ترتعش، وصوت الأنين لا يفارق أذني، عندها أحسست بوحشٍ داخل صدري يكبر ويتمدد، والصمت يصرخ داخلي ويعلن عن وجودي... دهور مرت وأنا لا أزال أقف مكاني.
كانت تلك الطفلة لا تزال تسير، ولم تصل بعد. لم يتغير شيء.
وما زلت في داخلي أبحث عن شيء... شيء حتى لو كان وهماً وسراباً، شيء لا يصاب بمقتل، ولا يمسه العجز، ولا تنال منه السنون، شيء لا تزحزحه الأيام، ولا يدفن، ويملأ كل فراغ فيّ، كالمواكب حين تملأ شوارع المدينة، شيء عنيد لا يقبل الطيش والهفوات.
كيف تموت الآمال والروح لا تزال تنبض بالحياة؟ سؤال ٌ يدفعك للبكاء على وحل واقعك، لذا رحت أبكي على الأحلام التي ضاعت، وفني الذي مات، لأعيش وحيدة غريبة، عندها سمعت صوت باب شقة جاري يفتح.
اقتربت من النافذة ونظرت إليه، كانت تلك الابتسامة لا تزال تعلو وجهه، وتطفو على صفحة وجهه الهادئ وهي تموج بالصمت.


