أنت هنا

قراءة كتاب الاقتصاد السوداني في مقالات

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاقتصاد السوداني في مقالات

الاقتصاد السوداني في مقالات

المقالات المضمنة في هذا الكتاب، والتي كتبت خلال الأعوام 2005-2010، هي محاولة لتحليل أسباب المشاكل الاقتصادية الأساسية التي تواجه الاقتصاد السوداني الآن، وتحديد أبعادها وسبل مواجهتها، في إطار عرض تحليلي ووفق منظور منهجي بحت· أما الأفكار والمعالجات التي تطرح

الصفحة رقم: 3
لكن النجاح الأكبر لسياسات الإصلاح الاقتصادي تمثل في تحجيم المد التضخمي الذي شهد متوسط معدلاته السنوية هبوطاً حاداً إلى 23% و 8% خلال فترتي الإصلاح، حسب الترتيب، متماشياً بذلك مع التراجع الحاد في متوسط نمو معدلات الكتلة النقدية نتيجة لضبط الإنفاق العام·
 
الإصلاح الاقتصادي ساعد أيضاً في تحسين المناخ الاستثماري، خاصة في قطاع النفط، حيث بلغ متوسط المعدل السنوي للاستثمار الكلي، في إجمالي الناتج المحلي، أعلى مستوياته ليصل إلى 31% خلال الفترة 1997-2001 من 12% في الفترة 1991-1996· لكن نتيجة للظروف الاستثنائية التي كان السودان يمر بها، والناجمة عن السياسات الاقتصادية التوسعية التي أغرقت البلاد بآثارها التضخمية وأدت إلى تراجع الادخار القومي، فقد لعبت الاستثمارات الأجنبية المباشرة دوراً مهماً في رفع معدلات الاستثمار وتمويل العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات· فقد بلغ حجم تلك الاستثمارات أربعة عشر مليار دولار بين الأعوام 2000-2008، حيث استحوذت الصين وحدها على 6 مليارات دولار من تلك الاستثمارات، تلتها ماليزيا والهند بمبلغ 4.5 و 1.2 مليار دولار حسب الترتيب· أما الاستثمارات العربية، فتربعت دولة الكويت على رأس قائمتها، بحجم 1.5 مليار دولار، ثم جاءت الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني بمبلغ 400 مليون دولار، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز الثالث بحوالي 200 مليون دولار·
 
للأسف رغم كل ما تحقق من مؤشرات اقتصادية إيجابية على طريق الإصلاح الاقتصادي، فهناك بوادر ردة، أي تراجع واضح عن مواصلة عملية الإصلاح، حيث إنه من المقدر أن يبلغ متوسط معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 4% فقط لعامي 2009-2010، مقابل 7% عام 2008، رغم أن معدل النمو الأخير يمثل، في حد ذاته، تراجعاً مقارنة مع متوسط النمو الدوري في الأعوام 2002-2007 (الجدول)· لكن من الطبيعي أن تكون معدلات النمو منخفضة بهذا الشكل لأسباب عديدة، أهمها أن عام 2009 كان عام الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بامتياز على المستوى الدولي والإقليمي، وكان التراجع في نمو الاقتصاد الوطني واضحاً منذ الربع الأخير من عام 2008، إلا أن عدم ضبط الإنفاق الحكومي سرع من حدته، كما تشير الوقائع المالية والنقدية· إلا أن أكثر ما يقلق في شأن الوضع الاقتصادي الراهن هو عودة غول غلاء الأسعار ممثلاً في معدلات التضخم التي عادت إلى مربع الرقمين مرة أخرى، مما يعني جملة من الآثار السيئة التي تضر بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية يمكن إجمالها كالآتي: ضعف المدخرات القومية؛ تدهور سعر صرف العملة الوطنية، ما يعني إضعاف ثقة المواطن بعملته المحلية وتفضيل العملات الأجنبية؛ مفاقمة عجز ميزان المدفوعات بتعويق الصادرات وزيادة الاستيراد، تفشي ظاهرة البطالة؛ وعرقلة الاستقرار النقدي وعمليات تخطيط تكاليف المشروعات التنموية المستقبلية وتنفيذها·

الصفحات