إن زمن السرد يبدأ بالحكاية من هنا، الخشبة الرئيسة، حزم ضوئية متداخلة على جدار الخلفية، التي يتجسد عليها حوض ماء تسبح فيه ثلاث نساء عاريات، ويخضن فيما بينهم صراعاً غريباً، تحاول الأولى الإمساك برأس مهيار، وتحاول الثانية أن تلقمه ثديها، بينما يبدو راس المرأة
أنت هنا
قراءة كتاب الأعمال المسرحية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
المشهد الأول
التردد عدو القرار
- نحن الآن فيما قبل البروفة· خشبة المسرح غير مرتبة أصوات وهمهمات متداخلة تأتي من وراء الكواليس· ممثلون وعمال وفنيون يدخلون ويخرجون وكأنهم في سوق للخضار· أصوات الممثلين من الوراء تتصاعد وتخفت· يعلو فجأة صوت الآت للموسيقى وتحديدا الكمنجة· يدخل مجموعة عمال يحملون وشاحا أبيض يحاولون تثبيته لكن المخرجة تدخل مسرعة وتمنعهم فيتوقفون وينصرفون وهم يتأففون ضجرين·
- المخرجة تعيد النظر للمكان وتخرج من جيب بنطالها مسودة النص· يدخل بشار ينظر من حوله وينبطح على الأرضية·
بشار: تأخرنا بما فيه الكفاية· متى سنبدأ يا حياة ؟
حياة: لم نتفق بعد على توزيع الأدوار· ما زلت أقرأ النص·
(تشطب بعض الملاحظات التي كانت قد دونتها سابقا)
بشار: في كل الحالات لن أتنازل عن دور الملك· أعجبتني الشخصية·
حياة: أنا من يرشح الأدوار يا بشار·
بشار (بحركة رياضية واثقة يضع يديه أسفل ظهره ويقفز نحوها ويمسكها من ذراعيها بقوة): لا تنسي أمرا واحدا· إذا لم نمثل الآن فلن نمثل بعدها· هذه فرصتنا الوحيدة وأشعر أنها الأخيرة· لا يجب أن نفوت مسابقة المهرجان·
حياة: فرصة المهرجان أمامنا· (بغضب) ومرة أخرى لا تلمسني هكذا·
بشار (بعصبية): التردد عدو القرار يا حياة· لن أسمح للفرصة أن تفوتني· قولي إنك ما عدت تميلين للمسرح· صار يستهويك الدراما التلفزيونية والفيديو كليب والإعلانات· أما المسرح نركنه على الرف·
حياة (تضربه بكلتا يديها فوق صدره): أيها المجنون ماذا تقول؟ كأنك تتهمني بخيانة الوطن! (تخرج علبة السيجارة فتسقط على الأرض محتويات الجيب، تضحك بحزن) فواتير الماء والكهرباء··· حتى عود ثقاب لا يتوفر عندي·
بشار (يخرج الولاعة فتدخن): فكري جيدا ليس عندنا وقتا كافيا·
حياة: ما زلت غير مقتنعة بالمشهد التاسع· يوميا أعيد قراءته· أريد حوارا عذبا، وأجسادا مرنة·التجريب يفترض حركة الكلمة بجسد الممثل· (تتدارك) أقصد اللغة والموسيقى بحركة الجسد، وأنا أريد الحوار والتجريب معا·
بشار: ليست المعادلة صعبة·أين المشكلة؟ الطلبة المسرحيون الجيدون كثيرون· إعلانا واحدا و···
حياة: بين هؤلاء الكثيرون أبحث عن الذين يفكرون·
بشار (بخجل وتراجع): أنا آسف عما قلته· تخيلت أنك تراجعتِ عن أحلامنا·
ما رأيك لو رشحت لك بعض أسماء الزميلات! دعد تصلح في دور أختي· أما سناء ففي دور····
حياة (وهي تنصرف خارجا): أنا المخرجة، وأنا من تختار·
- إظلام·


