المقالات المضمنة في هذا الكتاب، والتي كتبت خلال الأعوام 2005-2010، هي محاولة لتحليل أسباب المشاكل الاقتصادية الأساسية التي تواجه الاقتصاد السوداني الآن، وتحديد أبعادها وسبل مواجهتها، في إطار عرض تحليلي ووفق منظور منهجي بحت· أما الأفكار والمعالجات التي تطرح
أنت هنا
قراءة كتاب الاقتصاد السوداني في مقالات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

الاقتصاد السوداني في مقالات
الصفحة رقم: 9
4· موازنة 2010 وفرضياتها
موازنة 2010 في وضع صعب ناتج عن سوء التقدير في إعدادها وترتيب أولوياتها، وضعف إدراك حقيقة الوضع الاقتصادي المحلي والإقليمي، وتداعيات الأزمة المالية العالمية التي لم يعترف المسؤولون بآثارها السلبية على السودان إلا مؤخراً، وعلى مضض· لهذا استندت موازنة 2010 إلى جملة من الفرضيات التي تتطلع الحكومة إلى تنفيذها، لكن للأسف دون تحديد هدف الموازنة؛ وهو الوصول بالوضع المالي إلى عجز آمن، ودون تقييم للسياسة الاقتصادية التي جرى اتباعها في العام السابق أو سابق الأعوام الأخرى· بالإضافة إلى ذلك، تثير تلك الفرضيات جملة من التساؤلات حول مدى تطابقها مع معطيات الاقتصاد السوداني على أرض الواقع· ففي جانب الإيرادات، بنيت الموازنة على فرضيات رئيسية يصب جمها في زيادة الضرائب على النشاط الاقتصادي والمواطنين، حيث يتوقع ارتفاع إيرادات الدولة الضريبية بنسبة 12% لتصل إلى 9.7 مليار جنيه، رغم أن هناك هبوطاً واضحاً في حركة النمو الاقتصادي، مما سيؤثر سلباً على أسعار المواد الغذائية، خاصة بالنسبة للشرائح الاجتماعية الضعيفة، ناهيك عن تداعيات ذلك على أرباح الشركات والمؤسسات وأسواق العمالة· لكن جدير بالإشادة، في هذا الإطار، إدراك صناع القرار لهذا الوضع الخطير ومحاولة التخفيف من حدته، بخفض سعر صرف الدولار الجمركي من 2.5 إلى 2.3 جنيه للدولار، وذلك بعد شهر واحد من بدء العمل بالموازنة الجديدة، رغم أن القرار لم يشرح كيفية معالجة تراجع الإيرادات المتوقع نتيجة لهذه الخطوة السليمة· إن الإفراط في زيادة الضرائب، خاصة على الواردات كما يوضح جدول 3، يعمل على تقليل النشاط والحراك الاقتصادي، مما يقلل بدوره من الإيرادات الضريبية، وبالتالي زيادة الضغط على عجز الموازنة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في تقديرات العبء الضريبي في غياب ترشيد الإنفاق·
وعلى عكس التقديرات الضريبية المتفائلة، الملاحظ أن الفرضيات الخاصة بالإيرادات البترولية المقدرة بحوالي 10.5 مليار جنيه، أي ما يعادل نسبة 44% من إجمالي الإيرادات والمنح (23.7 مليار جنيه) الموصودة في بيان الموازنة، تعتبر غاية في التحفظ، في ضوء التحسن المتواصل في أسعار النفط العالمية، والمتوقع أن يصل متوسطها إلى 76 دولاراً للبرميل في عام 2010، بينما افترضت الموازنة 60 دولاراً لبرميل النيل و50 دولاراً لبرميل خليط الدار· في ضوء ذلك نتوقع أن ترتفع الإيرادات البترولية بمقدار 1.8 بليون جنيه، على أقل تقدير، لترتفع الإيرادات الكلية إلى 25.5 مليار جنيه (جدول 3)· أما في مجال المنح والقروض الخارجية، فافتراض أن تبلغ حوالي 8.0 مليار جنيه أو ما يعادل 5.3% من إجمالي الناتج المحلي يمثل نوعاً من التفاؤل المفرط؛ إذ إن أداءها الفعلي لم يتعد 0.9% من إجمالي الناتج المحلي، خلال الأعوام 2005-2009·

