إن زمن السرد يبدأ بالحكاية من هنا، الخشبة الرئيسة، حزم ضوئية متداخلة على جدار الخلفية، التي يتجسد عليها حوض ماء تسبح فيه ثلاث نساء عاريات، ويخضن فيما بينهم صراعاً غريباً، تحاول الأولى الإمساك برأس مهيار، وتحاول الثانية أن تلقمه ثديها، بينما يبدو راس المرأة
أنت هنا
قراءة كتاب الأعمال المسرحية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
المشهد الخامس
إن زمن السرد، يبدأ بالحكاية من هنا·
- الخشبة الرئيسة· حزم ضوئية متداخلة على جدار الخلفية التي يتجسد عليها حوض ماء تسبح فيه ثلاث نساء عاريات ويخضن فيما بينهن صراعا غريبا تحاول الأولى الإمساك برأس مهيار وتحاول الثانية أن تلقمه ثديها، بينما يبدو رأس المرأة الثالثة أكبر حجما من جسدها لذلك تحاول جاهدة تقبيله في عنقه أما مهيار فيحاول التهرب منهن والركض بعيدا، فيسحبنه بشعورهن ويغرقنه في الحوض، فيتصاعد منه دخان ملون مع أصوات متتابعة لفقاعات الماء· مهيار يجلس متكورا وهو يرتدي عباءة الملك ؛ كأنه يتخيل أو يسترجع الصورة التي كانت تعرض على جدار الخلفية· إن محاولة المرأة الثالثة تجعله يخاف ويرجف ويصرخ· تدخل فلوة التي كانت تراقبه من بعيد خلسة وكأنها تعلم ما يمر به ·
فلوة (تقف ممسكة بظهره): ماذا أصابك يا حبيبي؟
مهيار (منزعجا): متى دخلت، ولماذا ترتدين هذا الثوب؟
فلوة (وهي ترقص في نشوة): ألا تذكره يا مهيار؟ إنه آخر هدية حصلت عليها من أبينا الملك في عيد المملكة الخمسين·
مهيار (يقترب ويمسكها من كتفيها ويمرر كفيه فوق الثوب): لا أريدك أن ترتدي هذا الثوب بعد اليوم· ما رأيك أن تتخلصي منه؟ (بلهجة آمرة لكنها ضعيفة) إرميه في القمامة أو إحرقيه كما أحرق نيرون روما·
فلوة (تبتعد متسائلة): أرمي بهدية أبي؟ (تتغير لهجتها وتلتمع شرارة في عينيها) حسنا· ما رأيك لو رميته في حوض السباحة؟
مهيار (يضع كفه على فمها): الحوض لا·
فلوة (تضع كفها على فمه): القمامة لا·
مهيار (وهو يهدد ويتوعد): إن خالفتِ أوامري يا فلوة لأضربنك·
فلوة (تطوقه من عنقه): وإن ضربتني لأقبلنك هكذا· (تحاول تقبيله فيمنعها)
مهيار: إحذري غضبي ويدي التي تبطش·
فلوة: بأية حق تحذرني يا مهيار؟
مهيار (يصعد فوق الدرج): الملك يا فلوة· أنا الملك·
فلوة (تصعد نحوه وتمسك بخناقه): أي سخف أسمع ؟ تقتل أبي كمدا لتجلس مكانه وتصبح ملكا علىّ وعلى الشعب جميعا· أبهذه البساطة تتحول الصفات· مات الملك، عاش الملك· (تشد خناقه وتصرخ) أيها الداعر لا يليق بك أن تكون ملكا أبدا·


