أنت هنا

قراءة كتاب الاقتصاد السوداني في مقالات

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاقتصاد السوداني في مقالات

الاقتصاد السوداني في مقالات

المقالات المضمنة في هذا الكتاب، والتي كتبت خلال الأعوام 2005-2010، هي محاولة لتحليل أسباب المشاكل الاقتصادية الأساسية التي تواجه الاقتصاد السوداني الآن، وتحديد أبعادها وسبل مواجهتها، في إطار عرض تحليلي ووفق منظور منهجي بحت· أما الأفكار والمعالجات التي تطرح

الصفحة رقم: 7
2. الأداء الاقتصادي في عام 2009
تعرض الاقتصاد السوداني في عام 2009 لهزات عنيفة، أهم أسبابها الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى انخفاض تدريجي للنمو الاقتصادي، شمل معظم القطاعات خلال العام؛ ليصل معدل النمو السنوي إلى ما مقداره 4% (مقارنة مع 6% كما هو مقدر في موازنة 2009)، وهو الأقل منذ مطلع القرن الحالي (جدول 1)· والسبب الرئيسي وراء الأداء الضعيف للإقتصاد الكلي يكمن في التراجع الحاد لنمو القطاعات غير البترولية، خاصة الزراعة والصناعة، من 8.5% في عام 2008، إلى حوالي 4% في العام ،2009 مما يمثل ضربة موجعة لأسواق العمل والصادرات التقليدية والشرائح الاجتماعية الضعيفة· أما قطاع النفط، فمن المتوقع أنه شهد تحسناً ملحوظاً في أدائه الحقيقي وبالتالي قد يكون نموه المتحقق في عام 2009 حوالي 3% مقارنة مع 4.4% في عام 2008، رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً، الشيء الذي سيكون له الفضل في تحقيق النمو المتوقع للاقتصاد الكلي· أما مؤشر أسعار المستهلك (التضخم)، فيبدو أنه حافظ على مستوياته العالية، رغم هبوطه المتوقع إلى 11% في عام 2009 - وليس 8% كما توقعت موازنة 2009 - من 14% في العام السابق، نتيجة للطلب الفائض في القطاع العام، من جراء عدم ضبط الإنفاق الحكومي ليتماشى مع المتاح من الإيرادات، بالإضافة إلى التضخم المستورد عبر الارتباط باليورو، الذي شهد سعره ارتفاعاً كبيراً في عام 2009، مما أثر بدوره سلباً على أداء الصادرات غير النفطية·
 
رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية على إيرادات الدولة، خاصة البترولية، لم تتكيف السياسات الاقتصادية الكلية مع المعطيات الإيرادية، حيث انخفض الإنفاق العام بواحد مليار جنيه فقط في عام 2009 مقارنة مع عام 2008، بينما تراجعت الإيرادات والمنح بحوالي سبعة مليارات جنيه في العام نفسه· انعكاساً لذلك، إرتفع معدل عجز الموازنة من إجمالي الناتج المحلي بأكثر من الضعف، رغم تراجع مُعدل الإنفاق الكلي، مما يشير إلى أن خفض الإنفاق كان ضئيلاً جداً مقارنة مع الهبوط الحاد في إجمالي الإيرادات (جدول2)· عدم المواءمة بين الإنفاق والإيرادات ساعد بدوره في زيادة الكتلة النقدية· ونتيجة للعلاقة المباشرة بين أداء الموازنة العامة وميزان المدفوعات، فلقد ساعد عجز الموازنة، بالإضافة إلى التراجع الحاد في صادرات السلع والخدمات، في رفع عجز الحساب الجاري لأعلى مستوىً له منذ عام 2005· هذا التدهور وعدم المرونة الكافية لسعر صرف الجنيه السوداني، من المتوقع أن يؤديا بدورهما إلى خفض صافي احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 75% بنهاية عام 2009· ضعف الوضع المالي الداخلي والخارجي انعكس بدوره في استمرار زيادة عبء مديونية السودان الخارجية، المتوقع أن يكون قد بلغ معدله 68% من إجمالي الناتج المحلي لعام 2009، رغم التراجع الذي شهده الأخير في العام نفسه·
 
صحيح أن عام 2009 انتهى، لكن التحدي الأكبر سيكون في عام 2010 عند مواجهة تداعيات الإفرازات السلبية للتباطؤ المالي والاقتصادي في سنة 2009· والسؤال هو كيف سيقوى الاقتصاد على مواجهة العام الجديد إذا بقي الحال على ما هو عليه من دون تحرك فاعل؟

الصفحات